الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

كوريا الشمالية

ترامب يزور كوريا الجنوبية خلال الفترة من 29 -30 يونيو

#القضايا الكورية l 2019-06-27

كوريا حاضر ومستقبل

© YONHAP News

من المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" كوريا الجنوبية يومي السبت والأحد. وسط الجمود المستمر منذ أشهر في الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة بعد قمتهما الفاشلة في هانوي ، ويتركز الكثير من الاهتمام حول ما إذا كانت رحلة الرئيس الأمريكي إلى كوريا الجنوبية ستساعد في دفع المفاوضات المتوقفة إلى الأمام ، تمشيا مع بعض التطورات الدبلوماسية الإيجابية الأخيرة.


"تشو سونغ – ريول" ، الباحث في معهد استراتيجية الأمن القومي :

 أصبح من الضروري بشكل متزايد مناقشة مسألة  إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بعد انتهاء قمة هانوي دون أي اتفاق. إن   زيارة "ترامب" لكوريا الجنوبية مجددا من شأنها أن  تؤكد أن سيئول وواشنطن في حالة تناسق تام حول مسألة نزع السلاح النووي. فخلال إقامته في كوريا الجنوبية، من المتوقع أن يؤكد الرئيس الأمريكي عن الثمار التي ستجنيها كوريا الشمالية من نزع الأسلحة النووية بالإضافة الى إيصال رسالة السلام هذه إلى كوريا الشمالية .


من المقرر أن يزور "ترامب" سيول بعد حضور قمة مجموعة العشرين في اليابان. كما نعلم، فإن مسألة نزع السلاح النووي ليست مجرد  قضية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ولكنها تشمل الدول المجاورة مثل كوريا الجنوبية والصين وروسيا واليابان. فخلال فترة قمة مجموعة العشرين في أوساكا والقمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة  في "سيئول"، ستتبادل الدول المعنية وتنسق وجهات نظرها بشأن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية .


ومن المنتظر أن  يعقد "ترامب" أول قمة ثنائية له مع الرئيس الكوري  الجنوبي " مون جيه-إن" في سيول منذ اجتماعهما الأخير في واشنطن في أبريل. وتأتي قمة "مون" و"ترامب" في أعقاب سلسلة من القمم الثنائية بين الولايات المتحدة والصين وبين كوريا الجنوبية والصين على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا يومي الجمعة والسبت .


سوف يحدد زعيما كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أولاً النوايا الحقيقية لكوريا الشمالية من خلال الرئيس الصيني "شي جين بينغ" ، الذي زار بيونغ يانغ في الأسبوع الماضي  ثم يجتمعان مع بعضهما البعض لمناقشة سبل إعادة استئناف محادثات نزع السلاح النووي .

إن التبادل الأخير للرسائل الشخصية بين" ترامب" والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ – أون" ينعش  آمالًا حول إمكانية استئناف المفاوضات الثنائية .


الباحث "تشو سونغ – ريول" :

من المفترض أن "كيم" و"ترامب" ،تبادلا   من خلال رسائلهما  الرأي حول الحاجة إلى عقد مفاوضات على مستوى العمل في المستقبل القريب لتمهيد الطريق لقمتهما الثالثة .


ربما  تكون كوريا الشمالية لا تحبذ فكرة إجراء محادثات على مستوى العمل ، لأنها تفضل الدبلوماسية من أعلى إلى أسفل. لذلك ، ربما تكون الولايات المتحدة قد اقترحت على كوريا الشمالية أن يدفع الجانبان المفاوضات إلى الأمام بناءً على اتفاق مبدئي بشأن أربع قضايا توصل إليها كبير المفاوضين النوويين في واشنطن "ستيفن بيجون" ونظيره الكوري الشمالي "كيم هيوك – تشول" قبل قمة هانوي في فبراير . ومن الممكن أن تقبل كوريا الشمالية اقتراح واشنطن بإجراء مناقشات إضافية كمتابعة للاتفاق المبدئي السابق ، الذي وافق عليه "كيم جونغ – أون" بالفعل .


في 23 يونيو ، ذكرت وسائل الإعلام الكورية الشمالية أن الزعيم "كيم جونغ – أون" أعرب عن ارتياحه بعد تلقيه رسالة رد من "ترامب". يقال إن "ترامب" اقترح في الرسالة أن يجد الجانبان أرضية مشتركة حول نزع السلاح النووي من خلال مفاوضات على مستوى العمل. إذا نظرنا إلى مؤشرات من الماضي، فإن ما يسمى بـ "دبلوماسية الرسائل" ستكون بمثابة  تقدم كبير على طريق استئناف المفاوضات المتوقفة .


في غضون ذلك، وصل الممثل الخاص الأمريكي لشؤون كوريا الشمالية "ستيفن بيجون إلى سيول يوم الخميس ، قبل زيارة "ترامب"  لكوريا الجنوبية .


الباحث "تشو سونغ – ريول" :

 أجرى "بيجون" بالفعل محادثات مع نظيره الكوري الجنوبي "لي دو – هون" ، الممثل الخاص لشؤون السلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية، في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي. والآن في سيول ، يجري "بيجون" المزيد من المناقشات مع كوريا الجنوبية حول نزع السلاح النووي في الفترة التي تسبق القمة  بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. 


يتوقع البعض حصول اتصال على مستوى العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في قرية الهدنة في "بانمونجوم" حول زيارة "ترامب" إلى كوريا الجنوبية. وأمام "بيجون" يوم ونصف قبل وصول "ترامب" إلى سيول صباح يوم السبت. خلال الفترة القصيرة ، قد يناقش الأمر مع المسئولين الحكوميين في سيول. وإن لم يتبق الكثير من الوقت. فبالنظر إلى الرسائل المتبادلة بين "ترامب" و"كيم "، لا يمكننا استبعاد احتمال إجراء نوع من المحادثات على مستوى العمل بين الجانبين . 


هناك تكهنات بأن كوريا الشمالية والولايات المتحدة قد تستأنفان المفاوضات على مستوى العمل بمناسبة زيارة "ترامب" لكوريا الجنوبية. في حين تتمسك الولايات المتحدة بمبدأها المتمثل في تحقيق نزع السلاح النووي النهائي لكوريا الشمالية  بصورة يمكن التحقق منها  تماما ، ويتم رصد  تغيير طفيف في موقف واشنطن حيث يبدو أنها تدرس خطة أكثر جدوى. وما يجذب انتباهنا الآن هو ما إذا كان "ترامب" قد يزور المنطقة المنزوعة السلاح  التي تفصل بين الكوريتين خلال إقامته في كوريا الجنوبية .


الباحث "تشو سونغ – ريول" :

هذه ثاني زيارة يقوم بها "ترامب" إلى كوريا الجنوبية منذ تنصيبه. أثناء زيارته الأولى للبلاد في نوفمبر 2017 ، حاول التجول في المنطقة المجردة من السلاح ، لكنه لم يستطع ذلك بسبب الظروف الجوية غير المواتية. في ذلك الوقت، واستمرت العلاقات  بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في التدهور .


الآن، الوضع مختلف عن العامين السابقين. بعد قمتين بين "كيم" و"ترامب" ، ستشكل زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة المنزوعة السلاح فرصة عظيمة لنقل رسالة سلام إلى العالم بأسره  مما يدل على الالتزام بإنهاء الحرب والتغلب على تقسيم كوريا .


مثلت زيارة المنطقة منزوعة السلاح بمثابة لفتة رمزية قام بها معظم الرؤساء الأمريكيين ، بدءاً من "دوايت أيزنهاور" ، الذي زار الحدود في عام 1952 أثناء ذروة الحرب الكورية. ففي حال  زار "ترامب" المنطقة ، وهي واحدة من أشد الحدود تحصينا في العالم ، فمن المرجح أن يعلن التزامه بحل قضايا شبه الجزيرة الكورية وتشجيع الحوار مع كوريا الشمالية .


حتى أن البعض ذهب الى فرضية عقد قمة ثلاثية مفاجئة بين الكوريتين والولايات المتحدة ، لكن مسئولا كبيرا في الولايات المتحدة قال إن "ترامب" ليس لديه خطط للقاء الزعيم الكوري الشمالي خلال زيارته لكوريا الجنوبية .


الباحث "تشو سونغ – ريول" :

في السيناريو المرغوب ، يمكن أن يذهب "كيم جونغ – أون" إلى الحدود بين الكوريتين للمشاركة في قمة ثلاثية مع "مون" و"ترامب". لكن هذا غير مرجح ، مع الأخذ في الاعتبار العوامل المختلفة بما في ذلك القيود الزمنية. لكن "مون" و"ترامب" قد يسافران إلى بانمونجوم معا ويصدران إعلان سلام مشترك في المنطقة منزوعة السلاح. إذا أرسل قائدا كوريا الجنوبية والولايات المتحدة رسالتهم المشتركة إلى كوريا الشمالية فإن ذلك من شأنه أن يكون تطورا إيجابيا للغاية. في سيناريو آخر ممكن ، قد يلقي "ترامب" خطابًا أو يعقد مؤتمرا صحفيا للتعبير عن التزامه بالسلام في شبه الجزيرة الكورية وربما قمته الثالثة مع الزعيم الكوري الشمالي .


لكن كوريا الشمالية والولايات المتحدة لم تضيقا بعد شقة خلافاتهما حول بعض قضايا نزع السلاح النووي الشائكة، والتي تم الكشف عنها في قمة هانوي. قد يحتاج الجانبان أولاً إلى معالجة هذه المشكلات من خلال محادثات رفيعة المستوى. قد توفر زيارة "ترامب" إلى كوريا الجنوبية زخماً لبدء بعض الحوار العملي بين بيونغ يانغ وواشنطن .


هل سيكون بإمكان "ترامب" إحياء زخم نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية في المنطقة المنزوعة السلاح ،التي تمثل رمز الانقسام الكوري؟ علينا الانتظار لنرى الرسالة التي سيعلنها "ترامب" أثناء إقامته في كوريا الجنوبية. فاعتمادًا على الرسالة ، يمكن لمحادثات نزع السلاح النووي المتوقفة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الدخول  في مرحلة جديدة  وأن تمضي قدمًا مجددا.

موضوعات بارزة