الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

تأثيرات اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة على الاقتصاد الكوري

#قضية اقتصادية l 2020-11-16

أضواء على الاقتصاد

ⓒ YONHAP News

وقّع رئيس كوريا الجنوبية "مون جيه إين" اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة خلال القمة التي عُقدت عبر الفيديو مع الدول المشاركة في الاتفاقية أمس الأحد. وتتكون اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة من 15 دولة، تشمل بالإضافة إلى كوريا الجنوبية كلا من الصين واليابان وأستراليا ونيوزيلندا، والدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا، آسيان. ويبلغ عدد سكان هذه الدول مجتمعة 2,6 مليار شخص، أي حوالي ثلث عدد سكان العالم، مما يجعلها أكبر اتفاقية للتجارة الحرة في العالم بقيمة تجارة إجمالية تزيد عن 10 تريليونات دولار أمريكي، أي أنها أكبر من التكتلات التجارية الأخرى مثل الاتحاد الأوربي واتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.


"كيم ديه هو" مدير معهد البحوث الاقتصادية العالمية:

تم تشكيل عدد من التكتلات التجارية في أوربا والأمريكتين، لكن هناك القليل من هذه التكتلات الاقتصادية في آسيا. سيوفر إطلاق اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة قوة دفع لآسيا للوقوف في مكانة عالية على الساحة العالمية، حيث سيسعى أعضاؤها إلى تحقيق الرخاء المشترك من خلال التجارة الحرة. لقد دفع الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" من أجل تطبيق سياسته الجنوبية الجديدة، التي تسعى إلى تعزيز العلاقات مع دول آسيان والدول الأخرى في جنوب غرب كوريا. في هذه العملية، وسعت كوريا التبادلات الاقتصادية مع كل دولة من تلك الدول، مثل فيتنام وماليزيا وتايلاند. ولكن الآن، ستتمكن البلدان الأعضاء في تلك الكتلة الاقتصادية الواحدة الكبيرة من زيادة تجارتها بشكل كبير دون المرور بعمليات وإجراءات تستغرق وقتا طويلا. بالنسبة لكوريا، ستكون اتفاقية التجارة الحرة الضخمة الجديدة فرصة عظيمة لتوسيع أراضيها الاقتصادية.


انتهت الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لكن من غير المرجح أن يتغلب الاقتصاد العالمي على الإجراءات الحمائية التجارية الأمريكية في أي وقت قريب. ولذلك ترتفع التوقعات بالنسبة لاتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية التي تعد أكبر اتفاقية للتجارة الحرة في العالم، والتي ينتظر أن تطبق أحدث اللوائح التجارية بشأن منشأ السلع وحقوق الملكية الفكرية وغيرها. وسوف تستفيد الدول الأعضاء المشاركة في الاتفاقية من الرسوم الجمركية المخفضة، والأكثر من ذلك، أن السلع التي تم إنتاجها في البلدان الأعضاء ستحصل على تعريفات جمركية تفضيلية، وهذا يعني أن قواعد الإنتاج الكورية في الدول الأعضاء ستتمتع بميزة تنافسية أعلى. ومن الملاحظ أيضا أن العديد من الدول الأعضاء في الاتفاقية قد اجتاحتها موجة الثقافة الشعبية الكورية هالليو. وفي تلك البلدان، ستتم حماية الملكية الفكرية لمحتويات هالليو بشكل أفضل، حيث تدعو الاتفاقية التجارية الجديدة إلى تعزيز حماية الملكية الفكرية.


المدير "كيم ديه هو":

 ظلت الصادرات الكورية تعاني منذ تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب سياسات الحمائية التجارية. لكن كوريا الآن ستكون قادرة على التصدير إلى 15 دولة بدون حواجز تجارية. هذه أخبار جيدة لكوريا التي تعتمد بشكل كبير على التجارة. ووفقا لمعهد البحوث الاقتصادية الكوري، من المتوقع أن يضيف الإطلاق الرسمي لاتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة متوسطا سنويا يبلغ 1.1% إلى الناتج المحلي الإجمالي لكوريا، و1.1 مليار دولار أمريكي في صالح المستهلكين.


وضعت اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة الأساس لإبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والصين واليابان، حيث انضمت الدول الثلاث جميعها إلى هذه الاتفاقية. وفي تطور إيجابي آخر، ستستخدم كوريا الجنوبية واليابان، اللتان ظلتا على خلاف حول قيود التصدير اليابانية ضد سيول، قناة حوار متعددة الأطراف. في الواقع، وقعت كوريا بالفعل اتفاقيات فردية للتجارة الحرة مع جميع الدول الأعضاء في اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، باستثناء اليابان. وقد بدأت كوريا واليابان مفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة في عام 2003، لكن المحادثات عُلقت في العام التالي، بسبب المخاوف من الأضرار المحتملة على الصناعة الكورية نتيجة لفتح السوق. أما الآن، فستجمع اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة كوريا واليابان معا في منطقة واحدة للتجارة الحرة.


المدير "كيم ديه هو":

بفضل اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، ستتمكن كوريا من تصدير منتجاتها إلى اليابان بتعريفة جمركية أقل، كما سيسهل على اليابان الوصول إلى السوق الكورية. سيؤدي هذا إلى تعزيز التجارة بين البلدين، على الرغم من أن التأثير قد لا يكون كبيرا مثل تأثير اتفاقية التجارة الحرة الثنائية. كوريا أقل قدرة على المنافسة من اليابان في المواد وقطع الغيار والمعدات، كما أن بعض المنتجات الزراعية والسمكية اليابانية تتمتع بقدرة تنافسية عالية، ولذلك يجب على كوريا ملاحظة هذا الجزء أيضا. وبخلاف التعريفات الجمركية، يتعين على كوريا معالجة الحواجز غير الجمركية عند تصدير سلعها إلى اليابان. على سبيل المثال، يحجم اليابانيون عن شراء المنتجات الكورية، حيث تُعتبر مبيعات السيارات الكورية في اليابان منخفضة للغاية مقارنة بمثيلاتها في الدول الأخرى. وفي حين أن الحواجز غير الجمركية تجعل من الصعب على كوريا استكشاف السوق اليابانية، فإن المنتجات اليابانية، إذا دخلت كوريا وهي معفاة من الرسوم الجمركية أو بمعدلات جمركية منخفضة، فقد تهيمن على السوق الكورية بسبب قدرتها التنافسية. وبالتالي تحتاج كوريا إلى الاستعداد لاتخاذ تدابير لإزالة الحواجز غير الجمركية.


هكذا، سيكون لاتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة آثار إيجابية وسلبية على كوريا. فهناك من بين الدول الأعضاء دول قوية زراعيا مثل الصين، وبالتالي فإن هناك مخاوف من أن الاتفاقية ستوجه ضربة إلى الصناعات الزراعية والسمكية الكورية التي تعتبر غير تنافسية نسبيا. وهناك مشكلة أخرى بالنسبة لكوريا تتمثل في أن الاتفاقية تقودها الصين في الواقع، وقد يكون هناك تضارب في المصالح بين هذه الاتفاقية، والسياسات التجارية التي سينفذها الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن"، الذي كان قد تعهد، كمدافع قوي عن التعددية، بالعودة إلى الاتفاقية الشاملة للمشاركة عبر المحيط الهادئ، والتي انسحب منها ترامب في يناير 2017.


المدير "كيم ديه هو":

عندما شغل بايدن منصب نائب الرئيس الأسبق باراك أوباما، ضغطت الحكومة الأمريكية من أجل إبرام اتفاقية المشاركة عبر المحيط الهادئ، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ أبدا لأن ترامب رفض التوقيع عليها. والآن، مع اقتراب انتقال القيادة الأمريكية، تم الانتهاء من اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة. وقد يكون بايدن حذرا من احتمال تفوق الصين في قارة آسيا، وهي منطقة مكتظة بالسكان وتتمتع بإمكانات نمو هائلة. وقد يكون بايدن غير سعيد أيضا بشأن انضمام كوريا الجنوبية للاتفاقية، لأنها كدولة حليفة للولايات المتحدة ستميل نحو الصين. عندما زار بايدن كوريا الجنوبية في عام 2013 كنائب للرئيس، حذر رئيسة كوريا الجنوبية آنذاك "بارك كون هيه" من الانحياز إلى جانب الصين. ويشعر العديد من الخبراء بالقلق من أن كوريا قد تنفصل عن الولايات المتحدة في سياق الاقتراب من الصين.


منذ انسحاب الولايات المتحدة منها، ظلت اتفاقية المشاركة عبر المحيط الهادئ مجرد اتفاقية تجارية بين 11 دولة، بما في ذلك اليابان وكندا وأستراليا، كما ظلت كوريا الجنوبية خارجها، وإذا ضغطت حكومة بايدن القادمة على كوريا للانضمام إليها من أجل تطوير هذه الاتفاقية التي تقودها الولايات المتحدة كتكتل اقتصادي في مواجهة اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية بقيادة الصين، فسوف تجد كوريا صعوبة في رفضها. هكذا يبدو أنه سيكون من الصعب بالنسبة لكوريا تحقيق التوازن في علاقاتها بين واشنطن وبكين.


المدير "كيم ديه هو":

يمكن أن تضطر كوريا الجنوبية للاختيار بين الصين والولايات المتحدة، والعديد من الدول الأخرى في موقف صعب بالمثل. فبينما تخوض القوتان العظميان على مستوى العالم معركة من أجل الهيمنة، ينبغي على كوريا تعزيز قدراتها التنافسية في المنتجات. إذا كانت المنتجات الكورية جذابة للمستهلكين في جميع أنحاء العالم، فسوف تساهم كوريا بشكل كبير في المجتمع الدولي كمركز للتجارة والاقتصاد العالميين، بغض النظر عن الأيديولوجيا. ولهذا الغرض، يتعين على كوريا الجنوبية زيادة قدراتها التنافسية الصناعية والتكنولوجية، ويجب أن تركز سياسات الحكومة على هذا الجزء.


بصفتها أحد الموقعين على اتفاقية المشاركة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، تحتاج كوريا إلى النظر في كيفية الاستجابة لطلب واشنطن المحتمل للانضمام إلى اتفاقية المشاركة عبر المحيط الهادئ. وينصح العديد من الخبراء كوريا بإعادة فحص "غموضها الاستراتيجي" في المنافسة بين واشنطن وبكين، كما يحذرون من إمكانية زيادة اعتماد كوريا الاقتصادي على الصين، حيث إن اتفاقية المشاركة الإقليمية قد تعيد تشكيل الاقتصاد الآسيوي بطريقة تقوي نفوذ الصين. وبالتالي فإن كوريا تواجه تحديا حرجا، وهو ما يوجب على كل من القطاعين الخاص والعام في كوريا العمل معا لإيجاد أفضل حل ممكن.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;