الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

الإسكان في كوريا الشمالية

# من داخل كوريا الشمالية l 2019-02-07

كوريا حاضر ومستقبل

ⓒ KBS News

في عام 2016، بلغ معدل انتشار المساكن في كوريا الجنوبية 103.5%، بينما بلغ متوسط مساحة المعيشة لكل شخص 31.2 متر مربع. ورغم أنه لا يزال هناك سكان فقراء يعيشون دون الحد الأدنى من معايير السكن، إلا أنه لا يوجد في الواقع نقص في المساكن في كوريا الجنوبية. إذن كيف هي حالة وأوضاع الإسكان في كوريا الشمالية؟ عن ذلك تحدثنا البروفسورة "جونغ أون تشان정은찬 " الأستاذة في معهد تعليم التوحيد.


البروفسورة "جونغ أون تشان정은찬 " الأستاذة في معهد تعليم التوحيد:

كوريا الشمالية الاشتراكية لا تعترف بالملكية الخاصة. ولذلك، فإن جميع الأراضي والمنازل والمباني تعتبر رسميا مملوكة للدولة. الملكية الخاصة مسموح بها جزئيًا وتقتصر على الدخل المكتسب وبعض الأدوات المنزلية. ومن حيث المبدأ، يتم توفير جميع المنازل من قبل الدولة. تصنف كوريا الشمالية جميع السكان في ثلاث مجموعات مختلفة، هي: "الطبقة الأساسية المخلصة"، و"الطبقة المحايدة المتقلبة"، وأخيرا "الطبقة المعادية". أولئك الذين ينتمون إلى "الطبقة الأساسية المخلصة" يحصلون على منازل جميلة، في حين أن العديد ممّن هم في الطبقة المعادية يعيشون في مناطق نائية تم نقلهم إليها بالقوة، حيث يعيشون عادة في منازل صغيرة جدا لا يمكن أن تسمى بـ"منزل"، مع إمدادات غير كافية. 


تطبق كوريا الشمالية نظام الحصص على المساكن. ويحق للمواطنين فقط العيش في منازل مجانية توفرها الدولة ودفع رسوم الاستخدام. وتختلف أحجام وأنواع المنازل وفقا للفئات وكذلك وفقا للوظائف والمواقف من النظام الحاكم.


البروفسورة "جونغ أون تشان정은찬 ":

في منتصف التسعينيات قبل أن تتعرض كوريا الشمالية لمجاعة كبيرة، عاش العديد من مسؤولي الحزب الحاكم في شارع "تشانغ كوانغ" في العاصمة بيونغ يانغ. كان هذا الشارع معروفًا بالشقق الفاخرة، حيث تضم كل وحدة غرفتين أو ثلاث غرف للنوم. ويعيش العديد من العمال في بيونغ يانغ في منزل يستوعب عائلتين. أما العمال في المناطق الإقليمية فيعيشون في أماكن تسمى "هارمونيكا هاوس"، وهي مباني مقسمة إلى أربع أو خمس وحدات سكنية صغيرة. وقد اكتسبت تلك المباني هذا الاسم لأنها تبدو مثل الآلة الموسيقية "هارمونيكا" عندما ينظر إليها من الأمام. توجد المراحيض في الخارج وهي مشتركة بين عائلات متعددة. وفي المناطق الزراعية، قد تعيش عائلتان في مكان واحد وتتفاوت أحجام المنازل الفردية. 


الفلاحون عادة ما يتم تزويدهم بمنازل عائلة واحدة مع غرفة نوم واحدة أوغرفتين. لكن نظام توزيع المساكن هذا آخذ في التغير حاليا.


البروفسورة "جونغ أون تشان정은찬 ":

لم تكن كوريا الشمالية قادرة على بناء منازل لمدة عشر سنوات بسبب الصعوبات الاقتصادية. ونتيجة لذلك، يعاني سوق الإسكان من نقص في المعروض مقارنة بالطلب. كجزء من الجهود لحل المشكلة، كشفت كوريا الشمالية عن سياسات مختلفة. ففي عام 2003، تم تطبيق نظام الأسواق في الدولة الشيوعية. وفي عام 2012، مباشرة بعد وصول "كيم جونغ أون" إلى السلطة، بدأ نظام جديد للإدارة الاقتصادية يسمح لشركات الدولة ببناء منازل خاصة بها دون دعم من الحكومة.  


لم تستطع كوريا الشمالية تلبية الطلب المتزايد على المساكن. وقد سمح ذلك للشركات الحكومية والشركات العادية ببناء وتوزيع المنازل، وباعت بشكل غير رسمي بعض المنازل للأفراد لتأمين الأموال التي تحتاج إليها. وهو ما أدى لإنشاء سوق للعقارات.


البروفسورة "جونغ أون تشان정은찬 ":

تم بناء المزيد من المنازل في المدن الكبرى في كوريا الشمالية منذ الألفية الثانية. عندما يستثمر الأفراد في مؤسسات الدولة، رغم أن هذا غير قانوني، فمن المفترض أن تمنح الشركات المكافآت المستحقة للمستثمرين الأفراد. وإذا لم تتمكن من القيام بذلك، فإنها تمنح المستثمرين منازل بدلاً من ذلك، ثم يبيعها أولئك المستثمرون في وقت لاحق. وبالتالي ظهر وكلاء للعقارات، مما دفع المزيد من الأفراد لشراء وبيع المنازل. هذه هي الطريقة التي يعمل بها سوق العقارات في كوريا الشمالية. بطبيعة الحال، فإن السلطات تحارب المعاملات العقارية، حيث تعتبر غير قانونية.


وفقا لتقارير إحصائية، فإن ثمن المنزل الفاخر في بيونغ يانغ يبلغ 8 آلاف دولار لكل متر مربع. وتشير التقارير إلى أن سوق العقارات تنمو بسرعة في المدن الكبرى مثل نامبو وكيسونغ وتشونغ جين.  


البروفسورة "جونغ أون تشان정은찬 ":

قبل الصعوبات الاقتصادية، فضل الشعب الكوري الشمالي العيش في منازل في المدن أو في المحافظات والمناطق القريبة من المحطات والمدارس. بالطبع، لم يتمكنوا من العيش في الأماكن التي يريدونها لكنهم اضطروا إلى الإقامة في المناطق التي حددتها الدولة. ولكن منذ مطلع الألفية الثانية، تحولت أنظار المزيد من الناس إلى المباني السكنية ذات المرافق الجيدة في المدن الكبيرة.  


ويرى الكثير من الخبراء أن سوقا للعقارات قد تشكل في الواقع في كوريا الشمالية الشيوعية، فهل يمكن لشركات البناء الكورية الجنوبية بناء منازل في كوريا الشمالية عندما توسع الكوريتان التعاون الاقتصادي بينهما؟


البروفسورة "جونغ أون تشان정은찬 ":

قال بحث صادر عن معهد هيون ديه للبحوث إن هناك 12 شركة واعدة في كوريا الموحدة، وفي مقدمتها شركات البناء. ولكن يجب على كوريا الشمالية اتخاذ مجموعة من إجراءات الإصلاح الاقتصادي والانفتاح. فمثلا، ينبغي الاعتراف بالملكية الخاصة للإسكان إلى حد ما، كما ينبغي أن تترسخ إجراءات الإصلاح أولاً ضمن إطار مؤسسي. 


يبدو أن سوق العقارات تنمو بسرعة في كوريا الشمالية. وإذا استمر هذا التوجه، فإن سوق الإسكان المحلية يمكن أن تزدهر من خلال الجمع بين العمالة الكورية الشمالية ورأس المال والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية.        

موضوعات بارزة