الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص
Go Top

الثقافية

الرفاق السبعة

#حكايات كورية l 2021-01-08

حكايات كورية

ⓒ Getty Images Bank

كانت الحياكة تعتبر من المهارات الضرورية بالنسبة إلى النساء في كوريا في الماضي. ويظهر هذا التقليد النسائي القديم في قصة من القصص التراثية بعنوان "حوار بين الرفاق السبعة في حجرة السيدات". والرفاق السبعة في عنوان القصة هم الأدوات السبعة التي تُستخدم في الحياكة، وقد انقلبوا إلى شخصيات حية في هذه القصة التراثية اللطيفة، لبيان أهمية كل أداة منها.

كان يا ما كان، في قديم الزمان، عاشت امرأة عُرفت باسم "السيدة هان". وكان لها سبعة رفاق في الحياكة: السيدة مسطرة الطويلة، والسيدة مقص، والآنسة إبرة، والسيدة خيط، والسيدة العجوز قمع الخياطة، والآنسة حديدة الحارقة، والسيدة مكواة. وفي يوم من الأيام، بينما كانت السيدة هان تستمتع بإغفاءة قصيرة بعد الظهر، بدأت كل واحدة من الرفيقات السبع تستعرض مهاراتها. فقالت السيدة مسطرة الطويلة: "إن الفضل في إجادة السيدة هان للحياكة يعود لي، فأنا من يخبرها بالطول والعرض اللازمين لجونلاتها وقمصانها بكل دقة". وقبل أن يتمكن أي من رفاقها من الرد، حركت السيدة مقص رجليها الحادتين بسرعة وقالت: "ربما تقيس السيدة مسطرة الطويلة القماش بكل دقة، لكن ما فائدة هذا إن لم أقص أنا القماش في النهاية؟ إن الفضل يعود إلي أنا ولا شك". لكن الآنسة إبرة هزت رأسها في رفض قائلة: "كلاكما على خطأ! فكيف يتحول القماش المقصوص إلى ثياب من دون مساعدتي؟ ثم هل نسيتم ما يصف به الناس السيدة هان؟ يقولون إنها خبيرة في استخدام الإبرة. وهذه العبارة إنما تدل على مدى أهميتي". هنا، احمر وجه السيدة خيط في غضب وقالت: "اسمعي يا إبرة، أنتِ لا تستطيعين العمل وحدك، بل لا فائدة ك من دوني! وحتى إذا ساهمتي بدور مهم، فالعمل –في النهاية- هو عملي أنا". وهنا، ضحكت السيدة العجوز قمع الخياطة بصوت عالٍ ثم قالت: "اسمعوا، لطالما ساعدتُ السيدة هان على الحياكة، فأنا أحمي أصابعها الرقيقة. ولم تكن لتستطيع مواصلة الحياكة لولا مساعدتي". قاطعتها الآنسة حديدة الحارقة قائلة: "لكن حتى بعد حياكة الثياب، يجب أن يصحح أحد ما الأجزاء التي لم تحاك بشكل جيد أو صحيح. وهنا يأتي دوري، فأنا من أضغطها جيدًا، وأجعل الملابس تبدو جميلة وناعمة". ترددت ضحكة جديدة، ولكنها كانت ضحكة السيدة مكواة هذه المرة، التي قالت: "لكنك لا تكوين سوى أطراف الغُرز يا عزيزتي حديدة، أما أنا فأكوي جميع أنواع الملابس، فلا أدع أي ملابس تتجعد أو يبقى فيها جزءًا ليس جميلًا ناعمًا رائعًا. فأنا أهم واحدة فيكن جميعًا".

في تلك اللحظة، استيقظت السيدة هان، وضحكت ساخرة من الأدوات السبع وقالت: "ياللسخف! صحيح أنني أصنع الملابس بمساعدتكم، لكن الإنسان هو من يستطيع أن يستخدمكم بشكل ذي معنى لينتج الملابس في النهاية. كل ما تقولونه غريب عجيب!". قالت هذا، ثم أزاحتهم من أمامها، واستغرقت في النوم ثانية.

بدأت الرفيقات السبع في الشكوى من قسوة مالكتهم، ورحن يلمنها على نسب كل جهودهم وإنجازاتهم لنفسها. استيقظت السيدة هان مرة أخرى، وصاحت في غضب: "هل تجرؤن على التحدث عني بهذا الشكل في غيابي؟". سارعت السيدة قمع الحياكة العجوز بالاعتذار قائلة في لهجة متواضعة: "سيدتي، إن رفيقاتي كلهن شابات صغيرات غير ناضجات، لا تستطعن التفكير جيدًا. أرجو أن تسامحينا، إكرامًا لمساعداتنا الصغيرة". هدأت السيدة هان، وقالت: "كان يجب أن تُعاقبن، لكنني سأسامحكن إكرامًا لقمع الحياكة. فأنا لم أجرح أصابعي مطلقًا بفضلها. سوف أصنع جيبًا حريريًّا خاصًّا لأحملها فيه طوال الوقت". شكرت السيدة قمع الخياطة العجوز سيدتها في امتنان، بينما تراجعت الأدوات الأخرى في خجل وصمت.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;