سوك ديه موري / تشو وك / كوكو تشون بيون

2017-11-29

سوك ديه موري / تشو وك / كوكو تشون بيون

حتى في أحلك الأيام وأكثرها صعوبة في عصر الاحتلال الياباني لكوريا في أواخر العشرينيات من القرن الماضي، كان الكوريون يجدون سلواهم في الاستماع إلى أغاني البان سوري، وكانت مسابقات الأغاني الوطنية تقام باستمرار في "كيونغ هوا رو 경회루" بقصر كيونغ بوك كونغ. وفي يوم من الأيام، صعد أحد الرجال على المسرح ضمن المغنين المرتقبين. كان قصيرًا، وكان يبدو عليه مظهر الريفي الساذج الذي أتى لتوه إلى سيول. ولا بد أن الحضور سخروا من المغني الشاب ومن مظهره، ولم يتوقعوا منه أي شيء مميز. لكنه ما إن فتح فيه صادحًا بالغناء، حتى ذُهلوا وخيم الصمت التام على القاعة وما إن انتهى، حتى كانوا جميعًا يمسحون دموع تأثرهم من عيونهم. هذا الرجل رث الثياب هو المغني الأسطوري "ليم بانغ أول 임방울"، وكانت الأغنية التي غناها عندئذ هي أغنية "سوك ديه موري 쑥대머리"، وهو المقطع الذي يصف حال تشون هيانغ المسجونة. وقيل إن الألبوم الذي احتوى على أغنية 쑥대머리 بصوت ليم بانغ أول حقق مبيعات وصلت إلى المليون، ولا بد أنها مبالغة. ويقول العلماء إن الرقم الأقرب إلى الصواب هو 200 ألف نسخة وهو رقم أسطوري نظرا لعدد أجهزة الغرامافون التي كانت موجودة في كوريا في ذلك الوقت. ولا بد أن سبب تأثر الناس وتفاعلهم مع أغنية ليم بانغ أول في ذلك الوقت يعود إلى وضع كوريا التي كانت مقيدة تحت سطوة الاحتلال. فالمعاناة والمذلة التي شهدتها تشون هيانغ المسكينة في الأغنية لكونها سجينة دون جرم ارتكبته كان يشابه ما يكابده الكوريون تحت سطوة الاحتلال. وقد أثر فيهم ليم بانغ أول وخفف عنهم آلامهم بغنائه لهذه الأغنية بصوته العذب. ولا يزال يُذكر بكونه المغني الذي كان دائما مع الناس العاديين. والقصة الشهيرة التي تجمع التفاف جميع الشحاذين في سيول في جنازته إنما تدل على حرصه على الاختلاط بجميع الطبقات الاجتماعية. وفعل الشحاذين المؤثر يدل أيضًا على مدى كرم ليم بانغ أول ومدى تواضعه. وهناك قصة مؤثرة أخرى تروى عن ليم بانغ أول، يُحكى أنه قابل جارية كيسنغ تدعى "سان هو جو 산호주" ووقع في حبها، لكنه انشغل بها وأهمل الغناء بعد ذلك. وفي يوم من الأيام انتبه لما فعله، وقرر أنه من الخطأ أن يهمل الغناء بهذه الطريقة، فرحل لدراسة الغناء بجد دون أن يُخبر "سان هو جو 산호주". وقد بحثت المسكينة عنه في كل مكان، وانتظرته في صبر ولوعة دون أن تعرف عنه أي خبر، فلم يحتمل قلبها وأجهز الحزن عليها فماتت. وعندما سمع ليم بانغ أول بالخبر، سارع بالعودة وغنى أغنية عرفت باسم أغنية "تشو وك 추억". وكان له عدو لدود عرف باسم "كيم يون سو 김연수". وُلد ليم بانغ أول في أسرة فقيرة، ولم يتلق تعليمًا كافيًا ليؤهله للكتابة والقراءة بشكل صحيح. ورغم أن الفقر كان شائعا بين الناس في تلك الأيام، غير أنه ليم بانغ أول كان قد وُهب صوتًا ساحرًا عذبًا، وقد استخدم موهبته تلك في التواصل مع الناس والتخفيف عنهم. أما "كيم يون سو 김연수"، فكان من عائلة ثرية، وكان قد درس تحت نظام التعليم الحديث. وكان هناك الكثير الأشعار الصينية القديمة، وكانت أغاني البان سوري كثيرًا ما تحتوي على إشارات وإحالات للآداب الصينية القديمة، مما يعني أن المغنين الذين لم يتلقوا تعليمًا جيدًا كانوا يتلعثمون عند غناء هذه العبارات على الأغلب. لكن كيم كان يحرص على التأكيد على كل تفصيلة من تلك التفاصيل وغنائها بدقة مؤكدًا على المعاني الحقيقية المستترة خلف الكلمات الظاهرة. وهو ما يُعرف بـ"إظهار المستتر خلف الكلمات". وعندما ساد الإعجاب الشديد بليم بانغ أول، حقر كيم يون سو من موهبة خصمه قائلًا إنه لم يكن يعرف "المستتر خلف الكلمات". لكن ليم بانغ أول كان يرد على ذلك قائلًا إن كيم يون سو كان يفقد الصوت أثناء بحثه عن المستتر خلف الكلمات. ومن المؤسف أن أغاني ليم بانغ أول لم تعد تسمع كثيرا هذه الأيام، وهذا لأن التسجيلات الواضحة لصوته نادرة جدا. لكن هناك الكثير من الكتب والألبومات لكيم يونسو متاحة حتى يومنا هذا. وهو ما يرينا كيف عاش المطربان الشهيران حياتين مختلفتين تماما رغم معاصرتهما لنفس الفترة.

المقطوعات المقدمة في حلقة هذا الأسبوع:

- أغنية "سوك ديه موري 쑥대머리"، غناء "كو يونغ يول 고영열" بمصاحبة فرقة القمر الثاني أو "دو بون جي دال 두번째 달".
- أغنية "تشو وك 추억" أو ذكريات بصوت "بوري 푸리".
- مقطع "كوكو تشون بيون 고고천변" من أغنية البان سوري "سوجونغ غا 수중가" بصوت "كيم يون سو 김연수".

  • Top
  • list
  • print
  • Twitter
  • Facebook
  • RSS
prev  prev  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 next
Internet Radio On-Air Window to KBS WORLD Radio Window to KOREA
هيا نتعلم اللغة الكورية - Mobile
كوريا الشمالية من الداخل
خدمات اضافية
KBS World Radio On-Air
  • KBS World Radio On-Air
  • تطبيق أون إير تم تصميمه خصيصا من أجل الوصول السريع والسهل إلى خدمات الصوت لبرامج كي بي إس وورلد راديو بـ 11 لغة.

<

2 / 4

>