الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

كوريا الشمالية واليابان تسعيان لتحقيق انفراجة في العلاقات بينهما

#القضايا الكورية l 2018-09-06

كوريا حاضر ومستقبل

ⓒ YONHAP News

من المتوقع أن يتحرك الموقف السياسي في شبه الجزيرة الكورية بسرعة خلال شهر سبتمبر الجاري. فمن المتوقع أن تكون زيارة الوفد الكوري الجنوبي الخاص إلى كوريا الشمالية بمثابة لحظةً حاسمةً في عملية السلام في المنطقة، كما تتركز الأنظار على التقدم في جهود كوريا الشمالية واليابان لإجراء محادثات بينهما. عن هذا الموضوع يحدثنا اليوم "أوه كيونغ صوب" الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني.


"أوه كيونغ صوب오경섭" الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني: 

قالت صحيفة واشنطن بوست إنَّ "شيجيرو كيتامورا" رئيس مكتب الاستخبارات والمعلومات في الحكومة اليابانية، و"كيم سونغ هي" المسؤول الكوري الشمالي عن إعادة التوحيد، قد عقدا اجتماعًا "سريًّا" في فيتنام في شهر يوليو. وهذا يعني وجود جهود مبذولة من قبل الجانبين سعيًا إلى عقد محادثات ثنائية. وهناك إجراء معين اتخذته كوريا الشمالية أدى إلى تسليط الضوء على العلاقات بينها وبين واليابان. فقد اعتُقِل سائح ياباني دخل كوريا الشمالية بواسطة وكالة سياحية صينية، لكنَّ بيونغ يانغ أطلقت سراحه بعد أقل من شهر من احتجازه، وهو إطلاق سريع غير مسبوق، مما جعل المراقبين والدبلوماسيين يرون أنَّ حدوث انفراجة في العلاقات بين البلدين أمر مرجح للغاية.


في الواقع، كان لدى اليابان وكوريا الشمالية العديد من الفرص لتحسين العلاقات بينهما. وقد سعى الجانبان إلى إيجاد طرق لتطوير تلك العلاقات في أعقاب إنشاء العلاقات بين اليابان والاتحاد السوفييتي في عام 1956. وفي عام 2002 قام رئيس الوزراء الياباني "جونيتشيرو كويزومي" بزيارة إلى كوريا الشمالية، ووقَّع على ما يسمى بـ"إعلان بيونغ يانغ" الذي تضمن ضرورة تطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين بيونغ يانغ وطوكيو من خلال التسوية الشاملة للقضية النووية.


"أوه كيونغ صوب오경섭": 

من وجهة نظر اليابان، تكمن المشكلة الأكبر في أنها لم تنشئ بعدُ قناةً مباشرةً لإجراء محادثات مع كوريا الشمالية. أما كوريا الجنوبية والولايات المتحدة والصين فقد استطاعت فتح قنوات للحوار مع كوريا الشمالية، وعقدت محادثات قمة معها، بالإضافة إلى المحادثات المنتظمة. هكذا فإن اليابان بحاجة ماسة إلى إجراء محادثات مباشرة مع كوريا الشمالية. أما بالنسبة لكوريا الشمالية، فمع وصول قضية نزع السلاح النووي إلى طريق مسدود، فقد تسعى إلى تطبيع العلاقات مع اليابان بسبب علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة. وربما تحاول بيونغ يانغ توسيع المسافة بين واشنطن وطوكيو، بينما تبحث في الوقت نفسه عن سبل لجذب طوكيو إلى المحادثات.


اعتمدت اليابان حتى الآن على الولايات المتحدة، لعدم قدرتها على تأسيس قناة مباشرة مع كوريا الشمالية. ولذلك ظل رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبيه" يطلب من الولايات المتحدة التعامل مع قضايا الاختطاف في كل فرصة، ولكن يبدو أنه قرر أن يتولى هذا الأمر بنفسه عندما لم يتحقيق تقدم يُذكَر. ومع طول أمد المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، تحتاج كوريا الشمالية لأن تضمن علاقات دبلوماسية متعددة الأطراف، وأن تمنع اقتصادها من أن يصبح أكثر اعتمادًا على الصين. ومع ذلك، فهناك مشكلة شائكة بين البلدين قد يصعب التغلب عليها.


"أوه كيونغ صوب오경섭": 

القضية الأكثر إثارة للخلاف في العلاقات بين كوريا الشمالية واليابان هي قضية الاختطاف. فعندما أجرى رئيس الوزراء الياباني السابق "كويزومي" والزعيم الكوري الشمالي آنذاك "كيم جونغ إيل" محادثات في عام 2002، ادعت الحكومة اليابانية وجود 17 مواطنًا يابانيًّا مختطفًا في كوريا الشمالية، وقد عاد خمسة منهم إلى اليابان بعد زيارة "كويزومي" إلى بيونغ يانغ. ولكن لم يستطع الجانبان التوصل إلى اتفاق بشأن مصير الآخرين حيث تدعي كوريا الشمالية أن 8 منهم قد توفوا بالفعل، أما الأربعة الباقون فتقول إنهم لم يدخلوا إلى كوريا الشمالية أصلا، ولذلك فلا يوجد ما يمكن مناقشته في تلك القضية. وبسبب هذا الاختلاف في الرأي، يجب على الطرفين أن يتخذا بعض القرارات السياسية، وفي النهاية، قد يحتاج الطرفان إلى مناقشة ادعاء كوريا الشمالية بأن 8 من المختطفين قد ماتوا بالفعل، وما إذا كان هناك مختطفون آخرون يمكن أن يعودوا إلى اليابان.


والنقطة الأخرى المثيرة للخلاف هي حجم التعاون الاقتصادي بين اليابان وكوريا الشمالية. فإذا تم تطبيع العلاقات بين البلدين، من المتوقع أن تتمكن كوريا الشمالية من الحصول على تعويضات تتراوح بين 10 إلى 20 مليار دولار، بالإضافة إلى مساعدات للتنمية الاقتصادية من اليابان، وذلك تعويضًا عن الأضرار التي لحقت بها في أثناء الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية، وهذا سبب آخر يجعل تطبيع العلاقات أمرًا مهمًّا بالنسبة لكوريا الشمالية، التي تجعل التعويضات اليابانية عن الماضي الاستعماري شرطًا مسبقًا لأي تطبيع للعلاقات مع طوكيو. 


"أوه كيونغ صوب오경섭": 

من المرجَّح أن تسير العلاقات بين كوريا الشمالية واليابان بالتوازي مع مفاوضات نزع السلاح النووي. وفي الوقت الذي تنتقد فيه الولايات المتحدة التطورات السريعة في العلاقات بين الكوريتين، لأنها تتم بطريقة غير موازية لمحادثات نزع السلاح النووي، فقد تكون اليابان أكثر التزامًا بالموقف الأمريكي في علاقاتها الثنائية مع كوريا الشمالية. ولذلك، إذا حدث تقدم في المحادثات النووية فسوف تزداد فرص تحسن العلاقات بسرعة. أما إذا فشلت المحادثات النووية، فإن أي تحرك نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية قد يواجه صعوبات شديدة.


يبدو أن العلاقات بين كوريا الشمالية واليابان ستفتح صفحة جديدة خلال هذا العام. ويبقى أن نرى ما إذا كانت بيونغ يانغ وطوكيو ستتمكنان من حل الخلافات بينهما والتحرك نحو التطبيع، فمستقبل العلاقات بين الدولتين يتسم بالسيولة العالية، تمامًا مثل الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية.

موضوعات بارزة