الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

سيول تتحرك لإحياء عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية

2020-10-22

ⓒ YONHAP News

يتركز الانتباه حاليا على ما إذا كانت مبادرة الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" لعملية السلام في شبه الجزيرة الكورية سوف تكتسب زخما مرة أخرى بمناسبة دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو العام القادم. ففي مؤتمره الصحفي الذي عقده بمناسبة العام الجديد في يناير من هذا العام، أعرب "مون" عن أمله في أن تكون أولمبياد طوكيو فرصة لكسر الجمود في العلاقات المتعثرة بين الكوريتين وتعزيز السلام في المنطقة. وبعد تنصيب رئيس الوزراء الياباني "يوشيهيدي سوغا"، أعرب "مون" عن أمله في انتهاء جائحة كورونا بسرعة ونجاح أولمبياد طوكيو العام القادم. ويبدو أن الرئيس الكوري يسعى إلى استغلال تلك الأولمبياد كفرصة لاستعادة العلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان، وكذلك العلاقات بين الكوريتين.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

في البداية، توقع "مون" أن تُعقد القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية حتى إنه اقترح إعلان نهاية للحرب في شبه الجزيرة الكورية. لكن في الوقت الحالي، من غير المرجح أن تُعقد القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة قبل الانتخابات. الآن، يبدو أن "مون" يتطلع إلى دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو العام القادم لإيجاد اختراق في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة. فيما يتعلق بالألعاب الأولمبية، يمكن أن تناقش كوريا الجنوبية مع الشمال القضايا ذات الصلة مثل تشكيل فريق كوري موحد والدخول المشترك في حفل الافتتاح. وفي عملية تهيئة جو ملائم للحوار بين الكوريتين، يمكن لكوريا الجنوبية أيضا تسهيل المحادثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. أعتقد أن هذا ما يأمل فيه الرئيس "مون".


بعد مشاركة كوريا الشمالية في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2018 في بيونغ تشانغ، عقدت الكوريتان قمة ثنائية ثلاث مرات، كما عقدت كوريا الشمالية والولايات المتحدة قمتين. وفي عام 2018، استجابت كوريا الشمالية بشكل إيجابي لرؤية "مون" لتحويل دورة الألعاب الشتوية في بيونغ تشانغ إلى أولمبياد سلام، وتم تهيئة جو من الحوار بشكل طبيعي بين الجانبين. ويبدو أن "مون" يأمل في إحياء هذه التجربة مجددا في أولمبياد طوكيو.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

بالمقارنة مع دورة بيونغ تشانغ، فإن كوريا الجنوبية لديها مساحة أقل للعب دور قيادي في أولمبياد طوكيو. ومع ذلك، فإن ذلك الحدث الدولي الذي يرمز إلى السلام والوئام قد يسهم في تعزيز الحوار بين الكوريتين. كما أن اليابان قريبة من كوريا الجنوبية. وباستخدام هذه العوامل، يمكن أن تحقق سيول بعض النتائج في أولمبياد طوكيو، على الرغم من أنها قد لا تكون دراماتيكية مثل أولمبياد بيونغ تشانغ. من المتوقع أن يحضر قادة العديد من الدول دورة الألعاب الأولمبية الصيفية القادمة. وقد يكون من بينهم زعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون". وإذا حدث ذلك، فسوف يمكن أن تعقد قمة بين الكوريتين أو بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. وبهذا المعنى، ستكون أولمبياد طوكيو أكثر فاعلية في تسهيل المحادثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. 


في غضون ذلك، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي "روبرت أوبراين" إنه قد تكون هناك فرصة لاستئناف محادثات نزع السلاح النووي مع كوريا الشمالية خلال أولمبياد طوكيو في يوليو من العام القادم. وجاءت هذه التصريحات بعد أن التقى "أوبراين" مع "سوه هون" مدير مكتب الأمن القومي في كوريا الجنوبيةخلال زيارته للولايات المتحدة مؤخرا.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

قال "أوبراين" إنه يعتقد أن الكوريين الشماليين مهتمون بالمشاركة في أولمبياد طوكيو. وأضاف أنه يمكن للأطراف المعنية أن تجتمع قبل أو في أثناء أو بعد الأولمبياد، وإجراء بعض المفاوضات التي تؤدي إلى الازدهار الاقتصادي للشعب الكوري الشمالي. قد يكون من السابق لأوانه أن تعد الإدارة الأمريكية الحالية بشيء بشأن أولمبياد العام القادم، في الوقت الذي من المنتظر أن تشهد الولايات المتحدة فيه إدارة جديدة. في حالة إعادة انتخاب "ترامب"، فإن تعليقات "أوبراين" ستحمل أهمية أكبر نظرا لوضعه داخل الإدارة الأمريكية الحالية. وتشير تلك التصريحات إلى أن الولايات المتحدة قد تسرّع من عملية الحوار مع كوريا الشمالية إذا فاز "ترامب" بإعادة انتخابه.


خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أعاد "سوه هون" مدير مكتب الأمن القومي الكوري التأكيد على اقتراح الرئيس "مون" بشأن إعلان إنهاء الحرب الكورية رسميا. وكان "مون" قد طرح ذلك الاقتراح خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، ومرة أخرى في خطابه أمام البرلمان الكوري يوم 8 أكتوبر. ومع ذلك، تصر الولايات المتحدة على أن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية يجب أن يأتي أولا قبل مناقشة إعلان نهاية للحرب، حيث إنها تعتقد أن كوريا الشمالية قد تستخدم مثل هذا الإعلان كذريعة للمطالبة بحل التحالف بين سيول وواشنطن وسحب القوات الأمريكية من كوريا. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

يعتقد "مون" أنه من الضروري الإعلان رسميا عن إنهاء الحرب الكورية لدفع عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية، حيث إن ذلك الإعلان سيحث كوريا الشمالية على الدخول في المفاوضات بطريقة أكثر جرأة. لكن عددا من المحللين يشيرون إلى أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة قد تكون لديهما آراء مختلفة بشأن هذه المسألة. ويتوقع خبراء في الولايات المتحدة أن اقتراح "مون" لا يستند إلى افتراض نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، وهو ما تعارضه الولايات المتحدة بوضوح. وقد نسق "سوه" هذا الجزء خلال زيارته للولايات المتحدة، قائلا إن سيول وواشنطن على نفس المنوال فيما يتعلق باقتراح "مون". أي أن كوريا الجنوبية منسجمة مع الولايات المتحدة بشأن إعلان نهاية الحرب بشرط نزع السلاح النووي.


من جانبه قال "أوبراين" لنظيره الكوري إنه سيزور كوريا الجنوبية، ولكن من المتوقع أن تكون زيارته بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ويشكك الكثيرون في فائدة تلك الزيارة إذا خسر" ترامب" في الانتخابات، حيث إن المرشح الديمقراطي للرئاسة "جو بايدن"، على عكس" ترامب"، لا يفضل الدبلوماسية النووية من أعلى إلى أسفل، أي التواصل بشكل مباشر مع الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون". وبغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات، فمن المرجح أن تواصل حكومة كوريا الجنوبية التنسيق مع الولايات المتحدة من أجل عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

يتوقع معظم المحللين أن "بايدن"، إذا فاز في الانتخابات، سوف يتبنى سياسة إدارة "باراك أوباما" تجاه كوريا الشمالية، والمعروفة باسم "الصبر الاستراتيجي". كخبير في الدبلوماسية الدولية، يتمتع "بايدن" بتجربة التحضير للمفاوضات مع كوريا الشمالية. لم تحقق إدارة "أوباما" أي نتائج ملحوظة عند التعامل مع كوريا الشمالية، لكن إدارة "بايدن" قد تكون قادرة على تحقيق بعض النتائج، على الرغم من أن تلك العملية قد تكون أبطأ من إدارة "ترامب".


تتجه أنظار العالم إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية يوم 3 نوفمبر. وفي جميع الأحوال، يتوجب على كوريا الجنوبية أن تبذل جهودا دبلوماسية لإعادة تنشيط عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية ومنع استمرار الجمود في العلاقات بين الكوريتين، وأيضا الجمود في العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.  


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

قد تنخرط كوريا الشمالية في نوع من الدبلوماسية بنشاط كبير بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية. سيتعين على حكومة سيول بعد ذلك فحص كيفية استخدام بطاقة "إعلان نهاية الحرب". يُعتقد أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة قد نسقتا المزيد من التفاصيل في هذه القضية. وتمشيا مع وجهات النظر المنسقة، يمكن أن تحاول كوريا الجنوبية الآن الاتصال بالشمال. ربما، قد لا ترفض بيونغ يانغ هذا المستوى من الحوار بين الكوريتين. فبينما قد تستعد كوريا الشمالية والولايات المتحدة للحوار فقط بعد الانتخابات الرئاسية، يمكن للكوريتين إجراء اتصالات قبل ذلك. أنا متأكد من أن الرئيس "مون" وحكومته يمكنهما فعل شيء في هذه العملية.


كوريا الجنوبية هي وسيط وأيضا طرف مشارك بشكل مباشر في عملية كسر الجمود في العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. ومن المعروف أن زعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" قد أعرب عن رغبته في التعاون بين الكوريتين في خطابه بمناسبة الذكرى الـ75 على تأسيس حزب العمال الحاكم يوم 10 أكتوبر، ومن ثم، تحتاج حكومة سيول إلى بذل المزيد من الجهود لدفع عملية السلام إلى الأمام مرة أخرى.

أحدث الأخبار