جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية ، هي بشهادة كل من أتيحت لهم فرصة زيارتها ، وأنا منهم ، فردوس من فراديس الله على الأرض،وهي ذات جمال أخاذ ساحر قد يفوق كل الجزر الاستوائية التي تقع في المناطق الآسيوية الباسيفيكية رغم أن الجزيرة تقع في شمال شرق آسيا. لهذا فإن الشواطئ في جزيرة جيجو ، في الصيف عادة ما تكون مناطق شديدة السحر لقضاء الصيف، ففيها منتجعات ومصايف بهية الجمال، ويستمتع بها السياح كثيرا من كوريين وأجانب خلال فصل الصيف.
إلى هنا والأمر عادي ومعروف، ولكن غير العادي وغير المألوف، هو أن سلطات الجزيرة تفكر هذه الأيام في فتح شواطئ خاصة في الجزيرة للعراة، في ظاهرة قد تكون الأولى من نوعها في كوريا وفي كل القارة الآسيوية، بهدف جذب المزيد من السائحين للجزيرة، واستقطاب السائحون الذي يفضلون التجرد من ملابسهم تحت وهج الشمس الحارة في الجزيرة. تعتقد سلطات الجزيرة إن تخصيص بلاجات أو منتزهات خاصة للمصطافين العراة من السائحين الأجانب والكوريين الراغبين في التعري سيعود بمردود سياحي كبير على الجزيرة، وإن الجزيرة قد تكون منطقة جذب سياحي للسائحين المصطافين العراة بشكل لا يقل عن الجزر المعروفة في هذا الأمر مثل شواطئ "نيس" في فرنسا، أو لايت هاوس في الولايات المتحدة. وخلال اجتماع ضم مؤخرا عددا من ممثلي سكان الجزيرة وافق الكثيرون منهم على الفكرة باعتبار أنها ستسهم في الترويج السياحي الكبير للجزيرة وقد تمنحها شهرة عالمية كبيرة، غير أن البعض ، ومنهم عدد من الخبراء والسياسيين يرون أن الأمر غير عملي وسابق لأوانه، وإن كوريا ليست مستعدة ولا مؤهلة لا من الناحية الاجتماعية ولا من الناحية العملية والواقعية لمثل هذا الأمر.
رغم أن بعض المسئولين في الجزيرة يتحمسون للأمر ظنا منهم بأن الأمر يرفع من شأن جزيرتهم عالميا، ويجذب إليها أعدادا متزايدة من السياح الأجانب، إلا أن آخرين ، ومنهم عدد من علماء الاجتماع والأنثروبلوجيا والنفس يرون أن للأمر انعكاسات سلبية قد تسبب بعض الهزات في نفسيات الكثير من الكورية وقد تكون لها جوانب وتبعات مسيئة للمجتمع كمجتمع، وإن الأمر أكبر وأخطر من ينظر له بالمفهوم المادي الضيق.
في تقديري الشخصي فإن هذا الأمر هو مجرد شطحات ونظرات ضيقة وسطحية وشطط للمسئولين في الجزيرة الكورية الساحرة. كوريا ، بكل ما وصلت له من تطور وتقدم ، من الناحية التقنية والعمرانية والرقمية والإلكترونية، هي ما زالت في حقيقتها، دولة شرقية محافظة متمسكة بتراثها وتقاليدها وثقافتها، وهو ما يحسب لها ، لا عليها ، وما يميزها عن كثير من البلدان المتطورة الأخرى التي فقدت جزءا معتبرا من تراثها وموروثاتها الأخلاقية بسبب التقدم الصناعي والتقني.أعتقد أن العالم الآن تجاوز تلك الفترة السابقة، التي كان يربط فيها التطور والمدنية والحضارة بالتفسخ أو التهتك أو التحلل من القيود الأخلاقية، فعلى العكس ، هناك، على مستوى العالم أجمع، وحتى داخل أكثر الدول تطورا، توجها للعودة للقيم الفاضلة ، وابتعادا عن المبالغة والشطط في تقديم القيم الفردية والحريات الشخصية على حساب القيم المجتمعية الجمعية، والالتزام بالأخلاق والضوابط العامة، والحريات الشخصية المسئولة.
في تقديري أيضا أن كوريا يجب أن تعمل على تطوير وتأكيد خاصيتها كدولة هي مزيج ممتاز من الدولة المحافظة المتمسكة بتراثها من جهة، والمتطورة إلكترونيا ورقميا وتقنيا، وهو ما يعطيها وضعية خاصة لتنفيذ الكثير من المشروعات التنموية في دول العام النامي والناهض والناشئ والذي يفهم ويتجاوب مع العقلية الكورية أكثر من غيرها.
قال مسئول في الجزيرة إن جزيرتهم تفتخر بأنها ما زالت هبة من الطبيعة وكنز للجمال الطبيعي الأصيل ، وإن العري هو الأصل والطبيعة، وهو من هنا تعزيز وإضافة للطبيعة في الجزيرة ، ولكني أرى أن ذلك قول يجافي الحقيقة، فربما يكون العري في العصور الحجرية والقديمة هو الطبيعة ، ولكننا نعيش الآن في القرن الحادي والعشرين، حيث أن العري هو الاستثناء والشذوذ والخروج عن الطبيعة، ومن هنا فهو سيكون بالتأكيد مصدر قبح ، لا جمال ، لتلك الجزيرة الخلابة الساحرة.






































