الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

الفتى الذي حقق حلمه في حياته التالية

#حكايات كورية l 2020-02-21

حكايات كورية

ⓒ Getty Images Bank

كان يا ما كان، في قديم الزمان، عُين حاكمٌ محليٌّ جديد في مقاطعة "بيونغ-أن". أتى سكان القرية لرؤيته والترحيب به. ومن ضمن الجمع، كان هناك فتى صغير جاء مع والديه. راح الفتى يتأمل الحاكم المحلي الجديد وما يتحلى به من عظمة وكرامة من مكانه فوق كتفي والده، وتأثر كثيرًا بما شاهده. وأخبر والديه في حبور أنه يتمنى أن يصبح حاكمًا عندما يكبر. حزن الوالدان لما سمعا من صغيرهما، فقد كانا يعرفان جيدًا أن المجتمع الذي يعيشون فيه مجتمع طبقي صارم، ولا يمكن لغير النبلاء الانخراط في سلك الحكومة. لم يريدا لولدهما الصغير أن يشعر بالإحباط الشديد فيما بعد، ولذلك شرحا له، بقلوب كسيرة، أن العامة مثله لا يسمح لهم بالعمل كحكام محليين. شعر الفتى بالأسى والحزن الشديدين، لدرجة أنه فقد الرغبة في الحياة، فزهد عن الطعام والشراب، وفارق النوم عينيه الصغيرتين. لم يتحمل جسده الصغير فمرض مرضًا شديدًا مات على إثره بعد فترة ليست بالطويلة. وفي كل عام، في ذكرى موت صغيرهما، حرص الأبوان على إقامة مراسم إكرام الموتى لروحه البريئة الطاهرة.

أما في العاصمة سيول، فقد كان هناك شاب من أبناء النبلاء يرى نفس الرؤيا كل عام. فكان يرى في منامه أنه سافر إلى مكان بعيد لا يعرفه. لكن الوجهة النهائية كانت نفسها في كل مرة. كان منزلًا يعيش فيه زوجان مسنان. كانا يرحبان به بكل دفء وحب، ويغدقان عليه بما لذ وطاب من الطعام والشراب. ومع مرور الوقت، أدرك الرجل أن تلك الرؤيا تأتيه في نفس اليوم كل عام. في تلك الأثناء، درس بكل جد حتى نجح في اجتياز اختبار الخدمة العامة، الذي يستطيع بموجبه الحصول على وظيفة حكومية مرموقة. ورُقي فيما بعد ليصبح حاكم مقاطعة "بيونغ-أن".

بعدما زار المقاطعة، بدأت نفس الرؤيا القديمة تراوده مجددًا. لكن في هذه المرة، لم تكن وجهة ترحاله بعيدة كما كان في السابق. عندما استيقظ، خرج من سكنه، فوجد أن الطريق أمامه مألوفٌ بالنسبة إليه لسبب ما. ثم أدرك أنه نفس الطريق الذي كان يراه في الرؤيا عامًا بعد عام. مشى في الطريق حتى توقف أمام منزل، بدا مطابقًا للمنزل الذي كان يراه في الرؤيا. دخل المنزل، فوجد زوجين مسنين يقيمان مراسم تأبين الموتى. سألهما الحاكم الشاب عن المتوفى الذي يعقدان له المراسم، فأخبراه بأعين دامعة عن فقيدهما الصغير، وحكى لهما الحاكم بدوره عن الرؤيا العجيبة التي تزوره بانتظام في كل عام. بكى الزوجان في تأثر بالغ، ورددت الأم: "أواه! لقد وُلد صغيرنا من جديد، وقد حقق حلمه أخيرًا".

أخيرًا، فهم الحاكم سر الرؤيا العجيبة التي ظلت تراوده طوال كل تلك السنوات. شعر بالتأثر البالغ هو الآخر إذ قابل والديه من العالم الآخر. ومنذ ذلك الحين، حرص الحاكم على بر والديه في حياته الحالية، ووالديه من حياته السابقة أيضًا.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;