الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

كوريا الشمالية

آفاق المفاوضات النووية على مستوى العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة

#القضايا الكورية l 2019-07-18

كوريا حاضر ومستقبل

© YONHAP News

أعلنت كل من كوريا الشمالية والولايات المتحدة التزامهما بالدخول في مفاوضات نزع السلاح النووي على مستوى العمل، بعد اجتماع القمة الذي جمع رئيسي البلدين في قرية بانمونجوم الحدودية بين الكوريتين الشهر الماضي.


ولوحت كوريا الشمالية يوم الثلاثاء بإمكانية ربط مسألة مشاركتها في المحادثات على مستوى العمل مع الولايات المتحدة بالتدريبات العسكرية المشتركة المخططة بين سيول وواشنطن وذلك رغم الرسالة الإيجابية للرئيس الأمريكي" دونالد ترامب" والتي ألمح فيها بإمكانية حصول تغيير في الموقف الأمريكي من العقوبات ضد الشمال اعتمادا على التقدم المحرز في محادثات نزع السلاح النووي. 


البروفيسور "بارك ون – غون" أستاذ الدراسات الدولية بجامعة هاندونغ العالمية :

بعد لقائهما القصير في بانمونجوم يوم 30 يونيو ، اتفق "ترامب" ونظيره الكوري الشمالي "كيم جونغ - أون" على استئناف المفاوضات على مستوى العمل بين بلديهما في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وفي اليوم التالي ، أعربت وسائل الإعلام الكورية الشمالية ، بما في ذلك جريدة  رودونغ سينمون  الرئيسية ، عن التزام الأمة بالمحادثات على مستوى العمل مع الولايات المتحدة. لقد مر ما يقرب من ثلاثة أسابيع منذ ذلك الحين ، لذلك يتوقع المحللون أن تتم المفاوضات في وقت ما هذا الأسبوع. لكن كوريا الشمالية ظلت صامتة حتى الآن .


كان من المتوقع أن تعقد كوريا الشمالية والولايات المتحدة اجتماعًا على مستوى العمل بحلول هذا الأسبوع ، ولكن لم يتم بعد الإعلان عن الجدول الزمني المحدد للمحادثات. وتقول مصادر دبلوماسية إن الولايات المتحدة اقترحت على كوريا الشمالية إجراء مفاوضات على مستوى العمل هذا الأسبوع غير أن بيونغ يانغ  لم ترد بعد على العرض.

في هذه الأثناء ، تصعد بيونغ يانغ من ضغوطها على واشنطن، في رد فعل غاضب على  التدريبات العسكرية المشتركة  بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. 


البروفيسور "بارك ون – غون":

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية في بيان يوم الثلاثاء إن استئناف المحادثات النووية على مستوى العمل مع الولايات المتحدة سوف يتأثر إذا مضت الولايات المتحدة قدما في التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية المقرر عقدها في أغسطس .


ويمكن تفسير البيان على أنه رفض من بيونغ يانغ المشاركة في محادثات على مستوى العمل مع واشنطن. وفي الواقع ، خيرت كوريا الشمالية الدبلوماسية من أعلى إلى أسفل وظلت  تلقي بالشكوك على مستقبل المفاوضات مع واشنطن على مستوى العمل مع استمرار وجهات النظر المتباينة بين الجانبين بوضوح حول طريقة نزع السلاح النووي، مما يشير الى أن كوريا الشمالية لا تزال تشك في إمكانية حصولها على المطالب والثمار التي ستجنيها حتى في حال مشاركتها في المحادثات على مستوى العمل .


كما يمكن اعتبار البيان بمثابة مناورة سياسية من بيونغ يانغ  تستهدف المفاوضات. حيث أعلنت وزارة الخارجية الكورية الشمالية البيان في 16 يوليو ، وهي تدرك جيدًا أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لا يمكنهما إلغاء تدريباتهما العسكرية في أغسطس في هذا الوقت.  فمن خلال الإصرار على الشروط التي يصعب على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة قبولها ، ربما يحاول الشمال كسب اليد العليا في المفاوضات المستقبلية والتحكم في مسارها  .


أثارت كوريا الشمالية قضية التدريبات العسكرية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة  لسببين محتملين . أولاً ، إمكانية رفض بيونغ يانغ  الانضمام إلى المحادثات على مستوى العمل مع الولايات المتحدة. وثانياً ، محاولتها إظهار التصميم على عدم الخضوع  للولايات المتحدة  عبرالمفاوضات .


وفي واقع الأمر، ظلت كوريا الشمالية تأتي على ذكر التدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة كلما كانت هناك مفاوضات نووية كبرى مرتقبة . ودأبت على شجب التدريبات باعتبارها تهديدا للنظام الكوري الشمالي ، وقد استخدمت بيونغ يانغ هذه القضية بشكل استراتيجي كوسيلة ضغط في المفاوضات. حيث من المتوقع أن تتناول المحادثات على مستوى العمل المتفق عليها على وجه الخصوص ، مسألة ضمان الأمن لكوريا الشمالية بعد أخذ هذا الاحتمال في الحسبان ، قبل أن تحاول بيونغ يانغ كسب أرضية صلبة لها  في المفاوضات مع الولايات المتحدة.


لكن من المرجح أن يعقد البلدان اجتماعًا على مستوى العمل ، على الرغم من أنه قد  يتأخر أسبوعا أو أسبوعين عما كان متوقعًا ، مثلما اتفق عليه زعيماهما .


البروفيسور "بارك ون – غون":

لا أعتقد أن كوريا الشمالية سترفض المفاوضات على مستوى العمل مع الولايات المتحدة تمامًا. فقد تم تحديد المفاوضين من البلدين بالفعل. حيث سيرأس الوفد الأمريكي الممثل الخاص للولايات المتحدة لكوريا الشمالية "ستيفن بيجون" ، بينما يبدو أن "كيم ميونغ – جيل" ، السفير الكوري الشمالي السابق في فيتنام ، قد تم تعيينه مبعوثًا نوويًا جديدًا. وتقول مصادر في الولايات المتحدة إن  الاجتماع قد يعقد  في بيونغ يانغ أو بانمونجوم أوالسويد في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة مستعدة للذهاب إلى أي مكان طالما تقرر كوريا الشمالية الموقع. وبالنظر إلى بيان وزارة الخارجية الكورية الشمالية يوم الثلاثاء ، أعتقد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت  لتتخذ بيونغ يانغ القرار. ولكن سيكون من الصعب إجراء محادثات على مستوى العمل في أغسطس ، حيث من المتوقع أن تبدأ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة مناوراتها العسكرية المشتركة. وأعتقد أنه يتعين على كوريا الشمالية اتخاذ قرار بشأن المحادثات على مستوى العمل مع الولايات المتحدة خلال هذا الشهر ، إما  في غضون هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل .


في الفترة التي تسبق المحادثات المحتملة على مستوى العمل ، تحاول الولايات المتحدة توجيه رسائل إيجابية.  فقد قال وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبو" إن  الضمانات الأمنية التي تسعى إليها كوريا الشمالية يتعين النظر فيها، وأن تحقيق نزع السلاح النووي لبيونغ يانغ بطريقة يمكن التحقق منها سيكون إنجازا تاريخيا حقيقيا. كما قالت وزارة الخارجية إن التجميد النووي سيكون بداية لنزع السلاح النووي بشكل كامل.  دون أن ننسى تصريحات الرئيس "ترامب"  التي قال فيها إن الوقت ليس جوهريًا عندما يتعلق الأمر بالقضايا المتعلقة بكوريا الشمالية ولكن الأشياء الجيدة ستحدث في النهاية وفق تعبيره .


البروفيسور "بارك ون – غون":

كان "ترامب" متصالحا مع تصريحاته عن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. حيث يقول إنه ليس في عجلة من أمره ويريد نزع السلاح النووي الكامل لكوريا الشمالية. فخلال الجولة الثانية من المفاوضات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في قمة في هانوي ، اقترحت واشنطن صفقة شاملة دفعة واحدة. غير أن الولايات المتحدة تُظهر الآن موقفًا أكثر مرونة ، حيث تستمر في التلميح بإجراء معين حيال كوريا الشمالية دون تأكيد من جانبها على نيتها رفع العقوبات الاقتصادية .


وفقًا لمصدر مقرب من مداولات البيت الأبيض بشأن كوريا الشمالية ، تنظر الولايات المتحدة في تعليق العقوبات المفروضة على صادرات  بيونغ يانغ من الفحم والنسيج لمدة تتراوح بين 12 و 18 شهرًا مقابل تفكيك كوريا الشمالية لمنشآتها النووية الرئيسية في يونغ بيون وتجميد كامل لبرنامجها النووي. وبالطبع ، تدرس واشنطن أيضًا احتمال ألا تحترم  بيونغ يانغ الاتفاقية. ومع ذلك ، يبدو أن الولايات المتحدة تتعامل  مع مسألة نزع السلاح النووي بطريقة أكثر مرونة من ذي قبل. كما أعربت عن أملها في استئناف الحوار مع الشمال وتحقيق نتائج ملموسة ، على الرغم من التعليقات الاستفزازية الأخيرة لوزارة الخارجية الكورية الشمالية.


إذا نجح الجانبان في عقد اجتماع على مستوى العمل ، فسيقومان بتقييم ما إذا كان الطرف الآخر قد عدل من موقفه من مسألة نزع السلاح النووي على مدى الأشهر الأربعة الماضية منذ انهيار قمتهما الثانية  في هانوي، وكيفية ذلك .


البروفيسور "بارك ون – غون":

إن المحادثات على مستوى العمل ، إذا تحققت ، ستنطلق من نقطة قمة هانوي الفاشلة ، حيث أكد الجانبان وجهات نظرهما المتباينة على نطاق واسع حول قضية نزع السلاح النووي. الاختلافات لا تزال قائمة. لكن ليس من المستحيل تمامًا عليهما التوصل إلى حل وسط. ويبدو أن المفتاح سيكون بيد كوريا الشمالية ، فإما أن تختار  القضية أو تختار المصالح العملية. فإذا اختارت بيونغ يانغ الأولى ، فسيكون تحريك المفاوضات إلى الأمام والتوصل إلى اتفاق أمراً صعباً. أما في حال  سعي الأمة إلى تحقيق فوائد و مصالح اقتصادية ، فقد تتخلى عن برنامج الأسلحة النووية الحالي. وفي هذه الحالة ستبادر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بإجراءات متبادلة لبناء الثقة على مستوى معين. وأتصور أن لكل من الطرفين أهدافه الخاصة في هذا الجانب. 


ينصب الاهتمام حول الموعد الذي يتوقع أن تجتمع فيه كوريا الشمالية والولايات المتحدة لإجراء محادثات على مستوى العمل وعلى محتوى بطاقات التفاوض التي سيتبادلونها خلال  الاجتماع .

موضوعات بارزة