الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

تأجيل المحادثات رفيعة المستوى بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة

#القضايا الكورية l 2018-11-08

كوريا حاضر ومستقبل

ⓒ YONHAP News

تم تأجيل المحادثات رفيعة المستوى بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة والتي كان من المقرر عقدها هذا الأسبوع في نيويورك. وقالت وزارة الخارجية الامريكية أمس الأربعاء إنه تم تأجيل الاجتماع بين وزير الخارجية "مايك بومبيو" ونائب رئيس اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري الشمالي "كيم يونغ تشول". وجاء هذا البيان بعد وقت قصير من صدور نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. اليوم نستضيف "هونغ هيون إيك 홍현익" الباحث في معهد سيجونغ لمناقشة خلفيات هذا القرار المفاجئ.


"هونغ هيون إيك 홍현익" الباحث في معهد سيجونغ:

في الواقع، كان هناك مؤشر على احتمال تأجيل المحادثات التي كان من المقرر لها اليوم الخميس الثامن من نوفمبر. فقد كان من المتوقع أن يأتي "كيم يونغ تشول" إلى بكين في غضون 6 نوفمبر للسفر إلى الولايات المتحدة. لكن المسؤول الكوري الشمالي لم يظهر في بكين في ذلك الوقت. هذا هو السبب في أن البعض يشتبه في احتمال تأجيل الاجتماع. بعد مراقبة نتيجة انتخابات التجديد النصفي، ربما كان" ترامب" يعتقد أنه لا داعي للاستعجال في القضية النووية الكورية الشمالية. فكوريا الشمالية، من جانبها، من المقرر أن تعقد قمة مع روسيا قريباً، كما يمكن للرئيس الصيني "شي جين بينغ" أن يزور بيونغ يانغ في أي وقت. وأيضا يأمل رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبيه" في إجراء محادثات مع الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون". ربما تكون كوريا الشمالية أو الولايات المتحدة أو كلتاهما قد استنتجتا أنه سيكون من الأفضل شن حرب أعصاب في هذه الحالة، مما أدي إلى تأجيل المحادثات المخطط لها في آخر لحظة.


لا يزال العديد من المسؤولين الأمريكيين يشككون في صدق نوايا كوريا الشمالية تجاه نزع السلاح النووي. ومن المتوقع أن أولئك المسؤولين، خاصة من الحزب الديمقراطي، سوف ينتقدون إدارة ترامب إذا فشلت المحادثات مع كوريا الشمالية في الخروج بنتائج ملموسة.


"هونغ هيون إيك 홍현익":

خلال القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في سنغافوره في شهر يونيو، توصل البلدان إلى اتفاق من حيث المبدأ. ورغم توقيع "ترامب" و"كيم "على هذا الاتفاق، إلا أن الولايات المتحدة لم تستجب بعد للمقترحات التي تريد كوريا الشمالية تنفيذها، مثل تخفيف العقوبات عنها وإعلان نهاية رسمية للحرب الكورية كخطوة أولى نحو إنشاء نظام للسلام. كما أن تدابير نزع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية جاءت أقل كثيراً عن توقعات واشنطن فيما يتعلق بالإعلان عن البرامج النووية وتفكيكها. نتيجة لذلك، لم تحقق محادثات نزع السلاح النووي تقدما يذكر منذ يونيو، حيث ظل الجانبان مختلفين حول كيفية معالجة المشاكل. زار "بومبيو" كوريا الشمالية في أوائل أكتوبر، لكن الجانبين أكدا فقط على خلافاتهما حول هذه الأمور.


لم تحقق المفاوضات بين واشنطن وبيونغ يانغ أي تقدم ملحوظ خلال الأشهر الخمسة الماضية. ولهذا السبب، كانت محادثاتهما رفيعة المستوى التي كان من المقرر عقدها اليوم تعتبر بمثابة إمكانية لإنشاء نقطة تحول كبرى.


"هونغ هيون إيك 홍현익":

من المهم وضع اللمسات الأخيرة على موعد ومكان انعقاد القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في المحادثات رفيعة المستوى أو المحادثات التحضيرية للقمة. من الضروري أيضًا ضبط وجهات النظر المختلفة على نطاق واسع. هذا يعني أنه يتعين على الجانبين التنسيق حول مدى قبول كوريا الشمالية للمطالب الأمريكية حول تدابير نزع السلاح النووي، ومعرفة الإجراءات المقابلة التي سوف تتخذها الولايات المتحدة، مثل الإعلان عن نهاية الحرب أو تخفيف العقوبات عن كوريا الشمالية. في حال وقع البلدان على صفقة محددة وكبيرة لنزع الأسلحة النووية، وإذا تم بالفعل تنفيذ الاتفاق، فإن عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية سوف تحقق خطوة جديدة.


ويتوقع بعض المحللين أن يؤثر تأجيل المحادثات رفيعة المستوى على الدبلوماسية الإقليمية المحيطة بشبه الجزيرة الكورية.


"هونغ هيون إيك 홍현익":

من الواضح أن كلا من كوريا الشمالية والولايات المتحدة تعتقد أنه لا توجد ضرورة لتقديم تنازلات لمجرد إجراء محادثات، وأنه لا يزال بإمكانهما تحمل بعض الوقت. لكنهما يمتنعان عن بلوغ مرحلة انتقاد بعضهما البعض. لذا يتعين أن ننتظر بعض الوقت ونرى كيف سوف تؤول الأمور. حكومة كوريا الجنوبية، من جانبها، تضغط من أجل إحراز تقدم في العلاقات مع كوريا الشمالية. ولكن في خضم حرب الأعصاب بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، سوف يتعين على سيول تعديل وتيرة علاقاتها مع بيونغ يانغ وإعادة النظر في سياستها تجاه كوريا الشمالية. فعند النظر في العلاقات بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة والمفاوضات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فإن كوريا الجنوبية قد لا تسعى إلى تحقيق زيارة الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" إلى سيول بحلول نهاية هذا العام. ولذلك يمكن تأجيل الزيارة قليلاً.


وكما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة الحفاظ على التقدم في العلاقات بين الكوريتين بالتوازي مع التقدم في نزع السلاح النووي، فإنه سيصعب على كوريا الجنوبية تسريع وتيرة علاقاتها مع كوريا الشمالية وحدها.


"هونغ هيون إيك 홍현익":

لن أقول أن العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة قد تضررت، أو أن محادثاتهما انهارت. بدلا من ذلك، أقول إن البلدين منخرطان في لعبة شد الحبل بهدف الحصول على المزيد من التنازلات من الجانب الآخر. من الأفضل بكثير بالنسبة لهما أن يأخذا بعض الوقت ويلتقيا مرة أخرى عندما يكونان مستعدين تماماً للتوصل إلى اتفاق، بدلاً من الالتقاء والتحاور على عجلة، ومن ثم تفشل محادثاتهما. في هذا السياق، علينا أن ننتظر بصبر ونراقب علاقاتهما عن كثب.


في سيول، قالت رئاسة الجمهورية إن تأجيل المحادثات رفيعة المستوى بين واشنطن وبيونغ يانغ لا يعني أن الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة قد انقطع. ومن ثم ينصب الاهتمام حاليا على كيفية تطور الموقف بين الجانبين خلال الفترة القصيرة القادمة.

موضوعات بارزة