الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

الاقتصاد

الأداء الصعودي للبورصة الكورية

#قضية اقتصادية l 2020-08-17

أضواء على الاقتصاد

ⓒ YONHAP News

يواصل مؤشر أسعار الأسهم المركب في كوريا، "كوسبي"، اتجاهه الصعودي. جاء ذلك بعد أن كان العديد من المحللين قد توقعوا أنه سيتبع مسارا للتعافي على شكل حرف "دبليوW "، بحيث يظهر صعودا وهبوطا خلال فترة معينة. ولكن على العكس من تلك التوقعات، شهدت سوق الأسهم الكورية انتعاشا على شكل حرف "في V". ففي يوم 11 أغسطس، تجاوز مؤشر "كوسبي" مستوى 2400 نقطة للمرة الأولى منذ يونيو 2018. وبعد أن سجل بالفعل أعلى مستوى سنوي له، يبدو أن المؤشر يتجه نحو أعلى مستوى له على الإطلاق.


الباحث "لي إين تشول" مدير معهد "ريال غود إيكونومي":

تمضي سوق الأسهم الكورية في اتجاه صعودي مستمر. ففي 13 أغسطس، ارتفع مؤشر كوسبي الرئيسي بمقدار 5 نقاط مقارنة بالجلسة السابقة، ليغلق عند 2437 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ عامين. وقد مثّل ذلك الاتفاع زيادة بنسبة 66% مقارنة بما كان عليه في منتصف مارس، عندما انخفض المؤشر إلى أقل مستوى سنوي له، عند 1457 نقطة، وسط المخاوف من تفشي فيروس كورونا-19. وفي نفس اليوم، ارتفع مؤشر "كوسداك" الثانوي أيضا بمقدار 9.17 نقطة ليغلق عند 854 نقطة. لقد تأثر الارتفاع في سوق الأسهم المحلية بارتفاع سوق "وول ستريت" خلال الليلة السابقة. فقد أغلقت سوق الأسهم الأمريكية على ارتفاع، مع تسجيل ثلاثة مؤشرات رئيسية جميعا مكاسب ملحوظة. في كوريا، أدى صافي مشتريات المستثمرين الفرديين للأسهم إلى ذلك الارتفاع في المؤشرات.


في حين أن أسواق الأسهم في الدول الأوربية، بما في ذلك ألمانيا، لا تزال في اتجاه هبوطي، أظهرت الأسواق في كوريا والولايات المتحدة والصين جميعا انتعاشا. ويعتبر هذا تحولا كبيرا من الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم في مارس، عندما شهدت تلك الأسواق تقلبات عالية في أعقاب تفشي فيروس كورونا-19. وقد أدت السيولة الوفيرة إلى ارتفاع الأسهم، حيث سعت الحكومات إلى زيادة الإنفاق المالي، وضخت مبالغ ضخمة من أجل تخفيف الأثر الاقتصادي للوباء. وفي هذا السياق، ضخ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مبلغا هائلا من الدولارات، بينما خفض البنك المركزي الكوري سعر الفائدة القياسي إلى نطاق صفر بالمائة للمرة الأولى.


الباحث "لي إين تشول":

 تظهر أسواق الأسهم العالمية الرئيسية اتجاها تصاعديا، حيث تدفقت السيولة الوفيرة التي أطلقتها الحكومات إلى الأسواق المالية. ولذلك تجاوز مؤشر "ناسداك" المركب لشركات التقنية العالية مستوى 11000 نقطة للمرة الأولى منذ افتتاح السوق في عام 1971. وحتى يوم 4 أغسطس، شهدت سوق الأسهم الصينية أكبر زيادة، مقارنة بأسواق كل من كوريا والولايات المتحدة واليابان. وجاءت كوريا في المرتبة الثانية، حيث ارتفع مؤشر بورصتها الرئيسي بنسبة 3.7% مقارنة بما كانت عليه في أوائل هذا العام. وارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي في الولايات المتحدة بنسبة 2.3%، بينما انخفض مؤشر "نيكاي" الياباني بنسبة 4.6%.


ومن بين الأمور الجديرة بالملاحظة هنا أن سوق الأسهم الكورية ارتفعت بنسبة أعلى من نظيرتها في الولايات المتحدة. وقاد المستثمرون الأفراد في كوريا انتعاش السوق من خلال جمع الأسهم المحلية التي تبيعها المؤسسات والأجانب. ونتيجة لذلك، وصل شراء الأسهم للمستثمرين الأفراد إلى مستوى قياسي جديد يوميا، كما وصلت ودائعهم في شركات السمسرة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، وسجلوا مشتريات صافية قياسية. 


الباحث "لي إين تشول":

لعب المستثمرون الأفراد دورا مهما في قيادة الاتجاه الصعودي في سوق الأسهم الكورية، حيث استوعبوا الأسهم التي باعها المستثمرون الأجانب. فقد اشترى المستثمرون الأفراد ما يقرب من 40 تريليون وون من الأسهم المحلية خلال النصف الأول من هذا العام، في حين باع المستثمرون الأجانب 26 تريليون وون من الأسهم خلال نفس الفترة. في مقدمة أولئك المستثمرين، مستثمرون شباب في العشرينيات والثلاثينيات من العمر. ربما حولوا أعينهم إلى الاستثمار في الأسهم، الذي لا يتطلب الكثير من المال مثل الاستثمار العقاري. يستمر هذا الاتجاه في النصف الثاني من العام، حيث اشتروا بـ3.8 تريليون وون من الأسهم في شهر يوليو وحده. وتجاوز حجم التداول اليومي لمؤشر "كوسبي" الرئيسي ومؤشر "كوسداك" الثانوي ومؤشر "كونِكس" 20 تريليون وون. قام صغار المستثمرين الأفراد بتوسيع وجودهم في سوق الأسهم الكورية، فيما تضاءل دور الأجانب بشكل تدريجي.


كان الارتفاع الأخير في مؤشر كوسبي مدفوعا بمنتجات التكنولوجيا الحيوية والبطاريات والإنترنت وصناعات الألعاب. فقد جذبت هذه المنتجات اهتماما أكبر من غيرها بسبب انتشار فيروس كورونا-19، مع تركز الانتباه على قيمة الصحة وعدم الاتصال والبيئة. ووفقا لتقرير صادر عن البورصة الكورية، كانت أكبر 10 أسهم شهدت زيادة في قيمتها السوقية في النصف الأول من هذا العام هي في الغالب لشركات تعمل في هذه المنتجات. هكذا، يبدو أن فيروس كورونا-19 يسرّع من عملية إصلاح الهيكل الصناعي عالميا. وهذه الظاهرة ليست جديدة، فعلى سبيل المثال، قبل الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينيات، حافظت شركة كوريا للطاقة الكهربائية على موقعها في قمة مؤشر "كوسبي"، ولكن بعد ذلك أصبحت شركة "سام سونغ" للإلكترونيات هي الشركة التي تمثل كوريا الجنوبية في السوق العالمية. 


الباحث "لي إين تشول":

يشير مصطلح "بي بيغ 7BBIG7" إلى سبعة أسهم كبيرة الحجم، بما في ذلك أسهم شركة "سام سونغ بايولوجيكس" و"نيفر" و"كاكاو". هذا العام، ارتفعت أسعار أسهم تلك الشركات بأكثر من 80% باعتبارها أكبر المستفيدين من انتشار ثقافة الاتصال غير المباشر. يتوقع المحللون أن تؤدي منتجات هذه الشركات إلى ارتفاع السوق حتى تنتهي جائحة كورونا-19.


في الواقع، هناك توقعات متباينة بشأن أداء مؤشر "كوسبي" في المستقبل، حث يقول البعض إنه لا يزال هناك مجال للمزيد من الارتفاع بسبب وجود الكثير من السيولة في السوق، بينما يتوقع آخرون أن مثل هذا الارتفاع الحاد في فترة قصيرة من الزمن سوف يتطلب حتما تصحيحا قصير الأجل في السوق. وتشمل العوامل الرئيسية في هذا الصدد كلا من: الموجة الثانية المحتملة من حالات كورونا-19، ونتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وتمديد قرار حظر البيع على المكشوف في البورصة الكورية.


الباحث "لي إين تشول":

لتخفيف فقاعة الأصول، يجب على البنوك المركزية في دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، إنهاء إجراءات التيسير الكمي غير المحدود. لكن هذا غير مرجح، بالنظر إلى الظروف الاقتصادية الحالية في الولايات المتحدة. ومع ذلك، لا يمكننا استبعاد احتمال انهيار الفقاعة، حيث توجد مخاوف من حدوث ركود مزدوج في الولايات المتحدة. وبينما تدعم السيولة المتزايدة أسواق الأسهم، فإن قلة قليلة من المحللين متفائلون بشأن آفاق الاقتصاد على المدى الطويل. يحتاج المستثمرون إلى معرفة الأسهم التي ستبقى على قيد الحياة في البيئة الاقتصادية المتطورة في حقبة ما بعد كورونا-19. إذا حافظت سوق الأسهم على زخمها التصاعدي، فسوف يكون ذلك أمرا جيدا، ولكن إذا بدأت عملية  تصحيح سوق الأسهم، فقد يعاني المستثمرون الأفراد، وخاصة أولئك الذين اقترضوا أموالا لاستثمار الأسهم، من بعض الخسائر. 


يخشى المستثمرون الأفراد في كوريا من أن يتعرضوا لخسائر بسبب أداء البورصة في المستقبل. ولذلك ينصح الخبراء أولئك المستثمرين الأفراد بوضع استراتيجيات استثمار ذكية، كما ينصحون الحكومة والمؤسسات المالية المسؤولة بإعداد تدابير للسلامة.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;