الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

حمى كرة القدم في كوريا الشمالية

# من داخل كوريا الشمالية l 2019-10-10

كوريا حاضر ومستقبل

ⓒ KBS


من المقرر أن يواجه الفريق الوطني الكوري الجنوبي لكرة القدم نظيره الكوري الشمالي في بيونغ يانغ في يوم 15 أكتوبر، في مباراة التصفيات الآسيوية المؤهلة  لكأس العالم 2022 المقرر تنظيمها في قطر. وسوف تكون هذه هي المرة الأولى التي يسافر فيها المنتخب الوطني الكوري الجنوبي للرجال إلى العاصمة الكورية الشمالية للمشاركة في تصفيات كأس العالم.  ومن المنتظر أن تقام المباراة على ملعب كيم ايل سونغ ، الذي من المتوقع أن يمتلئ بـنحو 40 ألف متفرج  كوري شمالي . وتقول التقارير إن كرة القدم تحظى بشعبية كبيرة في كوريا الشمالية مثل جارتها الجنوبية. 

 

"سونغ مون- جونغ"، كبير الباحثين في المعهد الكوري لعلوم الرياضة: 

تنافست الكوريتان في مباراة تأهيلية لكأس العالم 1990 في إيطاليا، وكأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، ومرة أخيرة خلال مباراة كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا. وخلال ما يقرب من عشر سنوات، سيتم إجراء تصفيات كأس العالم بين الكوريتين في بيونغ يانغ الأسبوع المقبل.    

 

في رياضة كرة القدم، تعتبر كوريا الشمالية واحدة من أفضل الفرق الآسيوية وتتميز كرة القدم النسائية الكورية الشمالية، على وجه الخصوص، بمستوى عالمي. تقدمت كوريا الشمالية إلى الدور ربع النهائي من كأس العالم 1966، وتأهلت لكأس العالم سنة 2010  في جنوب أفريقيا. كرة القدم في كوريا الشمالية تتمتع بأداء جيد في آسيا  رغم أنها ليست قوية مثل كوريا الجنوبية.   

 

من المقرر أن تتواجه الكوريتان للمرة الرابعة في مباراة الدور التمهيدي لكأس العالم خلال الأسبوع القادم بعد المباريات في كل من أعوام  1990 و 1994 و 2010. وتتفوق كوريا الجنوبية على جارتها الشمالية بالفوز سبع مرات وثمانية تعادلات وخسارة واحدة، لكن كوريا الشمالية، أيضًا، تعتبر أحد الفرق القوية في آسيا. فبعد الجولة الثانية من التصفيات الآسيوية لكأس العالم 2022، تتصدر كوريا الشمالية حاليًا المجموعة بفوزين متتاليين على لبنان وسريلانكا الشهر الماضي . 

 

 وحصلت كوريا الشمالية على عضوية الفيفا في عام 1958 لتظهر لأول مرة على الساحة الدولية. وفي كأس العالم 1966 في إنجلترا، أدهشت العالم بفوزها 1-0 على إيطاليا لتتقدم إلى الدور ربع النهائي. وفي نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، سجلت كوريا الشمالية هدفا ضد البرازيل، البلد الرائد في كرة القدم مظهرة قدراتها الرياضية . 

 

الباحث "سونغ مون- جونغ" : 

بتوجيهات من الزعيمين الكوريين الشماليين السابقين "كيم إيل – سونغ" و"كيم جونغ – إيل"، اختارت الأمة أحداثًا رياضية معينة كانت لها فرصة الأداء الجيد في المسابقات الدولية. رعت كوريا الشمالية بشكل مكثف تلك الأحداث بما في ذلك كرة القدم والجودو ورفع الأثقال والماراثون والرماية. لقد حفزت سياسات الدولة الداعمة لتلك الأحداث الرياضيين الكوريين الشماليين على تقديم أداء رائع  على الساحة الدولية. كانت كرة القدم، على وجه الخصوص، رياضة شعبية في الشمال ، حيث يمكن للناس الاستمتاع بها بشكل كامل.  

 

ترسل كوريا الشمالية الرياضيين إلى المسابقات الدولية في 22 حدثًا فقط ، أي أقل من نصف الفعاليات الرياضية الـ 49 الموجودة في البلاد. ذلك لأن البلد الفقير لا يستطيع تحمل دعم جميع الأحداث. بدلاً من ذلك ، فهي تركز على الألعاب الرياضية التي تناسب أنواع الأجسام الكورية الشمالية، مثل الرماية، الماراثون، كرة القدم، تنس الطاولة والمصارعة. وتعتبر كرة القدم، من الأحداث منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة ولا تحتاج إلى الكثير من المعدات الرياضية ولكنها محبوبة من قبل الناس. والأكثر من ذلك، أنه يمكنها إرضاء فضول سكان كوريا الشمالية حول العالم الخارجي. لهذه الأسباب، يقدم الشمال معاملة خاصة  للاعبي كرة القدم الذين ينافسون بشكل جيد في المباريات الدولية.   

الباحث "سونغ مون- جونغ" : 

يحصل الرياضيون الكوريون الشماليون الذين يفوزون في مسابقات دولية على ألقاب مشرفة ، بما في ذلك "البطل"، والفوائد ذات الصلة. "رياضي الشعب" الذي يعد إلى حد بعيد اللقب الأعلى في المجال الرياضي ويمنح لمن فازوا بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية أو بطولة العالم. بالإضافة إلى ذلك، يحق لهم معاشات الشيخوخة أو الحصول على شقة في بيونغ يانغ حيث يمكنهم العيش مع أسرهم. قد يحصلون على سيارة أو جائزة مالية كذلك. لهذه الفوائد العظيمة، يحاول الرياضيون بذل أقصى الجهود  للفوز في المباريات الدولية.   

 

    اعتمادًا على الميداليات التي فازوا بها في المسابقات الدولية، قد يحصل الرياضيون الكوريون الشماليون على ألقاب مختلفة مثل "سيد الرياضة" و "رياضي الشعب" و "بطل المساعي" و "بطل الجمهورية". ويمكنهم العيش في مجمع سكني تم بناءه في بيونغ يانغ في عام 2013 لاستيعاب الرياضيين فقط. كما تم بتعليمات من الزعيم "كيم جونغ – أون" ، تجديد  ملعب مايو رونغ رادو  كملعب كرة قدم حديث.   

 

افتتحت كوريا الشمالية أيضًا مدرسة بيونغ يانغ الدولية لكرة القدم في عام 2013 لتشجيع التعليم المبكر لكرة القدم. وتختار المدرسة الأطفال الموهوبين وكذلك المراهقين من جميع أنحاء البلاد بعد عملية فحص صارمة مكونة من خمس جولات من الاختبارات وتم تزويد المدرسة بحقول العشب الطبيعي والعشب الاصطناعي بالإضافة إلى المرافق الرائعة الأخرى، وتقدم وجبات ممتازة للطلاب وتدعو مدربين من أسبانيا وألمانيا، لمساعدة الطلاب على الانتقال إلى العالمية، كما تقدم لهم المدرسة تعليم اللغة الأجنبية وترسل بعضًا من أفضل الطلاب إلى أوروبا.  

 

الباحث "سونغ مون- جونغ" : 

 شق بعض لاعبي كرة القدم في كوريا الشمالية طريقهم إلى الأندية الأجنبية بعد تلقيهم لتعليم الطفولة المبكرة في مدرسة بيونغ يانغ الدولية لكرة القدم. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك المهاجم الكوري الشمالي "هان كوانغ – سونغ" ، الذي يلعب الآن في نادي جوفنتوس الإيطالي لكرة القدم.وهناك  لاعب كرة قدم محترف آخر من كوريا الشمالية يلعب في ناد أوروبي هو "بارك كوانغ-ريونغ" ، في حين أن العديد من اللاعبين الآخرين، من بينهم "جونغ  تشانغ– بوم"  و"لي شول –سونغ" ، انضموا إلى دوري الدرجة الأولى في ايطاليا . 

 

يتم مقارنة "هان"، على وجه الخصوص، مع "سون هيونغ- مين" من كوريا الجنوبية، ويسترعي الانتباه من الدوري الإنجليزي الممتاز. تبلغ رسوم نقل هذا اللاعب الممتاز ما بين 5 ملايين و 15 مليون يورو.   

 

       وقع العديد من اللاعبين الكوريين الشماليين الشباب على عقود للعلب مع الأندية الأوروبية. إن "هان كوانغ – سونغ" هو مثال ناجح للتعليم المبكر لكرة القدم في كوريا الشمالية . التحق اللاعب البالغ من العمر 21 عاما بمدرسة بيونغ يانغ الدولية لكرة القدم وأثبت قدرته في كأس العالم تحت سن 17 عاما لدورة 2015. وبعد عامين، ظهر في دوري المحترفين  الإيطالي، للانضمام إلى قائمة أفضل اللاعبين في العالم . 

 

لاعبو كرة القدم الكوريون الشماليون الذين يلعبون في أندية أجنبية ، بما في ذلك "هان" و"جونغ إيل – كوان"  ،من المنتظر أن يواجهوا لاعبين كوريين جنوبيين مشهورين مثل "سون هيونغ – مين" و"لي كانغ – إن" خلال مباراة التأهل لكأس العالم في الأسبوع المقبل. تثير لعبة كرة القدم بين الكوريتين في بيونغ يانغ توقعات لاستئناف الحوار عبر الحدود.    

 

الباحث "سونغ مون- جونغ" : 

تجمدت العلاقات بين الكوريتين لمدة عشر سنوات بعد مقتل سائحة كورية جنوبية بالرصاص في جبل جيوم غانغ  في الشمال في عام 2008. وحتى خلال الفترة الفاترة، ما زالت هناك تبادلات في  كرة القدم بين الجانبين.   

 

 يتذكر العديد من الكوريين مسابقة كرة القدم بين سيول وبيونغ يانغ التي أقيمت في المدينتين في تسع مناسبات مختلفة من عام 1929 إلى عام 1946. إنها واحدة من الأحداث النادرة التي يمكن للأشخاص على جانبي الحدود أن يتصلوا بها عاطفياً، وأعتقد أنهم حريصون على إحياء ذلك. أجرت الكوريتان برامج تبادل مختلفة، بما في ذلك أحداث كرة القدم للعمال أو الشباب. عند مشاهدة مباريات كرة القدم، يصفق الكوريون ويصرخون ويهتفون، سواء كانوا من الجنوب أو الشمال. بالنظر إلى الأهمية الخاصة لكرة القدم للشعب الكوري، أنا متأكد من أن الرياضة يمكن أن تكون بمثابة حارس متقدم لتعزيز التبادلات عبر الحدود . 

 

 مهدت أول مباراة لكرة القدم بين الكوريتين على أرض كوريا الشمالية في عام 1990 الطريق للتبادلات بينهما . وبطريقة مماثلة ، نأمل أن تسهم المباراة المقبلة بين الكوريتين في تصفيات كأس العالم في بيونغ يانغ، في كسر الجمود الحالي في العلاقات عبر الحدود ودفعها إلى الأمام . 

 

  

موضوعات بارزة