الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

حلم ملك الأنشوجة

#حكايات كورية l 2019-08-09

حكايات كورية

ⓒ Getty Images Bank

كان يا ما كان، في قديم الزمان، عاش ملك الأنشوجة في عمق المحيط. وذات يوم، رأى في منامه أنه يطير حتى يبلغ السماء، ثم يسقط على الأرض. واستمر الحلم، فرأى نفسه يتجول بين السحب البيضاء الكثيفة في السماء، ثم بدأت السماء تُثلج بغزارة. شعر بالبرد الشديد في البداية، ثم شعر بحرارة رهيبة تكتنفه أثناء استمرار الجو في التقلب. لم يكن ملك الأنشوجة يحلم كثيرًا، لكن هذا الحلم لم يكن نادرًا فقط، بل كان حيًا مليئًا بالتفاصيل التي تبدو مفعمة بالحيوية والواقعية. عندما استيقظ أخيرًا، شعر بفضول شديد حول معنى ذلك الحلم.

أمر ملك الأنشوجة تابعه المخلص، السمكة المفلطحة، أن يأتيه بمن يجيد تفسير الأحلام. ظل السمكة المفلطحة يبحث طويلًا، حتى وجد سمكة غوبي عجوز، فاصطحبها إلى قصر الملك. ورغم أن السمكة المفلطحة كان قد ذهب في رحلة طويلة شاقة، لكن الملك لم يكلف نفسه بشكره ولو حتى بكلمة واحدة. رحب الملك بسمكة الغوبي العجوز بحرارة، وأعد لها وليمة ملكية، ودعا عددًا من الأتباع إلى الوليمة، مثل سمكة من السلوريات، وحبّار، وسمكة زبيدي. شعر السمكة المفلطحة بالظلم والقهر، لكنه صمت، ولم يعلق بكلمة. بعدما سمعت سمكة الغوبي بحلم الملك، فكرت للحظة قبل أن تبتسم وتقول: "ياله من حلم رائع، مولاي! إنه حلم رائع! يعني أنك سوف تذهب إلى السماء وتتحول إلى تنين!" ثم استغرقت في سرد التفاصيل: "التنين فقط هو من يستطيع الصعود إلى السماء والنزول منها والتجول بحرية وسط السحب. والتنين يسطيع التحكم في الأجواء وجعل السماء تثلج". سر الملك سرورا عظيما بما سمع، وانهمك الحضور في تهنئته على حلمه الحسن.

كان السمكة المفلطحة صامتًا حتى تلك اللحظة، لكنه انفجر ضاحكًا فجأة، وقال: "يبدو أنك قد بلغتِ من الكبر ما عماك عن رؤية الحقيقة! أنتِ لم تفسري الحلم تفسيرًا صحيحًا. إنه حلم شؤم في الواقع!". لم يعجب الملك بما سمع، وأمره أن يفسر الحلم كما رآه. لم يستطع أن يكتم غيظه أكثر، فقال دون تردد: "حسنًا، ما أراه هو التالي: الصعود والنزول في السماء يعني أن الملك سوف يعلق في سنارة صيد، والسحب تشير إلى الدخان المتصاعد من شواء سمكة الأنشوجة. الثلج الأبيض يشير إلى ذرات الملح التي سترش عليه، والتقلب بين الحرارة والبرودة إنما يعني تقليبه على الشواية من الجانبين كي يشوى جيدًا. لقد عاش الملك حياة طويلة سعيدة، لكن أيامه باتت معدودة، وهو مقبل على ميتة بشعة". بعد سماع هذا الكلام الفظيع، تغير لون وجه الملك من شدة غضبه، ثار ثورة عارمة، حتى أنه صفح تابعه بكل ما أوتي من قوة. كانت الصفعة قوية حتى أن عيني السمكة المفلطحة صارتا على نفس الجانب من وجهه. وتغير الجو الاحتفالي وساد الخوف والرعب، فخافت سمكة الغوبي حتى انتفخت عيناها، وانتزع الحبّار عينيه وألصقهما في ذيله كيلا يصفعه الملك هو الآخر فيحل بوجهه ما حل بوجه السمكة المفلطحة. ويقال إن هذا هو السبب أن عيني السمكة المفلطحة على جانب واحد من الوجه، وأيضًا هو سبب انتفاخ عيني سمكة الغوبي، ووجود عيني الحبار في ذيله إلى يوما هذا.

موضوعات بارزة