الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

شجرة كرات الأرز

#حكايات كورية l 2019-02-08

حكايات كورية

ⓒ Getty Images Bank

كان يا ما كان، عاش حطاب مع زوجته في قرية جبلية صغيرة. كانا يعيشان حياة سعيدة، يعملان فيها بكل جد وتفاني، ويحبان بعضهما البعض. المشكلة الوحيدة كانت كون الزوجة ثرثارة. كانت تحب أن تثرثر وتطيل الثرثرة عن كل شيء وكل شخص في الحي. وكانت دائما ما تنشر الشائعات والأكاذيب في القرية.

وفي يوم من الأيام، ذهب الزوج إلى عمق الجبل ليقطع بعض الحطب. وبينما كان يعمل، رأى شيئًا يلمع بين الأشجار. وكانت دهشته عظيمة عندما اكتشف قطعة كبيرة من الذهب. يالحسن حظه! كان سعيدا للغاية بهذه الثروة الصغيرة غير المتوقعة. كان لا يطيق الانتظار حتى يصل إلى المنزل ويخبر زوجته بالخبر السعيد. توقف حطابنا عن العمل وسارع بالعودة إلى المنزل. لكنه تردد للحظة. فقد تذكر طبع زوجته السيء، إذا أخبرها عن الكنز الذي وجده، فلا بد أنها ستظل تثرثر حول الأمر وتبالغ في التفاخر في طول القرية وعرضها. وهو أمر من شأنه أن يغري اللصوص بأن يقتحموا المنزل لسرقته. راحت هذه المشاهد السوداء تتزاحم في مخيلته، حتى قرر أن يحتفظ بالأمر سرا، وأن يخفي الذهب في الغابة. وهكذا، عاد إلى المنزل خالي الوفاض.

وفي اليوم التالي، استيقظ الحطاب باكرًا وصنع الكثير من كرات الأرز في المطبخ دون أن تدري زوجته. ثم ذهب إلى عمق الجبل ثانية وهو يحمل كرات الأرز التي صنعها. ثم علق كرات الأرز على فروع شجرة. وعندما عاد إلى المنزل، نادى زوجته وقال لها:"حبيبتي، لقد وجدت شيئًا عجيبًا على الجبل. لقد وجدت شجرة كرات أرز! لم لا تأتين معي كي نشاهدها معا؟". لم تستطع الزوجة أن تتصور وجود شجرة عجيبة كهذه دون أن تراها بنفسها. كاد الفضول يقتلها، فتبعت زوجها إلى الجبل حتى رأت بنفسها الشجرة التي كان الزوج قد علق عليها كرات الأرز سابقا. كانت شجرة كرات أرز ولا شك! قال الزوج:"حبيبتي، من الآن فصاعدا نستطيع الحصول على كرات الأرز مجانا، أليس هذا رائعا؟ لكن تذكري، يجب أن نبقي هذا الأمر سرا، يجب ألا تخبري أي شخص بأمر الشجرة العجيبة. فأنا لا أريد أن أشاركها مع أي شخص". قالت الزوجة:"بالطبع، بالطبع. لا تقلق، لن أخبر أي شخص".

وما إن عادا إلى المنزل، حتى سارعت الزوجة بالخروج. فهي لم تستطع أن تكتم أمر الشجرة العجيبة أكثر من ذلك! وعندما رأى الحطاب زوجته وهي تسارع في الخروج من المنزل، ابتسم ابتسامة واسعة. وكما هو متوقع، أخبرت الزوجة الجميع بأمر شجرة كرات الأرز. وعندما لم تجد من يصدقها، دعتهم للذهاب إلى الجبل بأنفسهم كي يروا بأعينهم مباشرة.

وهكذا، ذهب أفواج من أهل القرية إلى الجبل، ورغم أن الأمر كان صدمة لزوجة الحطاب، لم يتعجب أي منهم حين لم يجدوا سوى شجرة عادية لا أرز فيها. فعندما كانت الزوجة منهمكة في وصف أمر الشجرة العجيبة لأهل القرية، سارع الحطاب إلى الغابة وأزال كل كرات الأرز من على الشجرة. راح الناس يضحكون من الزوجة ويسخرون منها أمام الشجرة عارية الأغصان. وراحوا ينادونها بالكاذبة المخادعة. شعرت الزوجة بخجل شديد وإهانة لا توصف.

وبعد عدة أيام، جلب الحطاب قطعة الذهب إلى المنزل. وما إن أراها إلى زوجته، حتى سارعت بالخروج من المنزل وأخبرت جميع من في القرية عن الذهب الذي وجده زوجها في الغابة. هذه المرة، لم يصدقها أحد من أهل القرية. بل تجاهلها الناس تماما ولم يعيروا كلامها أدنى اهتمام. عادت إلى المنزل في حالة من الاكتئاب والإحباط. وشعر الحطاب أخيرا بالأمان والراحة. ومنذ ذلك اليوم لم تعد الزوجة ثانية لعادتها الخبيثة في الثرثرة.

موضوعات بارزة