الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

الاقتصاد

قرار تخفيض سعر الفائدة للبنك المركزي وتأثيره

#قضية اقتصادية l 2019-10-21

أضواء على الاقتصاد

© YONHAP News

وسط المخاوف المتزايدة بشأن الركود الاقتصادي في كوريا، قرر البنك المركزي الأسبوع الماضي تخفيض سعر الفائدة القياسي إلى 1.25%، وهو التخفيض الثاني للفائدة في هذا العام بعد التخفيض الأول في يوليو، وهو أيضا مستوى قياسي منخفض لأول مرة منذ عاميْن.


الدكتور"كيم وان جونغ" من معهد "هانا" للأبحاث المالية:

قررت لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي الكوري، يوم 16 أكتوبر، تخفيض سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح 1.25%، وهو ما يمثل عودة إلى أقل سعر على الإطلاق منذ عامين. وبالنظر إلى أن اثنين من أعضاء اللجنة قد طالبا بتجميد سعر الفائدة، كما أن سعر الفائدة قد وصل بالفعل إلى أقل مستوى تاريخي، فمن المتوقع أن يكون البنك المركزي أكثر حذراً بشأن إجراء تخفيضات إضافية.


قرر البنك المركزي الكوري تخفيض سعر الفائدة إلى 1.25% في يونيو من عام 2016، ثم رفعه بنسبة رُبع نقطة مئوية مرتيْن، في نوفمبر من عام 2017، وفي نوفمبر من العام الماضي. والآن، انخفض المعدل مرة أخرى إلى أقل مستوى له. ويرجع السبب في التخفيض الأخير لسعر الفائدة بشكل أساسي إلى المخاوف من تباطؤ الاقتصاد.


الدكتور"كيم وان جونغ":

يبدو أن تخفيض سعر الفائدة كان أمرا لا مفر منه نظرا لتأثيرات النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وضعف زخم النمو في الاقتصاد الكوري. وقد توقع البنك المركزي الكوري في وقت سابق من هذا العام أن ينمو الاقتصاد المحلي بنسبة 2.7% في عام 2019. ومع ذلك، قد يقل معدل النمو لهذا العام عن 2%. ومما زاد الطين بلة، أن أسعار المستهلك سجلت رقما سلبيا في الآونة الأخيرة، مما زاد من المخاوف بشأن إمكانية حدوث انكماش. وعلى هذه الخلفية، كانت هناك دعوات متزايدة لتبني سياسة تخفيف نقدي أكثر نشاطًا.


في مؤتمر صحفي عقده يوم 16 أكتوبر، قال محافظ البنك المركزي الكوري "لي جو يول" إنه لن يكون من السهل على الاقتصاد الكوري تحقيق معدل النمو الذي كان متوقعًا في يوليو والبالغ 2.2%، وذلك بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي طويل الأمد، وتدهور الحركة في قطاع أشباه الموصلات. وفي جانب سلبي آخر، انخفضت أسعار المستهلكين في سبتمبر بنسبة 0.4% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وهو ما يعني أن كوريا بحاجة أيضًا إلى مواجهة خطر انخفاض التضخم. وفي حين قرر البنك المركزي تخفيض سعر الفائدة الأساسي مع الأخذ في الاعتبار المخاطر السلبية في الداخل والخارج على حد سواء، فإن بعض الخبراء يشككون في تأثيرات ذلك القرار. 


الدكتور"كيم وان جونغ":

يتساءل المحللون عن جدوى تخفيض سعر الفائدة، مشيرين إلى المشكلات المزمنة في الاقتصاد الكوري الذي يعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، وبالتالي فهو يتأثر بشكل كبير بتقلبات الاقتصاد العالمي. ولذلك فإن تخفيض سعر الفائدة يمكن أن يؤدي بالكاد إلى المزيد من الاستثمارات أو تنشيط الاستهلاك طالما ظل الاقتصاد العالمي في حالة ركود. كوريا تتعرض أيضًا وبشكل مباشر إلى تداعيات الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين. وعلى المستوى المحلي، لا تشعر الشركات والمستهلكون فعليًا بتخفيض سعر الفائدة. وحتى يمكن الشعور فعليا بتخفيض سعر الفائدة، من الضروري أن يتم تسريع سياسة التوسيع المالي، واستخدام الموارد المالية بكفاءة في نفس الوقت. ويجب على الحكومة أيضا تخفيف اللوائح لإصلاح هيكل القطاع الصناعي.


الغرض من تخفيض سعر الفائدة هو تحفيز الاقتصاد من خلال إطلاق المزيد من الأموال في السوق. وبالنظر إلى هيكل الاقتصاد الكوري، يبدو أنه من الصعب زيادة الاستهلاك والاستثمار من خلال تخفيض سعر الفائدة فقط. فحتى إذا تم تخفيض سعر الفائدة، ستظل الشركات تمتنع عن الاستثمار، كما أن الأفراد سينفقون أقل، إذا ظلت الشكوك الاقتصادية قائمة. وبعد ذلك، قد يقع الاقتصاد في فخ السيولة، وبدلاً من زيادة الاستهلاك والاستثمار، فقد يؤدي استمرار انخفاض سعر الفائدة إلى زيادة الطلب على المضاربة في سوق العقارات.


الدكتور"كيم وان جونغ":

نظرًا لأنه من المتوقع أن يظل سعر الفائدة في أقل مستوى لبعض الوقت، فإن هناك توقعات بأنه قد يذهب المزيد من الأموال إلى سوق العقارات، وبالتالي يمكن حدوث ارتفاع في أسعار المساكن مرة أخرى. ولكن من الصعب للغاية حاليا شراء منازل من خلال القروض لأن الحكومة شددت شروط الإقراض في العام الماضي. ولذلك لا أعتقد أنه سيتم إدخال مبالغ ضخمة من المال لسوق الإسكان بعد التخفيض الأخير في سعر الفائدة. يتوقع العديد من الخبراء أن يؤدي نظام سقف سعر البيع المسبق إلى تقلص في المعروض من الشقق الجديدة. وحتى مع وجود سيولة وفيرة في السوق بسبب تخفيض سعر الفائدة، فمن الصعب إيجاد منافذ استثمارية مناسبة. ولذلك، فقد تتدفق الأموال إلى سوق العقارات مرة أخرى في المستقبل.


من المعروف أن تخفيض سعر الفائدة يقلل من تكاليف الاقتراض، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب في سوق العقارات وارتفاع أسعار المساكن. ومع ذلك، ظل معدل الفائدة في كوريا عند مستوى منخفض لفترة طويلة، وأبقت الحكومة على قواعد إقراض صارمة. ولذلك، من غير المرجح أن يؤدي تخفيض سعر الفائدة إلى توجيه المزيد من الأموال إلى سوق الإسكان. وقد يقوم البنك المركزي الكوري بتخفيض سعر الفائدة مرة أخرى، مع الأخذ في الاعتبار تباطؤ الاقتصاد، بل إن البعض يتوقع أن يتم تخفيض سعر الفائدة إلى مستوى صفر% لمعالجة الانكماش الاقتصادي.


الدكتور"كيم وان جونغ":

على عكس الولايات المتحدة، لا تمتلك كوريا عملة تجارية دولية، وهذا يعني أن أقل مستوى لسعر الفائدة في كوريا يجب أن يكون أعلى من مستوى البلدان صاحبة العملات الرئيسية. ولذلك، لا يمكن للبنك المركزي الكوري تخفيض سعر الفائدة الأساسي بشكل كبير. أعتقد أن البنك المركزي سوف يخفض سعر الفائدة مرة أو مرتين على الأكثر، بسبب المشاكل الهيكلية في الاقتصاد المحلي والقطاع المالي، وكذلك مخاطر تدفق رأس المال إلى الخارج. هذا يعني أن كوريا لن تذهب إلى الحد الأقصى للوصول إلى سعر فائدة سلبي، والذي تبنته البنوك المركزية في أوربا واليابان، لكنها قد تخفض سعر الفائدة إلى نطاق صفر%.


إذا خفضت كوريا سعر الفائدة القياسي مرة أخرى، فقد ينخفض إلى معدل غير مسبوق عند مستوى 1%. ومن الواضح أن قرار تخفيض سعر الفائدة في المستقبل سوف يعتمد على الظروف الاقتصادية للبلاد.

موضوعات بارزة