الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

الأحمق وتمثال بوذا الحجري

#حكايات كورية l 2018-08-10

لقاء الجمعة

ⓒ Getty Images Bank

كان يا ما كان، في قديم الزمان، في قرية نائية، عاش شابٌ طيب القلب حسن المظهر خلوق محبوب، غير أنه لم يكن ذكيًا، أو بمعنى أصح، كان أقرب إلى الغباء والحماقة. لكن أخلاقه وطيبة قلبه لم تشفع له لدى أهل القرية الذين كانوا دائمًا ما يسخرون منه، وينعتونه بالغبي والأحمق. كان هذا الأمر يحزن والدته كثيرًا. كان التفكير في مستقبل ابنها يخيفها ويشعرها بالقلق، فقررت أن تفعل شيئًا حيال الأمر، وراحت تفكر في أفضل طريقة ممكنة لمساعدته على كسب رزقه وتأمين مستقبله، فاستقرت على أن تعلمه أن يعمل عملًا خاصًا يدر عليه أموالًا تكفيه. ولتبدأ تنفيذ خطتها، اشترت كمية من الحرير وعلمته كيف يبيع الحرير، وحذرته تحذيرًا شديدًا من الزبائن الذين يكثرون الكلام أو الذين يبالغون في مدحه دون داع، فهؤلاء على الأغلب محتالون. ولم تكل أو تمل من تكرار النصيحة: احذر من الغرباء اللطفاء أكثر من اللازم!

وهكذا، حمل الشاب الحرير على كتفه، وراح يجوب المدينة باحثًا عن زبائن. وبينما هو يتجول، وجد مجموعة من النساء في منتصف العمر يريدون شراء الحرير، راحت واحدة منهن تسأله عدة أسئلة عن الحرير وجودته، وعرضت عليه إحداهن كوب ماء بارد، حيث كان الجو شديد الحرارة في ذلك الوقت. تذكر الشاب نصيحة والدته فورًا، ورفض أن يبيعهن الحرير. ولم يختلف الأمر مع بقية الزبائن الذين قابلهم في قريته أو حتى القرى المجاورة.

وبعد فترة، وصل الشاب إلى معبد بوذي، كان الجو حار، وكان الشاب قد مشي كثيرًا ذلك اليوم، فقرر أن يستريح قليلًا في المعبد. لم يكن هناك أي شخص سوى تمثال حجري لبوذا يقف تحت شجرة صنوبر. كان بطلنا شديد الغباء، فظن التمثال رجلًا حقيقيًا، فراح يعرض عليه بضاعته، وسره أن التمثال لم يرد بكلمة! أخيرًا وجد زبونًا صامتًا! ظل الشاب يسأله إن كان يريد الحرير، لكن التمثال أصر على صمته! فاقتنع الشاب الأحمق أن التمثال يريد شراء الحرير لكنه لا يملك مالا، فقرر أن يبيعه الحرير على أن يتقاضى ثمنه فيما بعد. فوضع كل ما معه من الحرير عند أقدام التمثال، وأخبره أن يحضر المال في اليوم التالي. وعاد إلى منزله مسرورًا من نفسه، وراح يدندن بأغنية سارة مفرحة.

وعندما وصل إلى منزله، وسألته والدته عما فعل، أخبرها أنه تجنب جميع الزبائن الثرثارين كما أوصته، وأنه باع الحرير كله لرجل صموت أمين، وأنه سيتسلم أمواله في اليوم التالي. وفي اليوم التالي، ذهب إلى المعبد بالفعل، ووجد التمثال كما هو، لكن لم يكن الحرير هناك! ففي الواقع، لسوء حظه، كان المعبد المهجور ملاذا للصوص من كل حدب وصوب. ولا شك أن فرحتهم كانت عارمة عندما رأوا الحرير الثمين ملقى عند باب مخبأهم. لكن صاحبنا ظن أن التمثال يرفض أن يدفع النقود، فظل يكرر طلبه إليه بأن يؤدي ما عليه، لكن التمثال ظل صموتًا كما كان. بلغ الغضب مبلغه من الشاب الأحمق، فصفع التمثال، لكنه لم يتحرك، فركله ركلة أودعها كل ما أوتي من قوة، فسقط التمثال على الأرض وأصدر صوتًا عاليًا وهو يصطدم بالأرض.

عندما سقط التمثال، دُهش الشاب الأحمق لرؤية عدد لا حصر له من العملات الذهبية والفضية، والجواهر والكنوز تحته. فقد كان اللصوص يودعون كل ما يسرقونه ويحصلون عليه من ثروات تحت هذا التمثال. لكن الشاب لم يكن يعرف هذا بالطبع، ولم يكن حتى قادرًا على تصوره. ولذا انحنى للتمثال معتذرا عدة مرات، وجمع كل ما وجد من كنوز ظانا أن هذا هو الثمن الذي يقدمه له التمثال عن الحرير الذي ابتاعه منه في اليوم السابق. وعندما عاد إلى والدته المذهولة، أكد لها بكل زهو وفخر أنه تاجر بارع، بل نادر لا مثيل له!

موضوعات بارزة