الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص
Go Top

الثقافية

الابن الجنسنغ

#حكايات كورية l 2021-02-05

حكايات كورية

ⓒ Getty Images Bank

يحتفل الكوريون في شهر مايو من كل عام بعيد الوالدين. والبر بالآباء والأمهات يحتل مكانة كبيرة في الثقافة الكورية. ولذلك، نجد التراث الكوري يحفل بقصص تدور حول البر بالوالدين. وسوف نقص اليوم قصة عن الجزاء الطيب الذي يلحق بالأبناء البارين. كان يا ما كان، في قديم الزمان، عاش رجل في قرية صغيرة مع زوجته وابنه ووالده. وقد عاشت هذه الأسرة الصغيرة في سعادة وسلام، إلى أن جاء يوم مرض فيه الأب مرضًا شديدًا مفاجئًا. بذل الابن وزوجته كل ما في وسعهما كي يساعداه على الشفاء، لكن جميع محاولاتهما باءت بالفشل. كانت الأيام تزيده ضعفًا ووهنًا، وتزيد الزوجين قلقًا وخوفًا، فكانا يقضيان الليل والنهار في الصلاة من أجل شفاءه.

وذات يوم، طرق أحد الرهبان البوذيين باب منزل الأسرة، طالبًا بعض الصدقات. وعندما أعطاه الابن بعض الأرز، شكره الراهب في امتنان وتأمل وجهه بتمعن. ثم سأله الراهب إن كان هناك أمر يقلقه. قص عليه الابن قصة الأب المريض، فقال الراهب: "حسنا، قد تكون هناك طريقة، لكنني لا أظنك أنك تستطيع..."، قال الابن في لهفة: "ماذا؟ أرجوك، تكلم بشكل واضح، ولا تتوقف عن الكلام في منتصف الجملة". تردد الراهب ثم قال: "الطريقة الوحيدة لعلاج والدك هي ابنك، فحفيده هو الدواء الوحيد. يجب أن تطهوه وتقدم حساءه لوالدك كي يتناوله". انصرف الراهب مسرعًا، تاركًا الابن المذهول وقد تسمر من هول ما سمع.

أخبر الزوج زوجته بما سمع، ففجعت. صمتت لفترة، ثم أخبرته أنهما يستطيعا إنجاب ابن آخر، لكنهما لن يستطيعا الإتيان بأب آخر إذا مات والده. بكا الزوجان في مرارة، لكنهما انتظرا حتى عاد ابنهما، وأعدا الدواء كما أوصاهما الراهب دون أن تتوقف دموعهما للحظة. وعندما أعدا الدواء كما وصفه الراهب، سقياه للأب العجوز المريض. وفي صباح اليوم التالي، نهض وكأنه لم يمرض أبدًا، وكأنه لم ير يوم ضعف أو وهن في حياته. سعد الزوجان بشفائه، لكن قلوبهما كانت تقطر دمًا.

بعد قليل، سمع الزوجان صوتًا مألوفًا في الخارج: "أبي، أمي، آسف لأنني تأخرت. لقد أنهينا الدرس في وقت متأخر أمس، فبتنا الليلة في منزل المعلم، وقد عدت لتوي". صعق الزوجان ولم يصدقا أعينهما. هل هو شبح جاء للانتقام؟ كيف؟ تعجب الصبي من رد فعل والديه غير المفهوم. لقد توقع أن يوبخاه، أو أن يبديا القلق أو الراحة لأنه عاد بخير بعد تأخير، لكن ما رآه في أعينهما كان شيئًا لم يستطع تفسيره. أسرع الوالدان إلى المعلم ليتأكدا من صحة ما قاله الابن، ثم عادا إلى المنزل، وجرؤا أخيرًا على فتح القدر ليتأكدا من المحتوى الذي وضعاه فيه في الليلة السابقة، فإذا هي نبتة جنسنغ جبلية ضخمة، وهو نبات بالغ الندرة يكلف ثروة طائلة. لا يسع الكلمات وصف السعادة التي شعر بها الزوجان في هذه اللحظة، وقد اكتشفا بعد ذلك أن الراهب الذي مر بمنزلهما لم يكن سوى كائن مقدس، أراد اختبارهما ومكافأتهما على ولائهما وبرهما بالأب.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;