الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

الثقافية

(4) سيول: مدينة الطاقة والأناقة:

#الخواطر والتآملات l 2019-02-05

سيول بانوراما

ⓒ KBS

تحتل كوريا الجنوبية الآن مرتبة متقدمة ضمن القائمة العشرية للدول الصناعية الأكبر في العالم، وهي بهذا واحدة من الدول الكبرى المستهلكة للطاقة والوقود في العالم . ورغم أنها تنتج جزءا معتبرا من طاقتها الكهربائية ودولة متطورة في مجال الطاقة النووية ولديها عدد من المفاعلات النووية، إلا أن درجة اعتمادها على الطاقة الأحفورية من نفط وغاز هي الأكبر وهي تستورد حاجتها النفطية بالكامل تقريبا من الخارج بنسبة 98%، وتستهلك ما يقارب 3 ملايين برميل نفط في اليوم، وتعتبر ضمن أكبر خمسة دول في العالم استيرادا للغاز الطبيعي المسال.

ورغم أن كوريا فقيرة جدا من حيث الموارد الخاصة بالطاقة التقليدية الرئيسية ولا تنتج برميلا واحدا من النفط داخل أراضيها، إلا أنها  تعتبر أحد أكبر الدول الصناعية في مجال تصفية وتنقية النفط الخام، وتمتلك ثلاثة من بين أكبر عشرة مصافي نفط خام في العالم، وهو ما جعلها رغم أنها أحد أكبر مستوردي النفط الخام في العالم، أحد أكبر الدول المصدرة للنفط المعالج والمصفى.

ولتقليل اعتمادها الكبير على مصادر الطاقة التقليدية، وتأمين السلامة وتفادي الحوادث التي قد تنتج عن استعمال الطاقة النووية،  صارت كوريا كذلك إحدى أكبر دول العالم اهتماما وسعيا لتطوير وتنويع مصادر طاقتها والبحث عن موارد للطاقة البديلة  الخضراء والصديقة للبيئة من شمسية وهيدروجينية ومائية ورياح. وفي هذا الإطار تخطط كوريا لكي تصبح في المستقبل دولة ذاتية الطاقة وتوظيف قدراتها الإلكترونية والتقنية المتطورة لجعل كل مدنها مدنا ذاتية الطاقة، وستكون البداية من العاصمة سيول نفسها، وذلك عبر المبادرة  الرامية للتخلص من المفاعلات النووية والتي تسمى One Less Nuclear Power Plant Initiative  وهي مبادرة تهدف لتحسين سبل الاستعمال الفعال للطاقة في العمارات الشاهقة والمباني الكبيرة  والمشروعات التنموية الضخمة في البلاد. تم وضع هذه المبادرة منذ عام 2012  من أجل خفض معدلات استعمال الطاقة بنسبة كبيرة، وإنتاج وسائل طاقة جديدة متجددة تساعد على عملية تسريع الاستغناء عن محطات الطاقة النووية، وتقليل حجم استيراد مواد طاقة من الخارج، وهي الآن في مرحلتها الثانية التي سوف تستمر حتى العام2022.  ومن أجل تفعيل وتنفيذ تلك المبادرة تم وضع سلسلة من الاستراتيجيات الحكومية ومنها تقديم مساعدات مالية ودعم فني لتلك المباني والمنشآت والمشروعات المستهدف تحويلها إلى منشآت ذاتية الطاقة، لكي تتمكن من وضع ما يسمى بالمشروع التحديثي وهو عبارة عن مجموعة نظم تقنية وإدارية خاصة بتركيب  صمامات ثنائية ضوئية عبر انبعاث ضوئي مما يعرف باسم "ليد"  خاص بتوليد الطاقة داخل المبنى أو المؤسسة المعنية. تهدف هذه المجموعة من الاستراتيجيات إلى تعزيز إنتاج الطاقة الذاتية داخل المؤسسة وهو ما يساعد في تنظيم وترشيد استعمال الطاقة وتوفير ما يتم استهلاكه منها. 

وبمجرد نجاح المساعي المقتصرة حتى الآن على مجموعة منتقاة من المباني والمؤسسات والمشروعات سيبدأ العمل لتعميم الأمر بشكل تدريجي مدرس على بقية المباني الكبرى والمجمعات السكنية والمؤسسات الحكومية والشركات والمتاجر الفاخرة والفنادق والحدائق ومواقف السيارات وغيرها.   هكذا يهدف هذا المشروع لاصطياد عدة عصافير بحجر واحد من حيث تحقيق خفض كبير في معدلات استعمال الطاقة وتوفير ما ينفق من مبالغ طائلة لاستيراد مصادر طاقة تقليدية من الخارج، بجانب تأمين وجود طاقة ذاتية رخيصة نظيفة خضراء صديقة للبيئة أنيقة ذات مظهر جمالي جذاب من حيث المصابيح الضوئية المنتشرة والمنثورة مثل اللؤلؤ أو الشهب الضوئية  كما يبدو في النموذج الخاص والذي صار الآن بمثابة معرض لجذب السياح وهو LED Rose garden at Dongdaemun Design Plaza (DDP) .

موضوعات بارزة