كوريا الشمالية تستبدل وزير الخارجية ㅣ كوريا الشمالية من الداخل ㅣ KBS WORLD Radio

الأخبار الرئيسية

كوريا الشمالية تستبدل وزير الخارجية

2020-01-30

© YONHAP News

أوردت وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية في يوم 23 يناير أخبارا عن تعيين "ري سون غوون" وزيرا جديدا للخارجية. نناقش اليوم كيف يمكن أن تؤثر التغييرات في التشكيلة الدبلوماسية للشمال على السياسات الخارجية للأمة.


البروفيسور "تشونغ داي – جين" من معهد التوحيد في جامعة أجو :

في الأسبوع الماضي، أكدت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تعيين "ري" وزيرا للخارجية في البلاد، وذلك أثناء مأدبة أقامتها وزارة الخارجية للسفراء في بيونغ يانغ خلال عطلة رأس السنة القمرية الجديدة. وقد حل " ري"، الرئيس السابق للجنة الشمال لإعادة التوحيد السلمي للبلاد، محل سلفه "ري يونغ – هو"، الذي أصبح وزيراً للخارجية في عام 2016. وقد جرت العادة أن يشغل وزراء الخارجية الكوريون الشماليون هذا المنصب لفترة طويلة نسبيًا، تصل إلى خمس عشرة سنة. بالنظر إلى ذلك، تعد فترة ولاية "ري يونغ- هو" لمدة أربع سنوات قصيرة إلى حد ما مما يفسر على أنه  قد عوقب جزئياً بسبب الجمود الطويل في الحوار بيونغ يانغ وواشنطن.


وزير الخارجية الجديد هو شخصية عسكرية سابقة معروفة على نطاق واسع بموقفه المتشدد تجاه كوريا الجنوبية، مما يشير إلى أن الشمال سيتخذ موقفا صارما في مفاوضاته مع الولايات المتحدة .


خلال الجلسة العامة لحزب العمال في أواخر العام الماضي، أقالت كوريا الشمالية بشكل مفاجئ وزير الخارجية "ري يونغ – هو"، وهو دبلوماسي ترأس لفترة طويلة قمتين بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. إن " كيم يونغ – تشول"، الرئيس السابق لإدارة الجبهة المتحدة الذي قاد المفاوضات على مستوى العمل مع واشنطن، عوقب على فشل القمة الثانية  بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في هانوي العام الماضي. يُفترض أن "ري" قد واجه نفس المصير. البروفيسور" تشونغ " يشرح الآن المزيد من التفاصيل عن وزير الخارجية الكوري الشمالي  الجديد "ري سون – غوون".  


البروفيسور "تشونغ داي – جين":

عمل "ري سون –غوون" في السابق بمكتب الاستطلاع العام في الشمال، مسؤولا عن عمليات الاستخبارات في الدول الأجنبية وقاد الوفد الكوري الشمالي لإجراء محادثات عسكرية على مستوى العمل بين الكوريتين، إلى جانب مساعدة "كيم يونغ – تشول"، نائب رئيس اللجنة المركزية للجنة حزب العمال.


هنا في كوريا الجنوبية، يشتهر "ري" بتصريحاته التي وجهها إلى رجال الأعمال الكوريين الجنوبيين، الذين زاروا بيونغ يانغ في سبتمبر عام 2018 بمناسبة قمة بين الكوريتين. فأثناء تناول المكرونة الباردة من نينغ مييون مع رجال الأعمال الكوريين الجنوبيين، قال "ري" ساخرا : "هل ينزلق النينغ مييون في حلوقكم؟" وما يعنيه يُترجم تقريبًا إلى : "كيف يمكنكم أن تأكلوا في مثل هذا الوقت؟" كما أنه سخر أيضا من وزير التوحيد الكوري الجنوبي "تشو ميونغ – غيون" لتأخره في الحضور لاجتماعهما.


الآن وقد تم تعيين رجل لديه موقف متشدد تجاه كوريا الجنوبية وزيراً لخارجية كوريا الشمالية مكلفاً بالدبلوماسية مع الولايات المتحدة، سيتعين علينا أن نراقب بعناية الخطوة التالية لبيونغ يانغ.


من غير المعتاد بالنسبة لكوريا الشمالية تعيين ضابط سابق بالجيش ذي خبرة بسيطة في الدبلوماسية وزيراً للخارجية، مما يشير إلى تصميم النظام على السعي إلى "طريق جديد" قدمه الزعيم "كيم جونغ – أون" خلال اجتماع الحزب في نهاية العام الماضي، حيث تعهد "كيم" بتحقيق "تقدم كبير" للتغلب على العقوبات الدولية والأمريكية. 


البروفيسور "تشونغ داي – جين":

يُظهر التغيير الأخير في المنصب الدبلوماسي الأعلى تصميم كوريا الشمالية على مواصلة "الاعتماد على الذات" على الجبهة الاقتصادية لمعالجة العقوبات الدولية واتخاذ موقف متشدد تجاه الولايات المتحدة مع تعزيز التعاون مع الصين وروسيا دبلوماسياً. يبدو أن بيونغ يانغ تسعى أيضا من خلال تعيين "ري" المتشدد لقيادة وزارة الخارجية، إلى تخفيف سخط الجيش على السياسة السابقة المتمثلة في تحفيز الحوار مع واشنطن.


يشير وضع الصقر العسكري في طليعة الدبلوماسية إلى أن الشمال سيكون أكثر عدوانية تجاه الولايات المتحدة دبلوماسياً. هناك جزئية أخرى تلفت الانتباه هي العودة المفاجئة ل"كيم كيونغ - هوي"، أمينة الحزب السابقة وعمة الزعيم "كيم جونغ – أون" .


البروفيسور "تشونغ داي – جين":

شوهدت "كيم كيونغ – هوي" وهي تتابع عرضًا احتفاليا بعيد رأس السنة القمرية الجديدة مع الزعيم "كيم جونغ – أون" وزوجته "ري سول – جو"، مما يشير إلى أنها لا تزال على قيد الحياة وبصحة جيدة. كان هذا أول ظهور علني لها منذ ست سنوات.


في كوريا الشمالية، تعد "كيم كيونغ – هوي" شخصية رمزية، وهي ابنة مؤسس البلاد "كيم إيل – سونغ" كما أنه لا جدل في انتسابها لما يسمى بسلالة بايكدو التي تنتمي إليها عائلة "كيم"، ولطالما دعمت الروح الثورية لجبل بايكدو. يظهر وضع "كيم كيونغ – هوي" على الساحة السياسية، أن الأمة تعتزم تعزيز الوحدة الداخلية.


في الوقت الحالي، تواجه كوريا الشمالية صعوبة كبيرة بسبب الحوار المتوقف مع الولايات المتحدة. إن عام   2020، هو العام الأخير لخطة التنمية الاقتصادية التي تبلغ مدتها خمس سنوات، لكن بيونغ يانغ لم تحقق أي نتيجة واضحة بفعل العقوبات الدولية والمفاوضات الفاشلة مع الولايات المتحدة. في ظل هذا الوضع، أظهر الشمال عمة القائد علنًا في خطوة واضحة لإظهار وحدة سلالة بايكدو وتشديد التضامن الداخلي. 


من المتوقع أن تصبح كوريا الشمالية أكثر صرامة مع اشنطن، كما يتضح من خطاب وزير الخارجية الجديد الذي نشره موقع "إن كيه نيوز" الجديد المتخصص في كوريا الشمالية .


البروفيسور "تشونغ داي – جين":

خلال مأدبة للسفراء الأجانب في بيونغ يانغ إبان عطلة رأس السنة القمرية، أكد "ري" على تصميم الأمة على المضي قدماً في الاعتماد على الذات والمواجهة. لا شك أن هذه التصريحات موجهة إلى الولايات المتحدة لبناء اقتصاد يعتمد على الذات، فالنظام المعزول يحتاج إلى مساعدة من الخارج لذلك تسعى كوريا الشمالية إلى معالجة هذه المشكلة عن طريق استقطاب تعاون من الصين وروسيا. 


في العام الماضي، طالبت كوريا الشمالية واشنطن بتقديم مقترح جديد في محادثات نزع السلاح النووي المتوقفة قبل نهاية العام، لكن الولايات المتحدة لم تفعل ذلك. في ظل هذه الظروف، تعتقد بيونغ يانغ أنه ليس من المناسب تقديم تنازلات أولاً. لذلك، سوف تغلق على الأرجح باب الحوار مع الولايات المتحدة. 


 قال وزير خارجية كوريا الشمالية الجديد إن على الأمة أن تتعامل مع الضغوط الخارجية، ولكنه يعني أيضًا أن العلاقات بين  بيونغ يانغ وواشنطن يمكن أن تتحسن  إذا خففت الولايات المتحدة من عدوانيتها. تؤكد هذه التصريحات مجددا على موقف الشمال السابق المتمثل في ضرورة أن تضمن الولايات المتحدة أمن النظام الكوري الشمالي أولاً قبل نزع السلاح النووي من بيونغ يانغ. 


من جانبها تبقي واشنطن أيضًا على موقفها الحالي حيث قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ "ديفيد ستيلويل " الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة لم تكن في عجلة من أمرها عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية مع كوريا الشمالية .


البروفيسور "تشونغ داي – جين":

نفى الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وجود تسرع فيما يتعلق بسياسة واشنطن تجاه كوريا الشمالية. هذا الموقف يعكس تمسك الولايات المتحدة بموقفها المتمثل في أنه يتعين على بيونغ يانغ تقديم خريطة طريق مفصلة لنزع السلاح النووي قبل استئناف الحوار وعقد قمة ثنائية أخرى. من المرجح أن تغلق واشنطن باب الحوار مع الشمال في الوقت الحالي، وأتصور أن المعركة الدبلوماسية بين البلدين ستستمر لبعض الوقت.


 مع دعوة كل من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لبعضهما البعض لفتح الباب أولاً، سيحضر نائب وزير الخارجية الكوري الشمالي "كيم سون - كيونغ" مؤتمر ميونيخ الأمني الذي سيبدأ في 14 فبراير. مع توقعات بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" في المحادثات، ينصب الاهتمام حول ما إذا كان المؤتمر الأمني في ألمانيا قد يؤدي إلى حوار بين  كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

أحدث الأخبار