الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

البخيل والثُعبان

#حكايات كورية l 2019-04-12

حكايات كورية

ⓒ Getty Images Bank

كان يا ما كان، في قديم الزمان، عاش رجل ثري في قرية ريفية. كان اسم عائلته "تشوي"، وكان فاحش الثراء، لكنه كان بخيلًا. لم يكن طيبًا أبدًا مع الناس، ولم يحاول، ولو مرة واحدة، أن يعطي أي شيء إلى جيرانه المحتاجين. كان الناس يتناقلون سيرته بالسوء والشر، لكنه لم يكن يأبه لهم على الإطلاق أو يهتم بما يقولونه.

في يوم من الأيام، اضطر السيد "تشويه" للذهاب إلى العاصمة "هان يانغ" لقضاء بعض الأعمال. قبل المغادرة، ترك مفتاح المخزن مع زوجته. كان دائمًا ما يحتفظ بالمفتاح معه ولا يريه لأي شخصٍ أبدًا، لكنه خشي أن يضيع المفتاح المهم أثناء السفر، فأعطاه إلى زوجته، وطلب منها مرارًا أن تحافظ عليه، وألا تسمح لأي أحد بالدخول إلى المخزن.

بعد مغادرة السيد "تشويه"، فتحت زوجته المخزن بالمفتاح الذي أخذته منه، وبما أنه كان دائمًا ما يحرص على المفتاح كل الحرص، فلقد كانت هذه المرة الأولى التي تدخل فيها بنفسها هذه الغرفة. اندهشت الزوجة حين رأت أجولة الغلال مكومة حتى بلغ طولها السقف. كانت تعرف أن أسرتها ثرية، لكنها لم تتخيل أن تكون كل تلك الكميات من الغلال مخزنة بهذا الشكل. قالت لنفسها:"كل هذه الغلال! كم أتمنى أن أشاركها مع جيراننا الطيبون، ما الخطأ في فعل الخير وكسب قلوب الناس؟"، وبعد تفكير طويل طويل، قررت أن توزع بعض هذه الغلال على الجيران.

بعد ذلك، ضجت القرية بالنبأ الكبير،فقد تسلم كل بيت فقير في القرية جوالًا كبيرًا من الأرز. وقد زاد من دهشة الناس معرفتهم أن هذه العطايا الكريمة إنما أتت من منزل السيد "تشويه" البخيل.

وفي تلك الأثناء، كان السيد "تشويه" يعبر النهر على عبارة، وفي منتصف الطريق في عرض النهر، خرج شيءٌ أسود كبير من الماء. اندهش السيد "تشويه" للغاية حتى أنه لم يستطع أن يحدد ماهية ذلك الشيء لوهلة. حتى تكلم الشيء بنفسه ليعرفه بهويته:"أنا ثعبان عمري ألف عام، ولقد عكفت على تناول شخصٍ خبيث القلب مرة كل عام كي أتحول إلى تنين. ولم أعد أحتاج إلا إلى فريسة أخيرة كي أتحول أخيرًا إلى تنين. لقد كنت أنتظرك بفارغ الصبر، فلقد سمعت أنك أناني لا يهمه سوى إرضاء نفسه وتجاهل الفقراء. كم أنك شخص طماع جشع!"

صُعق السيد "تشويه" وشعر بخوف شديد. بدأ في البكاء وراح يترجى الثعبان كي يتركه. راح يبكي ويصرخ:"أوه أرجوك! لقد كنت شخصًا سيئًا حقًا. أرجوك تجاوز عني هذه المرة، لو فعلت، لرددت لك الجميل وظللت ممتنا لك طول حياتي. أرجوك! لا تقتلني!" بدت بعض إمارات الشفقة على وجه الثعبان، واختفت نبرة الغضب المكتوم من صوته وهو يقول في رفق:"أنت رجل محظوظ! لقد فعلت زوجتك أمرًا عظيمًا أنقذ حياتك، إذ بعدما فعلته هذه السيدة الطيبة لم أعد أستطيع أن أقتلك. سوف أطلق سراحك، وعليك أن تشكر زوجتك". وبهذه الكلمات الأخيرة، اختفى المخلوق المرعب وسط الماء ثانية.

استجمع السيد "تشويه" قواه، وبدأ يتساءل في نفسه عما فعلته زوجته. أوقف رحلته إلى العاصمة، وعاد أدراجه إلى منزله. في تلك الأثناء، كانت الزوجة تنتظر عودة زوجها بتوتر وقلق. كانت تخشى أن يعنفها لأنها وزّعت الغلال دون أن تطلب إذنه. وعندما وصل زوجها إلى المنزل، صارحته بالأمر كله، ورجته أن يسامحها. كانت تتوقع أن يغضب ويثور، لكنه -لدهشتها- ابتسم في رفق وحنان، وشكرها. ثم حكى لها ما حدث له عند النهر.

ومنذ ذلك اليوم، حرص السيد "تشويه" وزوجته على فعل الخير ومساعدة الغير ومعاونة المحتاجين من أهل الحي، وعاشا حياة فاضلة جميلة.

موضوعات بارزة