الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كوريا الجنوبية تسعى لتعديل قانون التبادلات بين الكوريتين

2020-06-04

ⓒ YONHAP News

تسعى كوريا الجنوبية إلى تعديل قانون التبادلات بين الكوريتين بحيث يتم السماح للمواطنين الكوريين الجنوبيين بالاتصال بنظرائهم في كوريا الشمالية بشكل أكثر سهولة. وفي يوم 26 مايو، قالت وزارة التوحيد إنها أعدت تعديلات في هذا الشأن على القانون من أجل تنشيط التبادل والتعاون بين الكوريتين.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

تسعى حكومة كوريا الجنوبية لتعديل قانون التبادل والتعاون بين الكوريتين من أجل حل مختلف القضايا عبر الحدود، بما في ذلك الاتصالات على المستوى الخاص، والزيارات الحرة، وشؤون التجارة والاتصالات. ظلت الدعوات تتزايد من أجل وضع أساس قانوني لدعم التبادلات بين الكوريتين بشكل أكثر فعالية، وهذا التعديل الأول على القانون خلال 30 عامًا من شأنه أن يسمح بتبادل الشركات والعمال بين الكوريتين، كما يسمح بالمعاملات المالية ضمن المستويات المقبولة التي حددتها حكومة كوريا الجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، سيسمح التعديل للشركات في الكوريتين بتقاسم حقوق الأعمال على الموارد المعدنية ومصائد الأسماك وإدارة الأعمال المشتركة. وإذا حصل القانون المعدل على موافقة من البرلمان، فسوف يسهل التبادلات الثنائية في مجموعة متنوعة من المجالات.


تواصل سيول العمل بنشاط لتعديل هذا القانون بما يتماشى مع توجه الرئيس "مون جيه إين" لزيادة مشروعات التعاون بين الكوريتين. وسوف يؤدي تبسيط إجراءات الاتصال بين الكوريتين على صعيد كل من الحكومات المحلية والجماعات المدنية والأفراد، إلى تسهيل تنفيذ مشروعات كوريا الجنوبية مع الشمال.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

المتوقع أن يساعد القانون في تعزيز الاتصالات والتبادلات الثنائية وكذلك المشروعات المشتركة. في الواقع، تم تنفيذ تبادلات بين الكوريتين فقط في عدد قليل من المجالات المحددة، مثل أعمال مجمع كيسونغ الصناعي. وقد وجدت حكومة سيول أنه من الضروري بشكل متزايد توسيع البرامج المشتركة وتبادل الموارد البشرية والمعاملات المالية. لسوء الحظ، لا تزال العلاقات بين الكوريتين في حالة من الجمود بسبب تعثر العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. لكن على الكوريتين أن تعملا على حل مشاكلهما في وقت ما. ومع وضع هذا الهدف في الحسبان، تعتقد حكومة كوريا الجنوبية أنه من الضروري ترتيب إطار قانوني ومؤسسي.


رغم ذلك، هناك مخاوف من أن يتسبب القانون المعدل في مشاكل أمنية وجلب عدم الثقة من قبل المجتمع الدولي الذي يفرض عقوبات قوية ضد كوريا الشمالية. لذلك فإن التعاون من جانب الولايات المتحدة ضروري للتنفيذ السلس للبرامج المتعلقة بكوريا الشمالية، ومن ثم يتوجب على سيول أن تتحرك بالتزامن مع تطورات المفاوضات بين بيونغ يانغ وواشنطن.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

يتساءل الكثيرون لماذا تسرّع وزارة التوحيد من عملية تعديل هذا القانون في هذه المرحلة بالذات. في الوقت الحاضر، تصر الولايات المتحدة على أن تتخلى كوريا الشمالية عن برامجها النووية تمامًا، في حين تجادل بيونغ يانغ بأنه يجب على واشنطن أولاً تقديم ضمانات أمنية ورفع العقوبات الاقتصادية عنها. لذلك وصلت علاقات البلدين إلى طريق مسدود منذ قمة هانوي في فبراير 2019، مع فرض عقوبات قوية من قبل الأمم المتحدة على بيونغ يانغ. في ظل هذه الظروف، تسعى حكومة كوريا الجنوبية إلى تخفيف اللوائح المتعلقة بالتبادلات بين الكوريتين. وبينما يقوم المجتمع الدولي بفرض عقوبات قاسية على كوريا الشمالية حتى تتخلى عن تطوير أسلحتها النووية، يُخشى من أن الخطوة الأخيرة لحكومة سيول تخالف العقوبات الدولية وترسل إشارة خاطئة إلى كوريا الشمالية.


في المقابل، يؤكد أنصار التعديل على أن هذه المخاوف لا أساس لها، يقولون إن التعديلات لن تغير إلا بعض اللوائح القائمة التي تعتبر صارمة للغاية. فغالبًا ما يحدث هذه الأيام أن يتصل كوريون جنوبيون بكوريين شماليين في الخارج. ولذلك، يمكن اعتبار أن إبلاغ السلطات باللقاءات والحصول على موافقة عليها نظاما قديما. ويعتقد المؤيدون أيضًا أن القانون المعدل سيسمح للحكومات المحلية بتنفيذ برامج للتعاون مع كوريا الشمالية دون الحاجة إلى استخدام أفراد أو مجموعات وسيطة، وهو ما يعني تخفيض التكاليف وأيضا تقليل مخاطر الاتصالات غير الواضحة وغير المباشرة.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

من المؤكد أن الحكومة على دراية تامة بمسألة العقوبات الدولية على كوريا الشمالية وغيرها من المخاوف. فيما يتعلق بالتعاون بين الكوريتين، لا تزال الحكومة دون تغيير في موقفها بأنها ستفعل ما في وسعها. بالطبع، لا يمكن لكوريا الجنوبية أن تتخلى عن العقوبات الدولية وأن تسلك طريقها الخاص، ولن تبتعد عن الإطار الحالي للعلاقات بين الكوريتين بشكل كبير. في أثناء الاستماع بعناية إلى الآراء والمخاوف المتنوعة، تستعد الحكومة لتعديل القانون من أجل تعزيز التبادلات بين الكوريتين بشكل قانوني سليم.


في غضون ذلك، انتقدت وسائل الدعاية الكورية الشمالية حكومة كوريا الجنوبية واتهمتها بأنها غير مخلصة في مساعيها، وألقت بالمسؤولية عليها في تدهور العلاقات بين الكوريتين. إذن لماذا تستمر بيونغ يانغ في مهاجمة سيول التي تسعى لتعزيز التعاون الثنائي؟


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

قد يبدو الأمر مثيرا للسخرية، لكنني أعتقد أن كوريا الشمالية تطلب من كوريا الجنوبية تقديم مساعدات عملية. فالاقتصاد الكوري الشمالي يسير من سيء إلى أسوأ، وكوريا الشمالية في حاجة ماسة للمساعدات الاقتصادية من سيول. وإذا رفضت كوريا الجنوبية تقديم مثل هذه المساعدات، فإن كوريا الشمالية ستجد صعوبة في التغلب على الأزمة ما لم تتوصل إلى اتفاق درامي مع الولايات المتحدة. لذلك، أتصور أن بيونغ يانغ مهتمة بمقترحات سيول لكنها تتكبر عن طلب المساعدة، خاصة عندما تكون في وضع صعب. من جانبها فإن حكومة كوريا الجنوبية لا تهتم حقًا بالانتقادات الدعائية الكورية الشمالية.


من جانبها حثت وزارة التوحيد كوريا الشمالية على الاستجابة لدعواتها، وقالت إنها تستعد بهدوء لاستعادة العلاقات بين الكوريتين في فترة ما بعد انتهاء جائحة كورونا، كما تخطط لتقديم مشروع القانون المعدل إلى البرلمان في غضون عام واحد بعد عقد جلسات استماع علنية.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

من المنتظر أن تشارك الأحزاب الحاكمة والمعارضة في مناقشات متعمقة قبل التوصل إلى اتفاق وإقرار مشروع القانون. في هذه العملية، قد يعبر البعض عن اعتراضات. ولكن على المديين المتوسط والبعيد، سيتفق المجتمع السياسي على الحاجة إلى تعاون أقوى بين الكوريتين. إذا ظهرت أي مشاكل فسوف يمكن إجراء مراجعة إضافية في البرلمان. وأتوقع أن يمضي البرلمان قدما في التصديق على مشروع القانون المعدل في نهاية هذا العام أو أوائل العام القادم.


يتفق معظم المحللين على ضرورة تعديل هذا القانون بحيث يكون متوازيا بشكل أفضل مع تطورات العلاقات بين الكوريتين. ورغم الخلافات والمخاوف المثارة، نأمل أن يكون التعديل المرتقب بمثابة أساس متين لتعزيز السلام في شبه الجزيرة الكورية.

أحدث الأخبار