• بيبمباب بين الاشتباك والانسجام

    Jeonju

    more


  • وبيبمباب هو طبق كوري تقليدي فريد يتكون من الحبوب والخضروات واللحوم والتوابل التي يتم مزجها لتعطي ذلك المذاق الشهي، وبجانب الكيمشي والبلغوغي، هو طبق كوري منتشر ومعروف ويمثل أحد سفراء المائدة الكورية في العالم، وقد كان من الأطباق المفضلة لنجوم عالميين كبار مثل فنان البوب العالمي الأسطوري الراحل مايكل جاكسون. عندما يتناول الأجنبي طبق بيبيمباب للمرة الأولى فهو يتذوق عددا من النكهات المتنوعة والمختلفة، ويعتريه شعور أشبه بسماع لحن موسيقي منسجم وجميل للمرة الأولى ومعزوفة لفرقة مكونة من مختلف الآلات الموسيقية بتمازج صوتي لطيف. يرى البعض إن الطبق بدأ كنوع من الأطعمة التي تقدم في الطقوس والمناسبات الدينية والاجتماعية والملكية بالذات، لكن التفسير الأقرب للواقع هو إن بيبمباب كان وجبة يتم إعدادها وتقديمها داخل الحقول والمزارع للعاملين فيها. وبمرور الوقت صار الطبق، كيفما تشكّل وتكوّن، هو طبق شهير ومطلوب ومتنوع وهناك العديد من أطباق بيبيمباب المختلفة ومنها بيبيمباب سمك الجمبري وبيبيمباب الأحشاء المشوية وبيبيمباب الأعشاب البحرية المقلية بالزيت.مكونات البيبيمباب تختلف من حيث الأقاليم والمواسم.



    المناطق الجنوبية في كوريا تشتهر بأطباقها الخاصة في كل من جنوجو وجينجو ونونغيانغ وآندونغ غير أن جونجو هي أول ما يتبادر للذهن لدى ذكر كلمة بيبيمباب حيث يقام في نهاية أكتوبر من كل عام مهرجان بيبيمباب في جونجو. والمدينة الثانية الشهيرة بالطبق هي جينجو وهي مدينة محاطة بهامان في الشرق وهادونغ في الغرب وجوسونغ في الجنوب وسانجونغ في الشمال وكان يتدفق عليها الكثير من منتجات تلك الأقاليم وهو ما أسهم في تطوير ثقافة غذائية متطورة ومتنوعة في المدينة. وفي حين أن جينجو هي مركز المنطقة الجنوبية فإن تونغيانغ هي مركز البحر. تانيونغ هي المقر البحري للأقاليم الثلاثة المشرفة على القوة البحرية الكورية في جونغسانغ وشولا وشنغشيونغ. الاسم تونغيانغ نفسه يعني نقطة أو مركز القيادة. تنوع الثقافة الغذائية الصحيحة في تونغيانغ كان بسبب موقعها وتاريخها كمقر للقيادة بجانب الموارد الطبيعية الغنية للمدينة والإقليم. من المعروف إن المكونات الغذائية التقليدية في تونغيونغ هي غير مألوفة إن لم تكن شديدة الغرابة وهو بالطبع ينعكس على نوعية البيبمباب في المنطقة الذي يصنع بشكل طبيعي من الأعشاب البحرية والرخويات الطازجة. أجمل ما في خضروات تونغيونغ إنها تنمو على نسائم البحر ولهذا فهي تتمتع بمذاق مختلف. ومنطقة الطبق الأخيرة هي جيونغدانغ المقر الرئيسي لعشيرة أندونغ جانغ. توجد هناك حتى اليوم العديد من المنازل التي تحافظ على التقاليد وتلتزم بالأفكار والممارسات الكونفوشية الصارمة ومن بين اشهر تلك المنازل منزل جانغ جيو هيانغ الذي كتب اشهر كتاب في مجال الطهي والغذاء في القرن ال17 وبعد أن استعرضنا أطباق البيبيمباب المتنوعة والخاصة بأقاليم مختلفة فتعالوا بنا نبحث عن سر وجاذبية وغموض هذا الطبق العجيب. بيبيمباب طبق سهل التحضير ويؤكل بشكل سريع غير أن صلصة الجانغ هي طعام بطئ ويتم تخميره عبر فترة زمنية طويلة تستغرق ما بين خمس وعشرة أعوام. من العجيب أمر كل ذلك القدر من الانسجام بين هذين الطعامين المختلفين والتناقضين في الكثير من الأشياء. هناك أكثر من تفسير منها إن الكوريين ينحدرون في الأصل من إقليم بحيرة بيكال وسافروا لمسافات بعيدة حتى وصلوا إلى شبه الجزيرة الكورية ووجدوا أنفسهم محاطين بالمرتفعات. ففي حين أن جيناتهم الوراثية تجعل منهم رعاة فقد اضطروا للتكيّف مع الحياة كمزارعين مستقرين. ربما من هذا التناقض جاء طبق بيبيمباب. والكوريون يتعاملون مع الطعام بنوع من الفلسفة. سبب إن طبق البيبمباب هو الطبق النموذجي الأول في كوريا هو إنه يمزج بين الألوان التقليدية الرئيسية الخمسة في كوريا وهي صفار البيض والشطة الحمراء والأعشاب الخضراء والعشب البحري الأسود والأرز الأبيض وهي الألوان التي تمثل الكون.