الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

تأثير الانتخابات الرئاسية الأمريكية على سياسات واشنطن تجاه كوريا الشمالية

2020-10-29

ⓒ YONHAP News

تبقى أقل من أسبوع على إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يوم 3 نوفمبر. وقد تحولت الانتخابات إلى سباق صعب بين المرشح الجمهوري "دونالد ترامب" والمرشح الديمقراطي "جو بايدن". وتولي كوريا الجنوبية اهتماما شديدا بنتيجة الانتخابات، حيث إنها ستؤثر بالتأكيد على الدبلوماسية الإقليمية.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل": 

 ظهرت كوريا الشمالية كقضية مهمة في المناظرة الثانية بين "ترامب" و"بايدن"، على عكس المناظرة الأولى بينهما. فقد شدد "ترامب" على أن إدارة "أوباما" فشلت في حل القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية، وأن الولايات المتحدة وكوريا الشمالية كانتا على شفا الحرب. وقال "ترامب" إنه تمكن من منع تلك الحرب من خلال الالتقاء بزعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" ثلاث مرات. ومن جانبه، وصف "بايدن" الزعيم الكوري الشمالي بأنه "من قطّاع الطرق"، واتهم "ترامب" بإضفاء شرعية على "كيم". كما شكك في فائدة سياسة "ترامب" تجاه كوريا الشمالية. لكنه ما زال يؤكد على شروط معينة، وهي نزع السلاح النووي، يمكن بموجبها أن يلتقي مع "كيم".


من المرجح أن يواصل "ترامب" سياسة الاسترضاء التي يتبعها مع كوريا الشمالية، بينما من المتوقع أن يتخذ "بايدن" نهج "العصا والجزرة" من أجل تسهيل نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية. وقد عقد "ترامب" ثلاثة لقاءات مع "كيم جونغ أون"، كما تبادلا العديد من الرسائل، وامتنعت كوريا الشمالية عن إجراء تجارب نووية أو صاروخية، وهو ما وصفه "ترامب" بأنه "إنجاز دبلوماسي مهم". ونظرا لأن حكومة "ترامب" استخدمت القضية النووية الكورية الشمالية في السياسة الداخلية، فمن المرجح جدا أن تسعى إدارة ترامب الثانية، إذا تم تنصيبها، من أجل عقد قمة ثالثة مع كوريا الشمالية.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل": 

إذا فاز "ترامب" بإعادة انتخابه، فمن المحتمل جدا أنه سيسعى إلى تحسين العلاقات مع كوريا الشمالية في المرحلة الأولى من ولايته الثانية. كما أنه سيضغط بشكل أكبر على كوريا الشمالية لنزع سلاحها النووي. مع وضع هذا الهدف النهائي في الحسبان، من المحتمل أن يدفع باتجاه إعلان رسمي لإنهاء الحرب الكورية، أو التوقيع على معاهدة سلام من خلال تبادل رسائل أو عقد اجتماع مع الزعيم الكوري الشمالي. من جانبها سترحب بيونغ يانغ بفوز "ترامب" لأنه سيكون لديها مساحة أكبر لدفع العلاقات الثنائية إلى الأمام من خلال الدبلوماسية من أعلى إلى أسفل، القائمة على الثقة بين قائديْ البلدين.


أما إذا فاز" بايدن" في الانتخابات، فمن المرجح أن يرث نائب الرئيس السابق في إدارة "باراك أوباما" سياسات "أوباما" تجاه كوريا الشمالية، والتي بموجبها عززت واشنطن العقوبات ضد بيونغ يانغ. فقد انتقد "بايدن" "ترامب" لسماحه لكوريا الشمالية بامتلاك المزيد من الأسلحة والصواريخ. ولذلك فقد يتبنى "بايدن" سياسات معادية ضد كوريا الشمالية. لكن بعض المحللين يشيرون إلى أن الوضع قد تغير الآن، ومن ثم، قد يدفع "بايدن" كلا من الصين وروسيا للضغط على كوريا الشمالية لجذبها إلى طاولة المفاوضات، بدلا من تبني سياسة أوباما القائمة على "الصبر الاستراتيجي" تجاه بيونغ يانغ. 


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل": 

كل من " ترامب" و"بايدن" لديهما نفس الهدف المتمثل في نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية وإقامة علاقات سلام مع الدولة الشيوعية. لكن أساليبهما مختلفة. لن يتبنى "بايدن" نهج "ترامب" التنازلي. وعلى الرغم من أنه قال إنه يمكن أن يجتمع مع "كيم جونغ أون" بشأن شروط نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية، إلا أن المفاوضات على مستوى العمل الأكثر تعقيدا ينبغي أن تأتي أولا. أي أنه يتعين على الجانبين الدخول في مرحلة استكمال مقترحات المفاوضات قبل أن يلتقي "بايدن" مع "كيم" لتحقيق انفراجة جديدة. في هذه الحالة، قد يكون دور الوساطة الذي تلعبه سيول مهما. أيضا قد يستخدم "بايدن" استراتيجية جديدة تمزج بين أساليب "أوباما" و"ترامب" بطريقة جيدة.


الآن، حكومة كوريا الجنوبية منهمكة في تحليل التأثيرات المتوقعة للانتخابات الرئاسية الأمريكية. فسوف تتغير طريقة سعي الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إن" لتولي دور قيادي في القضايا الإقليمية، اعتمادا على نتيجة الانتخابات. وصحيح أن دبلوماسية "ترامب"غير التقليدية ساهمت في تحقيق محادثات القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ولذلك فقد تكون إعادة انتخاب "ترامب" تطورا إيجابيا للرئيس "مون"، الذي كان متوافقا مع سياسة "ترامب" تجاه كوريا الشمالية. وفي المقابل، تقوم سياسة "بايدن" تجاه كوريا الشمالية على أسلوب من القاعدة إلى القمة، حيث تبدأ المحادثات على مستوى العمل أولا، وهو ما قد يتسبب في انتكاسة لخطة "مون" بشأن دبلوماسية القمة. ولكن إذا تم انتخاب "بايدن"، فسيكون لدى كل من سيول وواشنطن رئاسة ديمقراطية، كما حدث في سنوات الرئيس الكوري الأسبق "كيم ديه جونغ" والرئيس الأمريكي الأسبق "بيل كلينتون". وقد تكون هذه أخبارا جيدة لكوريا الجنوبية، عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع كوريا الشمالية.  


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل": 

تعهد "ترامب" بإعطاء أولوية قصوى لحل القضية النووية الكورية الشمالية إذا أعيد انتخابه. في الفترة الأولى من ولاية "ترامب" الثانية، من المنتظر أن تبذل حكومة سيول الكثير من الجهود في استراتيجيتها الدبلوماسية التي تهدف إلى المساعدة في تحسين العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. لكن تحت رئاسة "بايدن"، قد تخضع حكومة سيول لتغيير كبير في سياساتها. إذا نظرنا إلى شواهد التاريخ، فإن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة كانتا متقاربتين في ظل الرئاسات الديمقراطية. خلال سنوات إدارة "كلينتون" في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، نجحت حكومة "كيم ديه جونغ" آنذاك في كوريا الجنوبية في الضغط من أجل ما يسمى بسياسة "الشمس المشرقة" للدعوة إلى المصالحة مع كوريا الشمالية. وسوف يكون للحكومة الأمريكية بقيادة "بايدن" اتجاه سياسي مشابه لاتجاه حكومة كوريا الجنوبية الحالية بقيادة الحزب الديمقراطي الحاكم. في الواقع، فإن التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة اهتز بشكل ما في ظل حكومة "ترامب"، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن "ترامب" استخدم كوريا الشمالية كوسيلة ضغط لمطالبة كوريا الجنوبية بدفع المزيد لاستضافة القوات الأمريكية في اتفاق تقاسم التكاليف الدفاعية. وفي حالة انتخاب "بايدن"، يمكننا توقع تعاون بين الحكومتين، بقيادة الحزب الديمقراطي.


في غضون ذلك، اتخذت كوريا الشمالية موقفا متحفظا إزاء نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، على الأقل ظاهريا، وقالت إنها لا تهتم بمن سيفوز. لكن في الداخل، من الواضح أنها أصبحت متوترة. فإذا أعيد انتخاب "ترامب"، يتوقع الخبراء أن تسعى كوريا الشمالية بنشاط إلى تبادل رسائل على مستوى القمة وعقد قمة ثنائية أخرى. أما إذا تم انتخاب "بايدن"، فقد تحاول بيونغ يانغ إيجاد اختراق في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة باستخدام تحسين علاقاتها مع كوريا الجنوبية كوسيلة للضغط. ولكن إذا ثبت أن هذه الطريقة غير فعالة، فقد تلجأ كوريا الشمالية إلى الاستفزازات المسلحة لزيادة قدرتها على المساومة.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل": 

إذا أعيد انتخاب "ترامب"، فقد يرسل "كيم جونغ أون" رسالة تهنئة إليه وربما يرسل وفدا إلى الولايات المتحدة كبادرة لحسن النية. وسوف يتم تهيئة جو للحوار بشكل طبيعي. من ناحية أخرى، قد تثبط رئاسة "بايدن" كوريا الشمالية إلى حد ما، لأن الأمر سيستغرق وقتا طويلا لإجراء محادثات على مستوى العمل، واستعادة الثقة وطمأنة الولايات المتحدة على التزامها بنزع السلاح النووي. ووسط العلاقات الثنائية المتوترة، من المحتمل أن تُظهر كوريا الشمالية قوتها العسكرية حتى لا تتجاهلها الولايات المتحدة. لهذا السبب، أعتقد أن هناك احتمالا كبيرا بقيام كوريا الشمالية باستفزاز عسكري.


يبدو أن مستقبل المفاوضات بين بيونغ يانغ وواشنطن يتوقف على نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وبغض النظر عمّن سيفوز في الانتخابات، من المهم بالنسبة لحكومة كوريا الجنوبية تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة، وإنشاء نظام تعاون أمني يشمل الولايات المتحدة واليابان لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية. كما سيتوجب على كوريا الجنوبية أن تضع سياستها الفعالة تجاه كوريا الشمالية، بالتعاون مع الحكومة الأمريكية الجديدة.

أحدث الأخبار