الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

نظام سقف سعر البيع المسبق المثير للجدل

#قضية اقتصادية l 2019-09-09

أضواء على الاقتصاد

© YONHAP News

أعلنت الحكومة الكورية مؤخرًا أنها ستقوم بتحديد سقف أسعار الشقق التي يتم بيعها قبل الإنشاء، وهو ما يتم فرضه حاليًا على الأراضي العامة فقط، ليشمل أيضا مواقع الإسكان الخاصة. وبموجب نظام سقف سعر البيع المسبق، تحدد الحكومة أسعار البيع على أساس السعر الذي يدفعه البُناة لشراء الأراضي، وتكاليف البناء الأساسية، والأرباح المناسبة لشركات البناء. ولكن ظهرت مشاكل جديدة في سوق العقارات، حتى قبل تطبيق هذا النظام المثير للجدل. 


 "بارك وان غاب" كبير محللي العقارات في بنك "كوكمين":

تعرض شركات المقاولات المحلية عددًا كبيرًا من المنازل للبيع المسبق حاليا، قبل تنفيذ نظام الحد الأقصى للسعر. هذا الشهر، من المتوقع أن تطرح شركات البناء 52 ألف منزل جديد للبيع في جميع أنحاء البلاد، وهو ما يعتبر 3.2 مرة أكثر مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وأيضًا ثاني أعلى رقم لشهر سبتمبر خلال ما يقرب من عشر سنوات، بعد الرقم المسجل في عام 2015 عندما تمتعت سوق الإسكان بطفرة. ووسط ارتفاع أسعار الشقق في منطقة سيول الحضرية، يُظهر الناس اهتمامًا متزايدًا بالشراء المسبق للشقق قبل الإنشاء. ومع وضع ذلك في الاعتبار، يبدو أن شركات البناء تقدم منازل جديدة على عجل قبل تطبيق نظام سقف سعر البيع المسبق.


تعتبر إمدادات الشقق الجديدة في شهر سبتمبر الجاري أكبر من المتوقع، حتى لو أخذنا في الاعتبار أن شهر سبتمبر هو الشهر الذي يتم خلاله عادة بيع المنازل الجديدة. ومن المتوقع أن تقوم شركات المقاولات بطرح أعداد كبيرة من المنازل الجديدة قبل عطلة "تشوسوك" وبعدها، بينما سيتم تعليق طلبات الشقق الجديدة خلال فترة العطلة. وقبل تطبيق نظام الحد الأقصى للسعر، يتدافع الناس للاشتراك في عروض الشقق الجديدة.


كبير محللي العقارات "بارك وان غاب" :

التسابق على الشراء المسبق صار أكثر ضراوة. فقد بلغ معدل المنافسة مؤخرا على مجمع سكني في منطقة "دونغ جاك" في سيول 203 إلى 1، حتى إنه قد تقدم 1123 شخصًا بطلبات للحصول على وحدة سكنية واحدة تبلغ مساحتها 84 مترًا مربعًا. ومع ارتفاع معدل المنافسة بشكل لا يصدق، يبدو أنه يكاد يكون من المستحيل شراء منازل جديدة. كانت المنافسة للفوز بحقوق شراء الشقق الجديدة مكثفة في منطقة سيول المكتظة، لكن هذا المعدل العالي من المنافسة هو الأول من نوعه منذ ثلاث سنوات. ويبدو  أن كثيرا من الناس الذين يأملون في شراء منازل يهتمون الآن فقط بالشراء المسبق.


لا تزال أسعار الشقق المعروضة مرتفعة، حيث إن النظام الجديد لم يدخل حيز التنفيذ بعد. ومع ذلك، فإن هناك إقبالا متصاعدا على شراء الشقق بشكل مسبق قبل الإنشاء، حيث يعتقد عدد متزايد من الناس أن النظام الجديد سيؤدي إلى انخفاض المعروض من المساكن. وليس فقط الشقق قبل الإنشاء، بل وأيضا المنازل القائمة تشهد ارتفاعا في أسعارها.


كبير محللي العقارات "بارك وان غاب" :

ارتفعت أسعار الشقق في سيول في شهر أغسطس بأعلى وتيرة منذ عشرة أشهر. ووفقًا لبيانات رسمية، ارتفعت أسعار الشقق في سيول بنسبة 0.14% في أغسطس. ويمثل هذا الرقم ضعف ما كان عليه في الشهر السابق، كما أنه أعلى زيادة منذ أكتوبر من العام الماضي. وليس فقط أسعار الشقق، ولكن أسعار المنازل المستقلة والمنازل متعددة الوحدات في ارتفاع أيضًا. فقد ارتفعت أسعار المساكن بشكل حاد وخاصة في المناطق السكنية مثل منطقتيْ "صوتشو" و"كانغ نام" في جنوب سيول، وكذلك منطقتيْ "صونغ دونغ" و"مابو".


ويقول الخبراء إن ما ساعد على زيادة الأسعار وجود شقق جديدة نسبيا كان قد تم بناؤها خلال السنوات الخمس الماضية. وحتى الأسبوع الأخير من أغسطس، ارتفعت أسعار الشقق الجديدة الموجودة بالفعل للأسبوع التاسع على التوالي، وسط توقعات بأن الحد الأقصى لسعر بيع الشقق قبل البناء سيجعل هذه الشقق أكثر ندرة. وبشكل عام، كلما كانت الشقق أقدم، كلما رخصت أسعارها، ولكن حتى الشقق القديمة، إذا كانت موجودة في موقع مناسب وتحتوي على وسائل راحة كبيرة، فقد ظلت تشهد زيادة في الطلب مؤخرًا، حيث ارتفعت أسعارها بنسبة 0.03% خلال الشهر الماضي. وكانت الحكومة قد تنبأت في البداية بأن تنخفض سوق الإسكان وتستقر في النصف الثاني من هذا العام نتيجة للوائح العقارية الجديدة وزيادة المعروض من المنازل الجديدة. ولكن على عكس توقعات الحكومة، ظلت سوق العقارات تسير في الاتجاه الآخر.


كبير محللي العقارات "بارك وان غاب" :

توقعت الحكومة أن يخفف نظام سقف أسعار ما قبل البيع الحرارة المتصاعدة في سوق الإسكان لأنه سيضعف مشروعات إعادة الإعمار وسيؤدي إلى انخفاض أسعار الشقق الأخرى، في حين أن الاهتمام المتزايد بسوق شقق البيع المسبق سيقيد الطلب على الشقق القائمة. ومع ذلك، فإن السوق نظرت إلى نظام الحد الأقصى للسعر كإشارة على تناقص المعروض من المنازل، مما أثار توتر الناس الذين يحتاجون إلى المنازل بالفعل. وتحسبا لانخفاض المعروض، أظهرت أسعار المنازل التي تم بناؤها بالفعل، سواء كانت قديمة أو جديدة، اتجاهاً متزايداً. وحتى أسعار الشقق التي هي قيد إعادة البناء، والتي كان من المتوقع في البداية أن تتعرض لضربة، لم تنخفض بشكل كبير. 


ربما يؤدي تطبيق نظام سقف أسعار الشقق الجديدة إلى تهدئة السوق العقارية الكورية المحمومة على المدى القصير، لكن العرض والطلب غير المتوازن على المنازل سوف يتسببان في تشويه السوق، حيث لن يمكن للحكومة كبح الطلب على البنية التحتية الممتازة التي تشمل المرافق التعليمية الجيدة وحركة المرور المريحة وغيرها. وتعد عروض المنازل الممتازة المقدمة من قبل شركات المقاولات، والمنافسة المرتفعة بشكل غير عادي على حيازة الشقق الجديدة، وأسعار الإسكان المرتفعة، بعض الآثار الجانبية لنظام سقف السعر. فمن الواضح أن سوق العقارات قلقة بشأن الآثار السلبية المتوقعة بعد دخول النظام حيز التنفيذ. وقد كان من المتوقع بدء تطبيق النظام في أوائل أكتوبر، لكن نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وزير المالية والاستراتيجية، "هونغ نام كي"، وضع قيوداً على هذه الخطة، وكشف عن وجود خلاف داخل الهيئات الحكومية في هذا الشأن. إذن، هل ستطبق الحكومة الخطة في أكتوبر كما هو مقرر لها؟


كبير محللي العقارات "بارك وان غاب" :

ستقوم اللجنة الخاصة بسياسات الإسكان، التي يرأسها وزير الأراضي والبنية التحتية والنقل، باختيار المناطق التي ارتفعت فيها أسعار المنازل بحدة في مناطق المضاربة المحمومة، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن تطبيق نظام الحد الأقصى للأسعار. أعتقد أن الحكومة ستقيم الآثار المحتملة للنظام على الوضع الاقتصادي بمزيد من الدقة، كما ستقوم بمراقبة وضع السوق بعناية قبل عقد اجتماع للجنة، ومن ثم وضع الإجراء موضع التنفيذ.


قال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية إن الحكومة ستنتهي من إعداد مرسوم بشأن تنفيذ نظام الحد الأقصى لأسعار البيع في أوائل أكتوبر، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذا لا يعني أن الحكومة ستنفذ النظام بشكل فوري في أكتوبر، حيث إنها ستقرر متى سيتم تطبيقه في ضوء الظروف الاقتصادية ووضع سوق الإسكان. ويقول المراقبون إنه يتوجب على الحكومة إرسال إشارة واضحة حول موعد وكيفية تنفيذ النظام الجديد، والتوصل إلى تدابير تستهدف تقليل آثاره الجانبية.

موضوعات بارزة