بدأ تاريخ كوريا بأسطورة "دانكون" مؤسس الدولة واستمر عبر عصر الممالك الثلاث ـ عصر مملكة شيللا الموحدة ـ عصر كوريو ـ عصر جوسون ـ فترة الاستعمار الياباني ـ تقسيم الشطرين الجنوبي والشمالي ثم فترة جمهورية كوريا. إن الأراضي الحالية تشتمل على شبه الجزيرة الكورية والجزر التابعة لها، لكن الأراضي الكورية في التاريخ الماضي اشتملت على مناطق شرق شمال الصين الحالية، بالإضافة إلى شبه الجزيرة الكورية.

أسطورة "دانكون" وعصر مملكة جوسون القديمة
إن أسطورة "دانكون" بداية تاريخ القومية الكورية وكوريا.
عصر الممالك الثلاث (القرن الواحد ـ 668 بعد الميلاد)
بدأت فترة عصر الممالك الثلاث من خلال وحدة القبائل المختلفة في شبه الجزيرة الكورية ومنطقة مانشوريا في القرن الواحد قبل الميلا. تتكون الممالك الثلاث من مملكة كوكوريو في شمال شبه الجزيرة الكورية ومنطقة مانشوريا، ومملكة بيكزي في غرب شبه الجزيرة الكورية، بالإضافة إلى مملكة شيللا الواقعة شرق شبه الجزيرة الكورية. وتقدمت هذه الممالك الثلاث المكونة من القبائل المختلفة وشاركت في الاعتقاد بأن كلا من الممالك الثلاث، خليفة الملك "دانكون" مؤسس كوريا.
عصر مملكة شيللا الموحدة (668 ـ 935)
تسمى هذه المملكة بمملكة شيللا ما بعد وحدة الممالك الثلاث. وازدهرت خلالها الثقافة الفخرية كمملكة بوذية. و بعد أن حققت هذه المملكة الممالك الثلاث ألغت تدخل مملكة تانغ الصينية واحتلت جميع أراضي شبه الجزيرة الكورية باستثناء بعض المناطق الشمالية، الأمر الذي أدى إلى إكمال عملية وحدة الأراضي الكورية. وكانت في المناطق الشمالية مملكة بالهي التي أسسها نازحو مملكة كوكوريو بعد سقوط المملكة. وهكذا تم التمهيد لأسس تشكيل القومية الموحدة. وفي الفترة النهائية في عصر مملكة شيللا الموحدة، غرقت الأسرة الملكية في المتع والملذات ، مما أثار اضطرابات اجتماعية وأدى لظهور أصحاب السلطة المحلية ذات القوة والنفوذ. وعبر عصر مملكة الممالك الثلاث الأخيرة التي تنافس خلاله أصحاب السلطة المحلية وحدّت مملكة كوريو الممالك الثلاث وسقطت مملكة شيللا الموحدة.
عصر مملكة كوريو (918 ـ 1392)
الأخيرة) وحققت إعادة الوحدة. ونفذت مملكة كوريو سياسة احترام الديانة البوذية وسياسة توسيع الأراضي إلى المناطق الشمالية. وفي أثناء الفترة النهائية لعصر مملكة كوريو تعرضت لغزو مملكة منغول (يوان)، مما أسفرت عن خضوع الأسرة الملكية لتدخل مملكة يوان. واستعادت الأسرة الملكية سلطتها من مملكة يوان التي شهدت الإضطرابات خلال تحول السلطة من مملكة يوان إلى مملكة ميونغ، لكن نتيجة لزيادة قوة نفوذ القوى العسكرية سلمت الأسرة الملكية العرش للجنرال "لي سونغ كي" الذي كان قائد القوى العسكرية. ودامت فترات عصر مملكة كوريو لمدة 474 عاما وحكم خلالها 34 ملكا.
عصر مملكة جوسون (1392 ـ 1910)
تأسست مملكة جوسون من قبل القوى العسكرية الجديدة وفي مقدمتها الجنرال "لي سونغ كي" بالتعاون مع أعضاء مجموعة علماء "ساديبو" المتجددة الذين اتبعوا معرفة "سونغنيهاك" (دراسة مبادئ طبيعة الانسان) كنظرية للإصلاح. ونظرا لأن هذ كما تميزت الأسرة بوصول الملوك إلى العرش سلميا وليس بالإنقلاب العسكري وهو ما سمى بـ "الثورة الملكية" وهي النظرية السياسية الكونفوشية الصينية التي تعنى استبدال العرش. وعلى الرغم من أن مملكة جوسون سمحت للملك بالسلطة التامة، لكن مجموعة علماء "ساديبو" الذين اتبعوا مفهوم الكونفوشية تدخلت إلى شؤون الحكم. لذلك كان الملوك في عصر مملكة جوسون متبعين لأسلوب الحكم القائم على مفهوم الكونفوشية كفلسفة السياسية. وحققت المملكة تقدما ملحوظا من ناحيتي التكنولوجيا العلمية والثقافة وخلالها تم اختراع الحروف الكورية المسماة بـ "الهانغول" ومقياس منسوب الأمطار الذي يدعى "تشوكوغي". لكنها لم تتقدم من الناحية الفكرية، بسبب إصرارها على تطبيق الفلسفة الفكرية المتحفظة بدلا من قبول الفلسفات الجديدة. منذ بدء العصر الحديث، كانت المملكة مصرة على سياساتها المعزولة عن الخارج لمدة طويلة ولم تتمكن من مواكبة التغيرات العالمية، ثم أصبحت موقع الخلافات بين القوى العظمى الأجنبية الساعية للسيطرة على شبه الجزيرة الكورية، مما تعرضت لاستعمار الإمبراطورية اليابانية للمنطقة في عام 1910.
العصر الحديث
بعد استقلال شبه الجزيرة الكورية من الاستعمار الياباني في عام 1945، تواجدت القوات الأمريكية في الجنوب والقوات السوفياتية في الشمال لتصبح الأراضي الكورية منقسمة إلى الشطرين الجنوبي والشمالي. بعد ذلك جرت الاسنتخابات العامة في عام 1948 وتأسست الحكومة الجنوبية المستقلة، وأعلن تأسيس جمهورية كوريا وحصلت هذه الحكومة على اعتراف المجتمع الكوري كحكومة شرعية وحيدة في شبه الجزيرة الكورية. أما في الشمال فتأسست جمهورية جوسون الديمقراطية الشعبية التي تحكمها الحكومة الإشتراكية تحت رعاية الإتحاد السوفياتي السابق. في عام 1950 غزت كوريا الشمالية لكوريا الجنوبية واندلعت الحرب الأهلية التي استمرت حتى عام 1953. ونتيجة تدخل قوات الإمم المتحدة والصين إلى الحرب للتوصل إلى وقف إطلاق النار. منذ توقف الحرب، مرت جمهورية كوريا بفترات اضطرابات في الستينات ثم حققت النمو الإقتصادي في السبعينات الذي يدعى "معجزة نهر الهان"، وفي الثمانينات شهدت كوريا الاستقرار والديمقراطية من خلال تنفيذ قانون انتخابات الرئاسة المباشرة اعتبارا من آواخر الثمانينات. وخرجت كوريا من عصر الحرب الباردة واعترف شطرا كوريا بنظاميهما ودخلت كوريا عصر
فترة الاستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية (1910 ـ 1945)

أسست اليابان إدارة جوسون وسعت لإلغاء الأمة الكورية ودمجها إلى اليابان. وفي هذا الإطار حظرت استخدام الأسماء واللغة والحروف الكورية بين الشعب الكوري وحلت اللغة والثقافة اليابانيتين محلها. خلال هذه الفترة واصلت قوات الاستقلال الموجودة في الصين وروسيا قيادة حركة الاستقلال، ليتم تأسيس الحكومة المشكلة في الصين لتقود الحركة. تعتبر حركة 1ر3 الاستقلالية التي بدأت في عام 1919، حركة وطنية جرت في كل أنحاء الدولة وقاومت فيها قوات الاستقلال غير المسلحة القوات اليابانية المسلحة. انسحبت القوات اليابانية نتيجة لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية في عام 1945 مما انتهت فترة الاستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية.

البرامج الخاصة