الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

الخلافات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية حول التجريد النووي

#القضايا الكورية l 2019-03-14

كوريا حاضر ومستقبل

© YONHAP News

لا تزال هناك فجوة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في وجهات النظر بشأن نزع السلاح النووي، حيث ترغب واشنطن في إبرام صفقة شاملة لمرة واحدة، بينما تفضل بيونغ يانغ التوصل إلى اتفاق تدريجي على مراحل. معنا اليوم البروفسور "باك وان كون" أستاذ الدراسات الدولية بجامعة هان دونغ العالمية، ليحدثنا عن هذا الموضوع.


البروفسور "باك وان كون 박원곤" أستاذ الدراسات الدولية بجامعة هان دونغ العالمية:

 حدد المسؤولون الأمريكيون بوضوح نطاق نزع السلاح النووي. فبالنسبة للولايات المتحدة، يعني نزع السلاح النووي إزالة جميع أسلحة الدمار الشامل في كوريا الشمالية، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وكذلك الصواريخ البالستية والأسلحة النووية. وفيما يتعلق بطريقة نزع السلاح النووي، ظلت الولايات المتحدة متقبلة جزئياً في العام الماضي حول نزع السلاح النووي المرحلي والمتزامن الذي اقترحته كوريا الشمالية. ولذلك، قبل قمة هانوي، توقع بعض المحللين أن تحافظ الولايات المتحدة على هذا الموقف، ولكن بعد انهيار القمة، قررت الولايات المتحدة التوصل إلى صفقة كبرى مرة واحدة بدلاً من إتباع النهج التدريجي. وهذا هو الفرق الرئيسي بين الجانبين. 


في القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في الشهر الماضي، رفضت الولايات المتحدة اقتراح بيونغ يانغ بتفكيك مجمع يونغ بيون النووي مقابل رفع واشنطن للعقوبات التي تؤثر على معيشة الشعب الكوري الشمالي. والآن، تطالب الولايات المتحدة كوريا الشمالية بإزالة جميع أسلحة الدمار الشامل وليس فقط الأسلحة النووية، مقابل تخفيف العقوبات. وقال وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبو" إن كوريا الشمالية تشكل تهديدًا حقيقيًا لبلاده، وحث كوريا الشمالية على نزع السلاح النووي من خلال العمل، وليس فقط الكلمات. 


البروفسور "باك وان كون 박원곤":

كوريا الشمالية، في الواقع، هي دولة تمتلك أسلحة نووية. فقد أنتجت بالفعل رؤوسًا حربية نووية ولا تزال تشغل منشآت تنتج مواد نووية. وعلاوة على ذلك، تمتلك أسلحة كيماوية وبيولوجية وصواريخ، مع خبرة علمائها النوويين. ومع استعداد كوريا الشمالية لإخراج بطاقات التفاوض المختلفة، يبدو أن الولايات المتحدة قد خلصت إلى أنه سيكون من الصعب تحقيق نزع السلاح النووي الكامل لكوريا الشمالية في حالة استمرار العملية كلها على مراحل. بالنسبة للإدارة الأمريكية، لا يوجد العديد من الإجراءات التي تقابل خطوات كوريا الشمالية المتعددة المتعلقة بنزع السلاح النووي. وفي حالة موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات الخمس، بالشكل الذي اقترحته كوريا الشمالية في قمة هانوي، مقابل تفكيك منشآت يونغ بيون وحدها، فسيتعين على واشنطن اتخاذ تدابير إضافية في المستقبل مقابل بطاقات التفاوض الأخرى التي تمتلكها بيونغ يانغ. لكن الولايات المتحدة ليس لديها سوى عدد محدود من الخيارات التي تقدمها. ولهذا السبب، لا يمكن للولايات المتحدة أن تقبل بالنهج التدريجي لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية.


في الواقع، تحوم شبهات حول حفاظ كوريا الشمالية على برامجها النووية والصاروخية. وتقول لجنة العقوبات الخاصة بكوريا الشمالية والتابعة لمجلس الأمن الدولي إن المنشأة النووية الرئيسية في "يونغ بيون" ظلت نشطة، مع تشغيل مفاعلها الذي تبلغ قدرته 5 ميغاوات. ولكن في يوم الثلاثاء الموافق 12 مارس، أعربت وسائل الإعلام الكورية الشمالية عن دعمها لـ "نزع السلاح النووي الكامل".


البروفسور "باك وان كون 박원곤":

يبدو أن وسائل الإعلام الكورية الشمالية أوضحت موقف بيونغ يانغ بأنها لن تحيد عن مسار نزع السلاح النووي. وقد ذكرت التقارير الأخيرة داخل كوريا الجنوبية وخارجها نشاط إعادة البناء في موقع إطلاق صواريخ "دونغ تشانغ ري" في كوريا الشمالية وزيادة النشاط في منشأة الصواريخ في "سانوم دونغ". وقد أثارت هذه التقارير توقعات بأن كوريا الشمالية قد تتخلى عن المفاوضات مع الولايات المتحدة تمامًا وتتخذ مسارا مختلفا، كما اقترح الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" في رسالة العام الجديد. لكن وسائل الإعلام الكورية الشمالية أوضحت أن كوريا الشمالية ستضغط من أجل نزع السلاح النووي، كما أكدت على اعتزام بيونغ يانغ إجراء مفاوضات متابعة مع الولايات المتحدة، وقالت إن الجانبين اتفقا على مواصلة إجراء حوار مثمر لحل القضايا التي نوقشت في قمة هانوي.


تعد هذه هي المرة الأولى التي تشير فيها وسائل الإعلام الكورية الشمالية إلى "نزع السلاح النووي الكامل" منذ انهيار القمة الثانية بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون". ويقول المراقبون إن هذه تعد بمثابة رسالة غير مباشرة بأنها سوف تمتنع عن أي عمل استفزازي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع. 


البروفسور "باك وان كون 박원곤":

لا تزال كوريا الشمالية متمسكة بما تسميه نزع السلاح النووي "المرحلي والمتزامن". وقالت الصحيفة الدعائية للنظام الحاكم في بيونغ يانغ، التي تسمى "تونغ إيل شين بو" إنه من المهم إتباع مبدأ الحل التدريجي، حيث تدعي كوريا الشمالية أنه من المستحيل أن تقوم بتعطيل قدراتها النووية دفعة واحدة في غياب الثقة المتبادلة بينها والولايات المتحدة. وفي حالة إعلان كوريا الشمالية عن منشآتها النووية، على سبيل المثال، فقد ينتهي الأمر فقط بتزويد الولايات المتحدة بهدف تهجم عليه إذا فشلت مفاوضاتهما. وتقول بيونغ يانغ إنه من الضروري بناء الثقة أولاً وتنفيذ نزع السلاح النووي على مراحل. وتحقيقًا لهذه الغاية، تدعو كوريا الشمالية إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة أولاً، وبعد ذلك إنشاء نظام للسلام في شبه الجزيرة الكورية وتنفيذ عملية نزع السلاح النووي تدريجياً، وفي المقابل إجراءات متزامنة من قبل الولايات المتحدة. وهذا ما اتفق عليه البلدان في قمتهما الأولى في سنغافوره في يونيو الماضي.  


الآن تؤكد كل من كوريا الشمالية والولايات المتحدة أنها تركت الباب مفتوحا للحوار.ولكن السؤال هو: كيف يمكن تضييق الفجوة في وجهات نظر الجانبين حول نزع السلاح النووي، خاصة في هذا الوقت الذي تتزايد فيه التوقعات باحتمال إعادة تشغيل محطة "سو هيه" لإطلاق الصواريخ في كوريا الشمالية. 


البروفسور "باك وان كون 박원곤":

من غير المحتمل أن تطلق كوريا الشمالية صاروخا من موقع "سو هيه"، لأن إطلاق الصواريخ سيؤدي إلى تمزق المفاوضات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وأيضا سيدفع العلاقات الثنائية بينهما إلى كارثة كبرى. في هذا الصدد قال "ترامب" إن الزعيم الكوري الشمالي وعده بعدم إجراء تجارب نووية أو صاروخية، حتى لا تشكل كوريا الشمالية تهديداً للأراضي الأمريكية. ويصف الرئيس الأمريكي ذلك بأنه إنجاز له. لكن حتى لو ادعت كوريا الشمالية أنها أطلقت صاروخًا للأغراض السلمية، وليس صاروخًا عابرا للقارات، فإن الإطلاق نفسه سوف يذكّر واشنطن بالتهديد المحتمل من قبل كوريا الشمالية نحو الولايات المتحدة. وفي حالة حدوث ذلك فإن المسؤولين في الولايات المتحدة سيشككون في جدوى الحوار مع كوريا الشمالية. أعتقد أن كوريا الشمالية تعي كل ذلك جيدا، ولذا فمن غير المحتمل إطلاق صاروخ أو اتخاذ أي إجراء استفزازي في الوقت الحالي. لكن كوريا الشمالية قد تعتقد أن عملية شد الحبل قد بدأت مع وضع قمة ثالثة بين "ترامب" مع "كيم" في الحسبان. ولذلك أعتقد أنها تستخدم محطة إطلاق الصواريخ كوسيلة لزيادة قدرتها على المساومة في المحادثات المستقبلية.


تحث كوريا الشمالية والولايات المتحدة بعضهما البعض على تقديم تنازلات بشأن نزع السلاح النووي، ومن المرجح أن تستمر عملية شد الحبل بينهما لبعض الوقت.

موضوعات بارزة