الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

كوريا الشمالية

رئيس البنتاغون الجديد يزور كوريا الجنوبية يوم الجمعة

#القضايا الكورية l 2019-08-08

كوريا حاضر ومستقبل

© YONHAP News

وصل وزير الدفاع الأمريكي الجديد "مارك إسبير" اليوم الخميس إلى كوريا الجنوبية. وخلال زيارته الأولى لسيول منذ توليه منصبه الشهر الماضي، سيعقد رئيس البنتاغون الجديد اجتماعا مع نظيره الكوري الجنوبي "جونغ كيونغ دو" لمناقشة القضايا الأمنية العالقة .


" تشو سونغ ريول"، الباحث في معهد إستراتيجية  الأمن :

أجرت كوريا الشمالية  سلسلة من الاستفزازات العسكرية في الأسابيع الأخيرة في استعراض للقوة ضد التدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. في غضون ذلك ، طلبت واشنطن من عشرات الدول الانضمام إلى قوة بحرية بقيادة الولايات المتحدة في مضيق هرمز قبالة سواحل إيران. كما طلبت الولايات المتحدة من الحلفاء في آسيا نشر صواريخ أمريكية متوسطة المدى في بلدانهم بعد انسحابها من معاهدة القوات النووية متوسطة المدى أو "آي إن إف" الموقعة مع روسيا الأسبوع الماضي. ومن المنتظر أن تجري سيول وواشنطن محادثات لمناقشة كيفية تقاسم تكلفة نشر القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية. من ناحية أخرى يتفاقم النزاع التجاري بين كوريا الجنوبية واليابان ليتطور إلى المسألة  الأمنية. وأتصور أنه سيتم إدراج كل هذه القضايا في جدول أعمال الاجتماع بين "إسبر" و"جونغ". 


تقول السلطات العسكرية الكورية الجنوبية إن القذائف التي أطلقتها كوريا الشمالية يوم الأربعاء كانت صواريخ باليستية  قصيرة المدى. 


وتأتي زيارة "إسبر" إلى كوريا الجنوبية ، في وقت تواجه فيه منطقة شمال شرق آسيا تحديات أمنية حساسة ومعقدة. حيث تقول وزارة الدفاع  إن "إسبير" و"جونغ" سوف يقيمان الأوضاع  الأمنية في شبه الجزيرة الكورية ويناقشان تنسيق السياسات بشأن نزع السلاح النووي خلال محادثاتهما المقبلة كما يتوقع أن يبحث المسؤولان في المقام الأول استفزازات كوريا الشمالية المتعاقبة .


الباحث " تشو سونغ ريول": 

اتفقت كوريا الشمالية والولايات المتحدة في العام الماضي على وقف بيونغ يانغ تجاربها للأسلحة النووية والصواريخ المتوسطة والطويلة المدى وكذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في مقابل وقف التدريبات العسكرية المشتركة  بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة ويعتقد أن الصواريخ التي أطلقتها كوريا الشمالية في الأسابيع الأخيرة كانت جميعها صواريخ باليستية قصيرة المدى. وبالنظر إلى ذلك، فإن واشنطن لا تعتبر عملية الإطلاق خرقًا للاتفاق بين قائدي كوريا  الشمالية   والولايات المتحدة، لكن الصواريخ قصيرة المدى وضعت كوريا الجنوبية داخل المنطقة المستهدفة للشمال ، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للجنوب. لذلك يتعين مناقشة هذه القضية الأمنية بين الجانبين.


ومع ذلك ، يبدو أن سيول وواشنطن تركزان أكثر على استئناف محادثات نزع السلاح النووي وتأمين الزخم للحوار في الوقت الحالي. صحيح أن صواريخ كوريا الشمالية الباليستية قصيرة المدى ومنصات إطلاق الصواريخ المتعددة تمثل تهديدا. ولكن فيما يتعلق بالتنسيق السياسي بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، يبدو أن الحلفاء يتجنبون المبالغة في رد الفعل تجاه الخطوة العسكرية لبيونغ يانغ ، مركزين  أكثر على مواصلة محادثات نزع السلاح النووي.


 قال "إسبر" يوم الثلاثاء إنه سيناقش القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية مع كل من اليابان وكوريا الجنوبية. وقبل رحلته إلى سيول ، زار اليابان يوم الأربعاء. وبخصوص عمليات إطلاق الصواريخ قصيرة المدى لكوريا الشمالية ، قال وزير الدفاع إنه من الضروري توخي الحذر من المبالغة في رد الفعل والتركيز على الحوار في إشارة  إلى أن كوريا الجنوبية  والولايات المتحدة ستواصلان تبني  نهج  تصالحي .


وبصرف النظر عن قضايا  شبه الجزيرة الكورية، من المتوقع أن يناقش "اسبر" إمكانية إرسال قوات كورية جنوبية إلى مضيق هرمز، الذي يبرز كقضية مهمة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وينصب الاهتمام أيضًا حول ما إذا كانت واشنطن ستنشر فعليًا صواريخها متوسطة المدى التي تطلق من الأرض في آسيا.


 الباحث " تشو سونغ ريول": 

من غير المؤكد ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع نشر صواريخ متوسطة المدى في آسيا مباشرة بعد انسحابها من معاهدة "آي إن إف". فبالنسبة  لنظام الدفاع الصاروخي للمناطق الأمريكية المرتفعة أو نظام الدفاع الصاروخي "ثاد"، قامت واشنطن بتثبيته في أراضيها في "غوام" أولاً ثم نشرته في موقعين في اليابان قبل مطالبة كوريا الجنوبية بنشره على أراضيها. وعلى الرغم من أن "اسبر" قد ذكر  أن الولايات المتحدة تتطلع إلى نشر صواريخ متوسطة المدى في آسيا ، إلا أنه من غير الواضح متى ستقوم بذلك. ولا أعتقد أن هذه المشكلة ستكون موضوعا رئيسيا  لاجتماع "إسبر" "جونغ" و قد لا يتم مناقشتها .


قالت وزارة الدفاع في سيول يوم الإثنين إنها لم تجر أي مناقشات رسمية حول هذا الأمر مع الولايات المتحدة  ومع ذلك ، فإن الأخبار المتعلقة بخطة واشنطن الصاروخية قد أثارت رد فعل قوي من قبل وسائل الإعلام الحكومية الصينية ، والتي تقول إن آثاره ستكون أكثر ضخامة من نشر "ثاد". فإذا تم  نشر الصواريخ الأمريكية بالفعل في كوريا الجنوبية على الرغم من أن الاحتمال يبقى ضئيلا ، فمن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى   عودة   النزاع  حول منظومة "ثاد" مرة  أخرى إلى المشهد .


ومن المرجح أن تتطرق محادثات الجمعة بين وزيري دفاع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة إلى إتفاق تبادل المعلومات العسكرية بين كوريا الجنوبية واليابان ، والمعروف باسم "اتفاقية الأمن العام للمعلومات العسكرية" .


الباحث " تشو سونغ ريول": 

أعربت الولايات المتحدة بالفعل عن أملها في أن تحافظ اليابان وكوريا الجنوبية على اتفاقهما لتبادل المعلومات العسكرية. لكن واشنطن لا تستطيع الضغط من جانب واحد على سيول لمواصلة العمل بالاتفاقية. وبعبارة أخرى، يتعين على كوريا الجنوبية واليابان اتخاذ قرار بشأن هذه المسألة من تلقاء أنفسهما .


وبالنسبة للولايات المتحدة  فإن الصراع بين كوريا الجنوبية واليابان يأتي في االوقت الأسوأ لأن التعاون بين حلفائها الآسيويين ضروري أكثر من أي وقت مضى  لتنفيذ استراتيجيتها للمحيطين الهندي والهادئ وكذلك سياساتها  في شرق آسيا. لهذا السبب  تحث واشنطن كلا من سيول وطوكيو على إنهاء النزاع والاتجاه إلى التعاون  

عقد "إسبير" اجتماعًا مع رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبي" يوم الأربعاء. ووفقًا لوسائل الإعلام اليابانية ، طلب من "آبي" الحفاظ على اتفاقية تبادل المعلومات مع كوريا الجنوبية. وفي هذه الحالة ، يتوجب علينا الانتظار لنرى رد فعل "إسبر" إذا لمح وزير الدفاع الكوري الجنوبي إلى إمكانية إلغاء الاتفاقية ردًا على الإجراء الاقتصادي الانتقامي الياباني ضد كوريا الجنوبية .


 إن مسألة تقاسم تكلفة صيانة القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، والتي يوليها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" اهتمامًا خاصًا ، يمكن أن تكون أيضًا بندًا ضمن جدول أعمال محادثات"إسبر" و"جونغ". 


الباحث " تشو سونغ ريول": 

يقول تقرير إن مستشار الأمن القومي الأمريكي "جون بولتون" طلب من كوريا الجنوبية خلال رحلته إلى سيول الشهر الماضي رفع مساهمتها في تكلفة نشر القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية إلى 5 مليارات دولار، وهي زيادة بخمسة أضعاف عن المستوى الحالي البالغ  1 مليار دولار. لكن من الصعب التأكد من صحة التقرير. ففي الوقت الحاضر ، تدفع سيول حوالي نصف الأموال اللازمة لمرابطة القوات الأمريكية في  كوريا الجنوبية. ويعني  5 مليارات دولار الزيادة بمقدار 2.5 مرة عن التكلفة المطلوبة  للحفاظ على القوات الأمريكية في البلاد. وأعتقد أن المبلغ غير واقعي . 


وبطبيعة الحال سوف تطلب واشنطن من سيول دفع الكثير مقابل الوجود العسكري الأمريكي في أراضيها. فقد أراد "ترامب" خلال العام الماضي رفع حصة كوريا الجنوبية بنسبة 100% ، لكن سيول تمكنت من زيادة مساهمتها في حدود 10 %. ومن المتوقع أن يبدأ البلدان قريبًا مفاوضات لتجديد اتفاق تقاسم التكاليف . 


من المنتظر أن يحظى الاجتماع بين وزيري الدفاع الكوري الجنوبي والأمريكي  باهتمام  كبير، حيث سيستفيد كل منهما من رأي الآخر بشأن القضايا الحساسة مما سيؤثر بشكل كبير على العلاقات الثنائية  وعلى الظروف الأمنية  في شمال شرق آسيا .

موضوعات بارزة