الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كوريا الشمالية تثير موجة من الانتقادات ضد كوريا الجنوبية

2020-11-05

ⓒ YONHAP News

ظلت كوريا الشمالية تهاجم حكومة كوريا الجنوبية مؤخرا. ففي يوم 29 أكتوبر، انتقدت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي بسبب تصريحاته خلال رحلته الأخيرة إلى الولايات المتحدة. وفي اليوم التالي، قالت أيضا إن حكومة سيول مسؤولة بالكامل عن حادث مقتل مسؤول مصائد الأسماك الكوري الجنوبي لأنها فشلت في منعه من عبور الحدود.


  المعلق السياسي "لي جونغ هون":

قُتل مسؤول كوري جنوبي برصاص جنود كوريين شماليين في البحر يوم 22 سبتمبر. وبعد ثلاثة أيام، اعتذرت كوريا الشمالية عن الحادث وأوضحت أن المسؤول عبر الحدود بشكل غير قانوني وظهرت عليه علامات الهروب فقتلته بالرصاص. لكن كوريا الشمالية ادعت أنها لم تحرق جسده. وفي 30 أكتوبر، بررت كوريا الشمالية موقفها مرة أخرى، قائلة إن المسؤول دخل بشكل غير قانوني ورفض الرد على الأسئلة. كما قالت إنها بذلت قصارى جهدها لاستعادة جثمانه من أجل إعادته إلى عائلته لكنها لم تستطع. وأكدت كوريا الشمالية على أن كوريا الجنوبية هي المسؤولة عن هذا الحادث المؤسف لأنها فشلت في السيطرة على مواطنها بشكل صحيح.


في أثناء الإشارة إلى حادث إطلاق النار، استهدفت وكالة الأنباء التي تديرها الدولة في كوريا الشمالية، بشكل مباشر حزب "قوة الشعب" المعارض الرئيسي في كوريا الجنوبية. وانتقدت بشدة حزب المعارضة والجماعات المحافظة في كوريا الجنوبية لتسببها في ارتباك اجتماعي محموم بهدف منع الكوريتين من تسوية الخلافات بينهما.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

تركز كوريا الشمالية انتقاداتها على القوى المحافظة في كوريا الجنوبية، وليس الحكومة، في خطوة واضحة لمنع حادث إطلاق النار من التطور إلى أن تكون ضمن قضايا حقوق الإنسان على الصعيد الدولي. يدعي حزب قوة الشعب في كوريا الجنوبية أن كوريا الشمالية ارتكبت عملا غير إنساني بإطلاق النار على مسؤول كوري جنوبي حتى الموت وحرق جسده، ثم حاولت التستر على الحقيقة. وندد مسؤول حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مؤخرا بقتل كوريا الشمالية للمسؤول الكوري الجنوبي باعتباره انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان. قد تكون كوريا الشمالية قلقة من أن الولايات المتحدة قد تثير قضية حقوق الإنسان هذه، والتي قد تكون حجر عثرة في طريق محادثاتهما المستقبلية، وأعتقد أن هذا هو السبب في هجوم بيونغ يانغ على الحزب المحافظ في كوريا الجنوبية.


وفي يوم 29 أكتوبر، وجهت وكالة الأنباء الكورية الشمالية انتقادات لاذعة إلى "سوه هون" مدير الأمن الوطني في المكتب الرئاسي في سيول. واستخدمت عبارات حادة مثل، "قام كبير مستشاري الأمن القومي الكوري الجنوبي بزيارة الولايات المتحدة سرا، وعبث مع المسؤولين هناك". ومن غير المعتاد أن تدين كوريا الشمالية مباشرة مستشار الرئيس "مون جيه إين" للأمن الوطني"، الذي أشرف على سياسة حكومة سيول تجاه كوريا الشمالية.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

خلال زيارته للولايات المتحدة، قال "سوه" إنه لا يمكن التعامل مع إعلان نهاية الحرب بشكل منفصل عن نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية. على ما يبدو، تأمل بيونغ يانغ أن تتمكن من إعلان نهاية رسمية للحرب الكورية دون نزع سلاحها النووي. لكن كوريا الجنوبية وافقت على مبدأ واشنطن في إعلان نهاية الحرب بشأن شروط نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. وبخيبة أمل، انتقدت كوريا الشمالية بشدة تصريحات "سوه" وبكلمات قاسية. ربما تتوقع كوريا الشمالية إجراء حوار مع الولايات المتحدة بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومع وضع ذلك في الحسبان، تمارس كوريا الشمالية ضغوطا أكبر على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.


استمر انتقاد كوريا الشمالية لكوريا الجنوبية هذا الشهر، خاصة فيما يتعلق بالتدريبات العسكرية المشتركة بين سيول وواشنطن. ففي الأول من نوفمبر، زعمت صحيفة دعائية كورية شمالية أن حكومة كوريا الجنوبية تعتقد أن الولايات المتحدة هي حليفها القوي، لكن الولايات المتحدة تعاملها بازدراء فقط. وفي 2 نوفمبر، ذكر موقع دعائي آخر احتمال نشر كوريا الجنوبية لنظام دفاع صاروخي أمريكي إضافي، ووصف ذلك بأنه "سلوك متهور". ويبدو أن كوريا الشمالية تنتقد التعاون بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في سياق عملية إيجاد استراتيجية لاستئناف الحوار مع الإدارة الأمريكية القادمة.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

استخدمت كوريا الشمالية سياستها النموذجية المتمثلة في إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة مع تهميش كوريا الجنوبية. أي أن بيونغ يانغ تركز بشكل أساسي على المفاوضات مع واشنطن وتريد تقليل تدخل سيول. بالنسبة لكوريا الشمالية، فإن دور كوريا الجنوبية هو ببساطة توفير الأموال اللازمة في سياق تحسين العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. لهذا السبب تحاول كوريا الشمالية في الكثير من الأحيان دق إسفين بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.


ويرى بعض المحللين أن انتقاد كوريا الشمالية للجنوب يشير إلى أملها في استعادة العلاقات بين الكوريتين. وقد كان من المعتاد أن تجري كوريا الشمالية تجارب صاروخية في فترة الانتخابات الرئاسية الأمريكية في الماضي. لكنها هذه المرة تدير الموقف من خلال السماح لوسائل الدعاية بانتقاد كوريا الجنوبية، وتعديل مستوى الاستفزاز. ومن المرجح أن كوريا الشمالية سوف تراقب كيفية تصرف الحكومة الأمريكية الجديدة في الوقت الحالي وتمتنع عن ارتكاب استفزازات شديدة حتى انعقاد المؤتمر الثامن للحزب الحاكم في يناير القادم.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

لا تزال كوريا الشمالية تتوقع نوعا من التسوية في المفاوضات المستقبلية مع الولايات المتحدة في القمة الثالثة بينهما. إذا عقدت تلك القمة بالفعل، ستسعى بيونغ يانغ لتحقيق أكبر مكاسب، ولذا، فهي لا تريد إفساد زخم الحوار عن طريق إغضاب الولايات المتحدة إذا استأنفت إطلاق الصواريخ أو إجراء تجربة نووية. أعتقد أن هذا هو سبب امتناع كوريا الشمالية عن ارتكاب استفزازات مباشرة، ومن المرجح أن تحافظ على نفس هذا الموقف وتراقب تحركات الإدارة الأمريكية القادمة.


فيما يتعلق بادعاء كوريا الشمالية أن مسؤولية وفاة مسؤول مصائد الأسماك تقع على عاتق كوريا الجنوبية، ردت حكومة سيول بدعوة بيونغ يانغ لبذل جهود سريعة لمعرفة حقيقة القضية، وشددت على ضرورة إعادة تشغيل خطوط الاتصال العسكرية بين الكوريتين.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

حافظت حكومة "مون جيه إين" على موقف معتدل تجاه كوريا الشمالية لأنها ملتزمة بقوة بتحسين العلاقات عبر الحدود، ولكن أعتقد أنه ينبغي عليها أن تتخذ أيضا موقفا متشددا، عند الضرورة. بالطبع، الموقف المتشدد هنا لا يعني عملا عسكريا، بل توجيه رسالة قوية. فإذا انتقدت كوريا الشمالية بشدة "سوه هون"، على سبيل المثال، فإن حكومة سيول بحاجة إلى شرح تصريحاته بمزيد من التفصيل، كما يتوجب عليها أيضا مواجهة النقد. هذه إحدى المهام التي يجب على الحكومة القيام بها.


مع انتهاء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تنشغل كوريا الجنوبية في وضع استراتيجية دبلوماسية جديدة بشأن كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وسوف يتعين علينا أن نراقب كيفية تغير موقف كوريا الشمالية تجاه سيول في ظل الحكومة الأمريكية الجديدة.

أحدث الأخبار