الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص
Go Top

الآثار المترتبة على النمو الاقتصادي في كوريا

#قضية اقتصادية l 2021-05-03

أضواء على الاقتصاد

ⓒ Getty Images Bank

يبدو أن الاقتصاد الكوري قد بدأ يسحب نفسه من مستنقع النمو السلبي، حيث يُظهر النمو المتوقع في الربع الأول من هذا العام أن الاقتصاد الكوري قد تعافى إلى المستوى الذي كان عليه قبل جائحة كورونا. ففي يوم 27 أبريل، قال البنك المركزي الكوري إن الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية ارتفع بنسبة 1.6 في المائة على أساس ربع سنوي في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، نتيجة لانتعاش الصادرات والطلب المحلي. وقد انتعش الاستهلاك الخاص بنسبة 1.1 في المائة، بينما ارتفعت الصادرات بـ1.9 في المائة، واستثمارات المرافق بـ6.6 في المائة. وتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الأول المستوى المسجل في الربع الأخير من عام 2019، قبل تفشي الوباء مباشرة. 

الباحث في معهد إل جي "بيه مين غُن:

 تحسنت الصادرات والطلب المحلي وثقة المستهلك بوتيرة أسرع من المتوقع. الاستهلاك الخاص واستثمارات المرافق، على وجه الخصوص، تظهر علامات واضحة على الانتعاش. انخفضت الصادرات بشكل كبير في النصف الأول من العام الماضي قبل أن تُظهر انتعاشا كبيرا في النصف الثاني، لتقود التعافي الاقتصادي الكوري. ونمت الشحنات الصادرة بنسبة 8 في المائة في النصف الثاني من عام 2020 مقارنة بالنصف الأول. هذا العام، زادت الصادرات 1.9 في المائة في الربع الأول. يبدو أن معدل الزيادة قد تباطأ، لكنني لا أعتقد أنها أخبار سيئة لأن الصادرات لا تزال في اتجاه صعودي بعد التعافي إلى مستوى معين. تم دعم الصادرات القوية من خلال الأداء القوي لأشباه الموصلات ومنتجات تكنولوجيا المعلومات وبطاريات السيارات الكهربائية وقطاع بناء السفن. أيضا، يبدو أن الإنفاق الحكومي الكبير على صناعة الخدمات والشركات التي تعمل لحسابها الخاص قد ساعد في منع الاستهلاك من الانكماش السريع.

تفوقت أرقام النمو في كوريا الجنوبية خلال الربع الأول من هذا العام على توقعات معاهد البحوث الاقتصادية الخاصة والمنظمات الدولية وبنوك الاستثمار العالمية، التي قدرت سابقا زيادة تتراوح بين نطاق صفر في المائة و1 في المائة، مع تعافي الاقتصاد إلى المستوى الذي كان عليه قبل الوباء في الربع الثاني. لكن الناتج المحلي الإجمالي الكوري تمكن من الانتعاش فوق مستوى ما قبل الوباء مبكرا بربع سنوي واحد مقارنة بما كان متوقعا في السابق. وساهم الطلب المحلي بـ1.8 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، بعدما تسبب في انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بـ1.4 نقطة مئوية في الربع الثالث من العام الماضي، و0.3 نقطة مئوية في الربع الرابع. الجدير بالذكر أن الاقتصاد الكوري انتعش بأسرع وتيرة بين الدول المتقدمة التي تضم أكبر عشرة اقتصادات على مستوى العالم.

الباحث في معهد إل جي "بيه مين غُن:

 لنفترض أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي كانت 100 في الربع الأخير من عام 2019. بالنسبة للولايات المتحدة، الرقم في الربع الأول من هذا العام كان 98.9. في نفس الفترة، كانت الأرقام 97.7 في حالة اليابان و 94.9 لألمانيا. وبالنسبة لكوريا الجنوبية، كان 100.4، مما يشير إلى أن اقتصادها تعافى بوتيرة أسرع بين الاقتصادات المتقدمة. شهدت الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند انتعاشا أسرع من كوريا، حيث سجلت الصين 106.9 والهند 102.5، لكن الوضع في الهند لا يزال غير مؤكد، بالنظر إلى العدد الهائل من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا هناك. يُعتقد على نطاق واسع أن الوباء كان له تأثير اقتصادي أكثر خطورة على الولايات المتحدة وأوربا مقارنة بكوريا الجنوبية والصين، حيث نجح البلدان الآسيويان في منع انتشار الفيروس بسرعة كبيرة في مرحلة مبكرة. وقد مال الاقتصاد الكوري على وجه الخصوص، إلى الانتعاش بسرعة نسبيا من الأزمات الاقتصادية في الماضي، بسبب المساهمة الكبيرة لصادراته في نمو الناتج المحلي الإجمالي. هذه المرة أيضا، يبدو أن كوريا سلكت مسارا مماثلا.

في 28 أبريل، قالت وكالة التصنيف العالمية "ستاندارد آند بورز" إنها حافظت على التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل لكوريا الجنوبية عند المستوى السابق. وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أن الاقتصاد الكوري تقلص في العام الماضي للمرة الأولى منذ عام 1998 بسبب جائحة كورونا، لكن النمو عاد إلى مساره، وكان التراجع أقل من معظم الاقتصادات الأخرى ذات الدخل المرتفع. وفي هذا الجو المتفائل، ترتفع التوقعات بأن الاقتصاد الكوري سوف يتوسع في النطاق المتوسط إلى الأعلى البالغ 3 بالمائة أو حتى أكثر من 4 بالمائة في هذا العام. ولكن على الرغم من هذه التوقعات الإيجابية، من السابق لأوانه التفاؤل لأنه لا تزال هناك عوامل غير مواتية تلوح في الأفق، بما في ذلك المخاوف من عودة ظهور عدوى فيروس كورونا مرة أخرى.

الباحث في معهد إل جي "بيه مين غُن:

 نحن بحاجة إلى استعراض بعض العوامل السلبية. أولا، قد يؤدي التعديل المحتمل لأسعار الأصول المرتفعة وتزايد ديون الأسر إلى إضعاف الاستهلاك الخاص. وقد استثمر عدد متزايد من الكوريين في العقارات والأسهم والسندات والأصول الافتراضية مثل البيتكوين، لكن التعديل المحتمل لبعض الأسواق المتقلبة قد يؤثر سلبا على الاقتصاد بشكل عام. خارج كوريا، العلاقات بين الولايات المتحدة والصين غير مريحة إلى حد ما. وقد تؤثر المخاطر الجيوسياسية الناشئة عن لعبة شد الحبل المكثفة بين واشنطن وبكين على أسواق التصدير في جميع أنحاء العالم.

يقول الخبراء إن توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا هو أكبر عامل يؤثر على الانتعاش الاقتصادي العالمي. ولكن معدل التطعيم في كوريا أقل من مثيله في الدول المتقدمة، لذلك من الصعب ضمان التعافي الاقتصادي الكامل لكوريا. ووفقا للبنك المركزي الكوري، فإن التفاوت في معدلات التطعيم بين الدول سيؤثر على وتيرة التعافي في الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة. قد تدخل الاقتصادات الناشئة التي تبدأ برنامج التطعيم في وقت متأخر نوعا ما مرحلة التعافي خلال العام القادم. وهذه ليست أخبارا جيدة للاقتصاد الكوري، الذي يعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية.

الباحث في معهد إل جي "بيه مين غُن:

تعتمد كوريا على الصادرات لتحقيق النمو. وقد تمتعت صادراتها بازدهار على مدار العشرين عاما الماضية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى صعود الاقتصادات الناشئة بما في ذلك الصين. تقوم الشركات الكورية بتصنيع وبيع المنتجات في البلدان الناشئة، والتي، بالتالي، تحمل أهمية كبيرة لكوريا كقواعد إنتاج وأسواق. تتركز الأسواق الاستهلاكية في البلدان المتقدمة، وهذا لن يستمر إلا إذا استمرت الاقتصادات المتقدمة في احتلال موقع متفوق على الاقتصادات الناشئة من حيث الاستجابة الفعالة للوباء. لقد قامت الشركات الكورية بتصنيع سلع في بلدان نامية منخفضة التكلفة في العمالة، لكنها لن تجد أنه من السهل القيام بذلك وقد تضطر إلى تغيير مواقع قواعدها الإنتاجية، والتكاليف التي يتكبدها هذا التحول قد تؤثر على الاقتصاد الكوري إلى حد ما. أيضا تحث كل من الولايات المتحدة والصين كوريا الجنوبية على اختيار جانب بين الاثنين. وإذا اختارت كوريا جانبا واحدا منهما، فإن الطرف الآخر سينتقم من كوريا. هكذا لا تزال هذه المخاطر والشكوك باقية.

الجزء الآخر المقلق هو الاستقطاب الاقتصادي في كوريا. فبينما تتحسن معنويات الشركات، تزداد الفجوة بين الشركات اتساعا. ومن حيث تقييم الشركات لبيئة الأعمال الحالية، تظهر النتائج أكبر فجوة على الإطلاق بين شركات التصدير والشركات التي تستهدف السوق المحلية، وبين الشركات الكبيرة والشركات الصغيرة. أيضا فإن المواطنين ذوي الدخل المنخفض المتأثرين بوباء كورونا، والعاملين لحسابهم الخاص، لا يشعرون حقا بالتعافي الاقتصادي.

الباحث في معهد إل جي "بيه مين غُن:

 قضية الاستقطاب ليست شيئا جديدا في كوريا، ولكن يبدو أن الاستقطاب بين الشركات الكبيرة والصغيرة، وبين أصحاب الدخل المرتفع وذوي الدخل المنخفض، قد تعمق أكثر بسبب الوباء. تتزايد الدعوات للحكومة لمعالجة هذه المشكلة. كوريا ليست الدولة الوحيدة التي تتعامل مع الاستقطاب الاقتصادي والاجتماعي. تسعى العديد من البلدان إلى فرض المزيد من الضرائب على أصحاب الدخل المرتفع والشركات، مع توفير المزيد من الدعم للفئات ذات الدخل المنخفض، وأتخيل أن كوريا ستتبنى سياسة مماثلة.

تُظهر مؤشرات النمو الاقتصادي في الربع الأول أن الاقتصاد الكوري قد أفلت من نفق مظلم طويل ناتج عن جائحة كورونا، وأنه مستعد للعودة إلى المسار الطبيعي. ولكن حتى لا ينتهي به الأمر إلى أن يكون نموا مؤقتا، يجب الحفاظ على الانتعاش بشكل مضطرد، ومن ثم تحتاج كوريا إلى فحص عوامل الخطر بعناية داخل وخارج البلاد، وأيضا رسم سياسات تفيصلية حتى لا يتم استبعاد أي فئة في المجتمع من فوائد التعافي الاقتصادي.


شرح مصطلح اقتصادي مثير للاهتمام، ومصطلح هذا الأسبوع هو "Goldilocks Economy"، أي  الاقتصاد المعتدل". يشير هذا المصطلح إلى مرحلة اقتصادية مثالية، حيث يظل التضخم مستقرا في مواجهة النمو المرتفع. وقد نشأت كلمة "Goldilocks" من قصة أطفال بريطانية بعنوان "غولديلوكس والدببة الثلاثة"، حيث تجد فتاة ذات شعر أشقر تُدعى "غولدي لوكس" كوخا في الغابة يوجد فيه ثلاثة أوعية من العصيدة بدرجات حرارة مختلفة. ومن بينها، تختار الوعاء الذي ليس حارا جدا ولا باردا جدا، لكنه معتدل. وحاليا ينتعش الاقتصاد الأمريكي بفضل زيادة معدلات التطعيم ضد فيروس كورونا، ولذلك فإن وسائل الإعلام الأمريكية كثيرا ما تستخدم هذا المصطلح لوصف توقعاتها لمستقبل الاقتصاد الأمريكي الذي قد يشهد مرحلة "غولدي لوكس" مرة أخرى، تماما كما حدث في أواخر التسعينيات في ظل حكومة "بيل كلينتون". وبالنسبة لكوريا، فمن الضروري فحص ما إذا كانت تتجه نحو مثل هذا الاقتصاد المعتدل، في هذا الوقت الذي يتم فيه إعادة تنظيم النظام الاقتصادي العالمي بسرعة في أعقاب جائحة كورونا.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;