الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

التوجهات الاستهلاكية المرتقبة في العام الجديد

#قضية اقتصادية l 2019-01-07

أضواء على الاقتصاد

© Getty Images Bank

استرعت مصطلحات جديدة مثل "قليل من السعادة المؤكدة" و"حياة عملية متوازنة"، اهتمام المجتمع الكوري في العام الماضي، وهو ما يعكس مؤشرات على حدوث متغيرات في طريقة تفكير الشعب الكوري، بما في ذلك التركيز على الأشياء العملية والممكنة، بدلا من الأحلام والأمنيات صعبة التحقق. وقد يقودنا هذا إلى التساؤل عن ماهية الأشياء التي ستستقطب اهتمام المجتمع الكوري خلال العام الجديد.


 "كون مي يونغ 전미영" الباحثة في مركز تحليلات التوجهات الاستهلاكية في جامعة سيول الوطنية:

تعبير "أحلام الخنازير" ربما يكون هو التعبير الأنسب لشرح الخواص المتوقع لها أن تسهم في تشكيل التوجهات الاستهلاكية خلال العام الجديد، الذي هو عام الخنزير حسب التقويم القمري التقليدي. فالخنزير في الثقافة الكورية التقليدية هو رمز للفأل الحسن والحظ السعيد والرخاء والثراء. وحتى في هذا العصر الحديث ما زال الكثيرون يربطون بين الخنزير والحظ السعيد، ويتفاءلون بمقدم عام الخنزير.


وقد ارتفع سقف تلك الأحلام في هذا العام بصفة خاصة، لأن هذا العام ليس مجرد عام خنزير عادي، وإنما هو عام الخنزير الذهبي، وبالتالي فإن أحلام الناس في هذا العام ذهبية أيضا.


الباحثة جون : 

لا تقتصر رغبات الكثيرين خلال العام الجديد على مجرد الأحلام الاستهلاكية. فمن يتوجهون في رحلة أو نزهة على ضفاف نهر الهان هذه الأيام، صاروا لا يفعلون ذلك لمجرد التسلية أو الأكل أو التمارين الرياضية، وإنما يحرصون على جعل الأمر أكثر أناقة وجمالا بشكل يذكرهم بما ظلوا يرونه في الأفلام السينمائية وبما يفعله نجومهم المفضلون في مثل تلك الحالات. وربما فطنت بعض الشركات للتركيز على تصنيع منتجات تتناسب مع تلك المفاهيم الذاتية الجديدة للمستهلكين.


كانت التوجهات الاستهلاكية لأكثر الناس في الماضي هي توجهات عملية في مجملها. لكن الأمر تغير هذه الأيام، حيث صارت تلك التوجهات تتوجه نحو المفاهيم الذاتية أو الأفكار المثيرة والجديدة. فمثلا إذا أراد بعضهم التقاط صورة فوتوغرافية، فقد يختار خلفية غير مألوفة تماما بغرض عرضها في مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي. ولذلك فإن الجيل الرقمي لديه تفضيلات ذاتية خاصة سواء في السلع أو الخدمات بشكل يبرز مفهوما مختلفا تماما عن الماضي.


الباحثة جون : 

عمليات البيع والشراء الإلكتروني لم تعد مقتصرة على المواقع المعروفة والمتخصصة، وإنما صار في مقدور أي شخص ممارسة البيع والشراء داخل مواقعه الإلكترونية أو صفحاته ومدوناته وحساباته داخل شبكات التواصل الاجتماعي وبعيدا عن المحلات التجارية الكبرى. مثل هؤلاء الأشخاص صار يطلق عليهم اسم "سيل سيومر sellsumers" وهي كلمة تمزج بين الكلمة الإنجليزية "سيل" أي "يبيع"، ونصف كلمة "كونسيومر" أي "مستهلك"، وهو ما قاد إلى شيوع مصطلح جديد، هو "سيل ماركت cell market" أي "السوق الخليوية". ربما ما زال عدد مثل هؤلاء الأشخاص أو المستهلكين الأفراد محدودا جدا، لكن العدد في تزايد أكيد، مما سيفتح عصرا جديدا يكون فيه لكل فرد سوقه الذاتية الخاصة.


ولم يقتصر الأمر على تكاثر المحلات الفردية هذه الأيام، بل صارت بعض هذه المحلات بمثابة وكلاء ومتعاونين مع متاجر فاخرة كبرى ومشهورة، مما أسهم في زيادة تكاثر هذه المحلات الفردية. وهناك أيضا توجه جديد ثالث سيكون له أثره البالغ في عام 2019.


الباحثة جون : 

ابتدعنا مصطلحا جديدا هو "نيوترو newtro" وهو مركب من الكلمة الإنجليزية "نيو" أي جديد، وكلمة "ريترو" أي "استرجاع". عودة الموضات التي سادت إبان حقبة التسعينيات من القرن الماضي أثارت لدى الكثيرين الأشواق والحنين لتلك الفترة بكل ما فيها من ذكريات حبيبة لأجيال سابقة وقديمة، وهو ما أثار ظاهرة السعي لاستعادة واسترجاع أساليب الحياة السابقة والأناقة القديمة لهؤلاء الأشخاص، بجانب نزعات من الجيل الراهن لتجربة تلك الأساليب الماضية. هكذا نجد أن مفهوم "نيوترو" هو خليط من القديم والحديث، واستعادة الماضي بشكل معاصر ومستحدث وملائم للشباب في العشرينيات من العمر وحتى للمراهقين.


صار توجه " نيوترو" مفهوما جديدا استلهم موضات جديدة من أفكار قديمة يعود بعضها لحقبة الثمانينيات من القرن الماضي. ولم يكن "نيوترو" هو نهاية التوجهات والمفاهيم الجديدة، فهناك تعبير جديد بدأ يستقطب الانتباه منذ بدء عام 2019، وهو "إعادة مولد المكان".


الباحثة جون : 

رغم تزايد أعداد المستهلكين الذين يبتاعون ما يريدون إلكترونيا وعن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وعبر المواقع التجارية ومحلات البيع داخل شبكة الإنترنت، إلا أن هذه الظاهرة لا تعجب الكثيرين، حيث يرون فيها موت نظام تجاري فعال. لهذا يحاول الكثيرون إدخال أشكال من التغيير على محلاتهم التجارية لتتماشى وتساير تلك الظاهرة مثل دمج المقاهي والمكتبات. وقد شرعت بعض المتاجر الفاخرة في إدخال تحديثات في أشكال فترينات العرض التقليدية أو إدخال أنشطة وممارسات جديدة مثل افتتح صالات رياضة واستراحات ومطاعم ومقاهٍ وملاعب أطفال في بعض طوابقها. كل هذه التغييرات الجديدة صارت ممارسة شائعة في العديد من المتاجر الفاخرة والكبرى ومن بينها "لوتيه" و"هيون ديه" وغيرها. وكمثال على ذلك أيضا متجر "إي مارت 24" الذي استحوذ على مقاهٍ ومراصد تطل على جسر "دونغ جاك"، وتضم طوابقه المتعددة مكتبة ومتجرا، وصار مقصدا سياحية جذابا.


بداية العام الجديد عادة ما تكون أهم مناسبة يتم التركيز عليها بواسطة المحلات التجارية ووكالات التسويق وشركات البيع والتوزيع، حيث تحاول قراءة ورصد وتحليل الميول والتوجهات الاستهلاكية الجديدة الآخذة في الانتشار في المجتمع الكوري، من أجل ترجمتها في شكل سلع ومنتجات وخدمات جديدة مربحة.

موضوعات بارزة