الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

الزعيم الكوري الشمالي يدعو لتعزيز الردع النووي لبلاده

2020-05-28

ⓒ YONHAP News

بعد غياب استمر 22 يوما، عاد الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" مجددا في اجتماع عسكري كبير أشار فيه إلى ضرورة تعزيز الردع النووي لبلاده. وفي 24 مايو، نشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تقريرا أوضح أن "كيم" ترأس الاجتماع السابع للجنة العسكرية المركزية في حزب العمال الحاكم. وقد بدا "كيم" في الاجتماع بصحة جيدة، داحضا مرة أخرى التكهنات المتفشية حول تدهور حالته الصحية. 


المعلق السياسي "كيم هونغ جوك": 

وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية، ناقش "كيم" السياسات الجديدة لزيادة تعزيز ردع الحرب النووية ووضع قدرات الأسلحة الاستراتيجية في حالة تأهب قصوى، بما يتماشى مع المتطلبات العامة لبناء وتطوير القوات المسلحة في البلاد. وقالت وسائل الإعلام إن الزعيم شدد على السياسات العسكرية الثورية والمهام التفصيلية في كل منطقة. وناقش الاجتماع العسكري سبل معالجة العيوب المختلفة في المنظمات العسكرية، كما تطرق إلى قضايا تنظيم وحدات عسكرية جديدة لردع تهديدات القوات الأجنبية وزيادة القدرات الدفاعية المعتمدة على الذات بوتيرة سريعة. أيضا تم في الاجتماع إجراء تعديلات وزارية في اللجنة العسكرية المركزية. بشكل عام، يُظهر الاجتماع مرة أخرى أن "كيم" يسيطر بشكل كامل على الجيش والمنظمات الأخرى. وهكذا في أول ظهور علني له منذ أسابيع، سلط كيم الضوء على قيادته بنجاح.


على وجه الخصوص، لفتت عبارة "تعزيز الردع النووي" الانتباه، حيث تتماشى مع مصطلح "ردع الحرب النووية الاستراتيجية" الذي استخدمته أكاديمية كوريا الشمالية لعلوم الدفاع في ديسمبر الماضي، وعبارة "السلاح الاستراتيجي الجديد" التي ذُكرت في اجتماع الحزب في نفس الشهر. ولذلك يقول بعض المحللين إن كوريا الشمالية تعلن بذلك استئناف أنشطتها النووية.


المعلق السياسي "كيم هونغ جوك": 

تعني زيادة الردع النووي هنا أن كوريا الشمالية ستعزز الردع ضد التهديدات النووية للولايات المتحدة لتضمن أمنها. من خلال تعزيز ردع الحرب النووية، تؤكد كوريا الشمالية أنها ستواصل التعامل مع علاقاتها مع الولايات المتحدة بطريقة استباقية. انطلاقا من موقف كوريا الشمالية، أعتقد أنها ستشن استفزازا مسلحا مرة أخرى. يتوقع البعض أن كوريا الشمالية قد تطور صاروخًا باليستيًا جديدًا يطلق من غواصة، أو صاروخا باليستيا عابرا للقارات قادرا على حمل رأس نووي. 


ومع ذلك، يقول العديد من الخبراء إنه من غير المرجح أن تطور كوريا الشمالية في الوقت الحالي صاروخا يطلق من غواصة أو صاروخا عابرا للقارات، لأن هذه الخطوة من شأنها أن تثير حفيظة المجتمع الدولي، وعلاوة على ذلك، فإن هذه العملية ستتكلف كثيرا. ويفترض هؤلاء الخبراء أن كوريا الشمالية ذكرت "الردع النووي" في خطوة استراتيجية للضغط على الولايات المتحدة، لكنها لن تتجاوز الخط الأحمر.


المعلق السياسي "كيم هونغ جوك": 

استفزازات كوريا الشمالية المتعلقة بالصاروخ الذي يطلق من غواصة أو الصاروخ الباليستي العابر للقارات من شأنها أن تجلب عليها عقوبات وضغوطا أقوى من قبل المجتمع الدولي. أيضا، لتطوير مثل هذه الأسلحة يتعين على بيونغ يانغ تحمل أعباء مالية ثقيلة، ستجعل الاقتصاد الكوري الشمالي، المتعثر أصلاً، يعاني من وضع أكثر صعوبة. والأكثر من ذلك، أن كوريا الشمالية علقت تجارتها مع الصين منذ عدة شهور بسبب جائحة كورونا، ولهذا تقوم بيونغ يانغ بتعديل نبرتها بهذه الطريقة لإثبات وجودها، ولكن ليس لاستفزاز دول أخرى. وبدلاً من القيام باستفزازات عالية الكثافة من شأنها أن تثير رد فعل غاضبًا من قبل المجتمع الدولي وتؤدي إلى ضائقة مالية خطيرة، من المرجح أن تأخذ كوريا الشمالية استراحةً وتلجأ إلى استفزازات منخفضة الكثافة لإظهار وجودها.


في المقابل، حث مستشار الأمن القومي الأمريكي "روبرت أوبراين" بيونغ يانغ على التخلي عن برامجها النووية إذا كانت تريد أن يكون لديها اقتصاد عظيم. وهذا التصريح لا يختلف كثيرًا عن تصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" تجاه كوريا الشمالية، فهي عبارة عن دعوات متجددة لكوريا الشمالية للعودة إلى المفاوضات النووية والبحث عن حل من خلال الحوار، كما أنها في الوقت نفسه تحذير من أن بيونغ يانغ يجب ألا تستفز واشنطن أو تعطل المفاوضات.


المعلق السياسي "كيم هونغ جوك": 

قال "أوبراين" إن كوريا الشمالية يجب أن تتخلى عن برامجها وأسلحتها النووية لكي يكون لديها اقتصاد عظيم. وأضاف أن الولايات المتحدة ستستمر في التحدث إلى الكوريين الشماليين ومراقبة ما يحدث مع "كيم جونغ أون". وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواصل مراقبة التطورات في كوريا الشمالية من خلال كل من المصادر العامة وعمليات المخابرات، وقال إن الولايات المتحدة ستقوم بمعايرة ردها وفقًا لذلك. ما تحاول الولايات المتحدة قوله هو أنها ستتخذ إجراءات مختلفة لحث كوريا الشمالية على التخلي عن تطوير أسلحتها النووية لمساعدتها على الانضمام إلى المجتمع الدولي. هذا يظهر استراتيجية واشنطن المتمثلة في الجزرة والعصا. في الوقت الحالي، تواصل الولايات المتحدة محاولة الحصول على تغيير من كوريا الشمالية وإدارة الوضع بشكل جيد حتى الانتخابات الرئاسية. من ناحية أخرى، تحاول كوريا الشمالية زيادة مصلحتها إلى أقصى حد وتطوير ترسانتها النووية الاستراتيجية عن طريق استخدام هذا الوضع. وبما أن الجانبين لديهما وجهات نظر مختلفة، فمن المرجح أن تستمر لعبة شد حبل الحبل بينهما. وبعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، يمكن للدولتين استئناف مفاوضاتهما أو الدخول في حوار جديد.


من الصعب استئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة حتى يتم إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، كما أن المجتمع الدولي مشغول للغاية في التعامل مع جائحة كورونا حاليا، ولا يوجد لديه نفس الاهتمام بالقضية النووية الكورية الشمالية. ولذلك، من المرجح أن تحاول كوريا الشمالية لفت الانتباه من خلال اتخاذ إجراءات عسكرية متكررة.


المعلق السياسي "كيم هونغ جوك": 

في الوضع الحالي، تعتقد كوريا الشمالية أن فوائدها قليلة، لذلك تعتقد أنه من الضروري اتخاذ بعض الإجراءات. لذلك فإن "كيم جونغ أون" ذكر عبارة "السياسات الجديدة لوضع قدرات الأسلحة الاستراتيجية في حالة تأهب قصوى". قدرات الأسلحة الاستراتيجية هنا تعني الأسلحة التي تخيف بما فيه الكفاية لقلب الطاولة في الحرب، وهي تشمل الصواريخ البالستية العابرة للقارات، والصواريخ التي تطلق من غواصات، والقاذفات الاستراتيجية ذات القدرة النووية. تسعى كوريا الشمالية إلى الاستعداد لحرب محتملة وإطلاق أسلحة في أي وقت. لقد اختبرت كوريا الشمالية ما تصفه بالأسلحة الاستراتيجية مؤخرًا. من الضروري أعتقد أن التعامل مع كوريا الشمالية من خلال اتخاذ استراتيجيات مختلفة، وباستخدام الضغط والحوار.


في سيول، قالت حكومة كوريا الجنوبية إن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على كوريا الشمالية، والمعروفة بإجراءات 24 مايو، قد فقدت تأثيرها في الغالب، وأكدت التزامها مرة أخرى بالتبادل والتعاون بين الكوريتين. ومع ذلك، أعربت كوريا الشمالية فقط عن تصميمها على مواصلة تطوير الأسلحة، داعية إلى تعزيز قدراتها العسكرية بالاعتماد على الذات.


المعلق السياسي "كيم هونغ جوك": 

أعتقد أن حكومة سيول أدلت بمثل هذه التصريحات حول تدابير 24 مايو اعتقادًا منها بأنها يجب أن تلعب أدوارًا مختلفة في تحسين العلاقات بين الكوريتين والعلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.. بالطبع، ستستغرق هذه العملية وقتًا. القمم بين الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إن" والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" في عام 2018، والقمم بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، جاءت بعد أن بذل "مون" جهودًا كبيرة لحث كوريا الشمالية على التغيير لمدة عام تقريبًا بعد تنصيبه. حاليا، العلاقات بين الكوريتين وكذلك المفاوضات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود، في حين أن الولايات المتحدة انجذبت إلى جو الانتخابات الرئاسية. لذلك من الصعب توقع أي تغيير حقيقي في الوضع الآن. لكن بالنظر إلى الوضع الصعب للاقتصاد الكوري الشمالي، فقد ترد بيونغ يانغ على اقتراح الحوار الذي تقدمت به سيول، وقد تحاول كوريا الجنوبية إجراء تبادلات خاصة وكذلك تبادلات في المجالات الثقافية والرياضية. ويجب على سيول تعديل وتيرة التعامل مع علاقاتها مع كوريا الشمالية لتحسين العلاقات الثنائية في نهاية المطاف.


في الاجتماع العسكري الأخير، لم تعلن كوريا الشمالية عن أي رسالة تجاه كوريا الجنوبية، حيث يبدو أن بيونغ يانغ مهتمة بعلاقاتها مع الولايات المتحدة أكثر من اهتمامها بالعلاقات بين الكوريتين. وفي ظل هذه الظروف، من المرجح أن تركز حكومة كوريا الجنوبية على السعي للحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن، ومن ثم إيجاد انفراجة في العلاقات بين الكوريتين.

أحدث الأخبار