الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

ارتفاع أسعار المساكن في سيول

#قضية اقتصادية l 2020-08-10

أضواء على الاقتصاد

ⓒ YONHAP News

استمرت أسعار المساكن في سيول في الارتفاع على مدى السنوات الثلاث الماضية منذ تنصيب حكومة الرئيس "مون جيه إين". ووفقا لمجلس التقييم الكوري، ارتفعت أسعار الشقق في سيول بنسبة 54.7% لتصل إلى 26.78 مليون وون لكل 3.3 متر مربع حتى شهر يوليو من هذا العام، بعدما كانت 17.31 مليون وون في مايو 2017. وبينما ارتفعت أسعار المنازل في سيول، اقتحم المستثمرون الأجانب سوق العقارات المحلية، مما أثار مخاوف من قيامهم بإبرام صفقات مضاربة عقارية. 


"بارك وان غاب" كبير المحللين العقاريين في بنك "كوك مين":

خلال الفترة من عام 2017 وحتى مايو من هذا العام، اشترى الأجانب حوالي 23 ألف وحدة سكنية في كوريا. تبلغ قيمة تلك الوحدات 7.6 تريليون وون، أي ما يعادل حوالي 6.4 مليار دولار أمريكي. استمر عدد عمليات شراء المنازل من قبل الأجانب في الارتفاع عاما بعد عام ليصل إلى 3500 في عام 2017، ثم 6900 في عام 2018، ثم 7300 في عام 2019. وحتى شهر مايو فقط من هذا العام وصل الرقم إلى 3500، بزيادة نسبتها 27% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. باختصار، يزداد شراء الأجانب للشقق في كوريا. تقليديا، اشترى العديد من الأمريكيين، ومعظمهم من أصل كوري في الولايات المتحدة، عقارات في كوريا. لكن في السنوات الأخيرة، أظهر المزيد والمزيد من الصينيين اهتماما بسوق العقارات الكورية. في الفترة بين عام 2017 ومايو من هذا العام، أجرى المواطنون الصينيون أكثر من 13 ألف صفقة شراء شقق في كوريا، وهو ما يفوق بكثير عدد الأمريكيين بحوالي 4200. من الجدير بالذكر أن الأموال الصينية تستمر في التدفق إلى سوق الإسكان الكورية.


وفقا لهيئة الضرائب الوطنية، فإن أكثر من 40 من المواطنين الأمريكيين اشتروا ما يصل إلى 42 وحدة سكنية صغيرة مقابل 5.6 مليون دولار إجماليا في منطقتيْ العاصمة وتشونغ تشُنغ على مدار العامين الماضيين. وفي حالة أخرى، اشترى صيني يبلغ من العمر 30 عاما يحمل تأشيرة طالب ثماني وحدات سكنية في كوريا وقام بتأجير بعض المنازل لكسب المال، لكنه لم يبلغ السلطات عن هذا الدخل. ومن بين أكثر من 23 ألف منزل اشتراها الأجانب في الفترة من 2017 وحتى مايو من هذا العام، فإن 33% منها  لم يتم شغلها. أيضا، اشترى 1036 أجنبيا منزلين أو أكثر في كوريا خلال هذه الفترة. وتتركز 90% من عمليات الشراء تلك في سيول والمنطقة الحضرية المحيطة بها. إذن، لماذا يستثمر الأجانب أموالهم في العقارات في كوريا؟


المحلل"بارك وان غاب":

أتخيل أنهم قد حصلوا على شقق في كوريا للاستخدام السكني أو للاستثمار. من وجهة نظر الأجانب، لا تعتبر سوق الإسكان الكورية جذابة للغاية من حيث أرباح التأجير، حيث يظل معدل الأرباح عادة عند حوالي 1.5%. لذلك لا أعتقد أنهم يشترون شققا كورية بسبب أرباح الإيجار، ولكن يبدو أنهم يتجهون إلى ما يسمى "استثمار الفجوة"، حيث يشتري المستثمرون منازل ويرثون عقود المستأجرين الذين لا يزالون يعيشون هناك. نظام "جون سيه" هو نظام إيجار كوري فريد من نوعه، حيث يدفع المستأجرون وديعة كبيرة بدلا من الإيجار الشهري. استثمار الفجوة هو وسيلة شائعة على نطاق واسع لشراء المنازل في كوريا، حيث يتيح للمشترين شراء العقارات باستثمارات قليلة. في الواقع، 33% من العقارات التي تم شراؤها من قبل الأجانب لا يشغلها أصحابها، في حين اشترى 170 أجنبيا ثلاثة منازل أو أكثر. يشبه نمط الاستثمار في المنازل للأجانب في كوريا إلى حد كبير نمط السكان المحليين.


يبدو أن المضاربة على صفقات الإسكان من قبل الأجانب قد ساهمت في ارتفاع أسعار العقارات، خاصة في سيول. والأخطر من ذلك، أن مشتريات الأجانب المتزايدة للعقارات أثارت جدلا حول التمييز ضد المواطنين المحليين. بالنسبة للكوريين، أصبح من الصعب بشكل متزايد شراء الشقق، بسبب قيود القروض المتكررة. من ناحية أخرى، يمكن للأجانب ببساطة شراء منازل في كوريا بأموال يتم جلبها من بلدانهم طالما أنهم يقدمون تقارير إلى السلطات. علاوة على ذلك، لا يتعين عليهم الإقامة في منازل اشتروها. بمعنى آخر، لا تنطبق بعض اللوائح العقارية على الأجانب. لهذه الأسباب، يقول المحللون إن معاملات الإسكان بواسطة الأجانب تزيد أكثر كلما أعلنت الحكومة الكورية عن إجراءات عقارية جديدة.


المحلل"بارك وان غاب":

لا أعتقد أن المشترين الأجانب يؤثرون بشكل كبير على سوق الإسكان الكورية، لكن الكثير من المحللين يشيرون إلى أن اللوائح العقارية الحكومية الصارمة تميز ضد الكوريين لصالح أصحاب المنازل الأجانب. في الواقع، يخضع الكوريون للوائح صارمة بشأن قروض الرهن العقاري، مثل نسبة القرض إلى القيمة، ونسبة الدَيْن إلى الدخل. في المقابل، يمكن للأجانب اقتراض الأموال من الخارج عند شراء منازل في كوريا. وقد أثار العدد الأقل من قيود الرهن العقاري للأجانب جدلا حول التمييز العكسي ضد مشتري المنازل الكوريين.


لهذه الأسباب، هناك دعوات متزايدة لوضع لوائح بشأن المعاملات المنزلية من قبل غير الكوريين. وفي هذا السياق، يدرس الحزب الديمقراطي الحاكم والحكومة مشروع قانون ذي صلة. ولكن كيف هي  السياسات العقارية المماثلة في البلدان الأخرى؟


المحلل"بارك وان غاب":

تتحكم بعض البلدان في التدفق المفرط لرؤوس الأموال الأجنبية إلى أسواق العقارات المحلية من خلال فرض ضرائب باهظة. مثلا، تفرض كندا ضريبة شراء بنسبة 20% على الأجانب الذين يشترون عقارات لأغراض سكنية في مدينة فانكوفر. فإذا اشترى أجنبي منزلا بقيمة مليون دولار، على سبيل المثال، يجب عليه دفع 200 ألف دولار كضريبة استحواذ. وفي أستراليا، يُطلب من الأجانب الذين يشترون عقارات تزيد قيمتها عن 50 مليون دولار الحصول على موافقة مجلس مراجعة الاستثمار الأجنبي. أيضا تطبق سنغافوره ضريبة استحواذ بنسبة 20% على المستثمرين الأجانب الذين يشترون عقارات هناك. هكذا، تطبق البلدان، التي يتدفق عليها قدر كبير من الأموال الأجنبية، ضرائب عالية على الاستحواذ على الأجانب في محاولة للحد من المضاربة العقارية من قبل الأجانب.


ارتفاع أسعار العقارات ليس شيئا فريدا في سيول، حيث تكافح المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم ضد  الارتفاع الكبير في أسعار المساكن والإيجارات، كما أن العديد من الحكومات مشغولة بصياغة إجراءات مضادة. وقد بدأت السلطات المالية في الصين في تشديد لوائح القروض في أوائل هذا الشهر لمنع سوق العقارات المحلية من الانهاك. وقامت المملكة المتحدة والسويد مؤخرا بتقييد قروض الإسكان بشكل كبير، بينما رفعت كندا الضرائب على معاملات المنازل من قبل الأجانب. أيضا ارتفعت أسعار المساكن في اليابان، حيث تقول التقارير إن أسعار بعض الشقق في وسط مدينة طوكيو قد عادت إلى مستوى أوائل التسعينيات، عندما وصلت فقاعة الإسكان في البلاد إلى ذروتها. ويرى الخبراء إن سخونة أسواق العقارات في جميع أنحاء العالم لها علاقة كبيرة بجائحة كورونا. وفي عصر معدل الفائدة شديد الانخفاض، تسبب الإنفاق الحكومي الهائل في تدفق كمية كبيرة من السيولة إلى أسواق العقارات. وفي هذه الحالة، قد تؤدي المزيد من قوى المضاربة الأجنبية إلى تعطيل سوق الإسكان الكورية. وإذا حدث ذلك، فإن الأشخاص الذين يبحثون عن منازل للأغراض السكنية، وليس للمضاربة، سوف يتعرضون لأضرار كبيرة.


المحلل"بارك وان غاب":

أوافق على أنه من الضروري حماية أولئك الذين يحتاجون إلى منازل للأغراض السكنية مع عدم تشجيع استثمار المضاربة من خلال لوائح أكثر صرامة. اقترح الحزب الحاكم مشروع قانون لفرض ضرائب استحواذ بنسبة 20% على الأجانب الذين لا يعيشون في منازلهم لمدة ستة أشهر بعد الشراء. كما يدرس الحزب فرض مكاسب رأسمالية وضرائب عقارية شاملة على الأجانب الذين لا يقيمون في شققهم بعد شرائها. ومن المتوقع أن يقدم حزب المعارضة أيضا تدابير مماثلة تهدف إلى وقف المضاربة على الممتلكات من قبل الأجانب وحماية أولئك الذين يشترون منازل للاستخدام السكني.


يجب ألا يمثل شراء المنازل للأغراض السكنية مشكلة، لكن الاستثمار العقاري لأغراض المضاربة يجب أن يخضع لرقابة صارمة، بغض النظر عن الجنسية، لمنع ارتفاع درجة حرارة السوق. ولذلك فإنه من الضروري وضع تدابير لمنع المستثمرين الأجانب من المضاربة، التي قد تزعزع سوق العقارات المحلية.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;