الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

سياسة بايدن الخارجية وفريقه للأمن القومي

2020-11-26

ⓒ YONHAP News

كشف الفريق الانتقالي للرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" عن المرشحين لمجلس الوزراء والبيت الأبيض يوم 23 نوفمبر، مما يشير إلى بدء عملية شغل المناصب الرئيسية في الحكومة القادمة. وينصب الاهتمام على المسؤولين الذين سيرأسون فريق السياسة الخارجية، وفي مقدمتهم المرشح لوزارة الخارجية "توني بلينكين"، الذي شغل مناصب عليا في الشؤون الخارجية خلال الإدارتين الديموقراطيتين الأخيرتين في عهد "بيل كلينتون" و"باراك أوباما". 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

بعد عودة العديد من الشخصيات من إدارة "أوباما"، ظهرت عبارة جديدة، وهي: "ولاية أوباما 2.5". من بينهم وزير الخارجية المعين "توني بلينكين" والمرشح لمستشار الأمن القومي "جيك سوليفان". كما تم تعيين "أفريل هينز"، النائب السابق لمدير وكالة المخابرات المركزية، مديرا للمخابرات، وتعيين "أليخاندرو مايوركاس" نائب وزير الأمن الداخلي السابق، ليكون وزيرا للأمن الداخلي. ومن المتوقع أن يرث هؤلاء المسؤولون الخط السياسي السابق للحزب الديمقراطي في الشؤون الخارجية والأمن القومي.


فيما يتعلق بالدبلوماسية المحيطة بشبه الجزيرة الكورية والقضية النووية الكورية الشمالية، تولي حكومة كوريا الجنوبية اهتماما كبيرا بـ"توني بلينكين"، الذي وصف ذات مرة زعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" بأنه "أحد أسوأ الطغاة"، كما انتقد بشدة دبلوماسية "ترامب" تجاه كوريا الشمالية، قائلا إن الولايات المتحدة عقدت ثلاث قمم فارغة دون استعداد مع "كيم". ولذلك يتوقع بعض المحللين أن تمارس حكومة بايدن ضغوطا أكبر على كوريا الشمالية. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

لا أعتقد أن "بلينكين" سيتبنى موقفا متشددا تماما تجاه كوريا الشمالية، لأنه يدعو إلى المفاوضات. قبل الدخول في أي مفاوضات، من المرجح أن تقوم حكومة "بايدن" بتحليل دقيق لقدرات كوريا الشمالية النووية أولا. سيتعين على الولايات المتحدة التحقق مما إذا كانت بيونغ يانغ قد أكملت بالفعل تطوير صاروخها الجديد طويل المدى الذي كشفت عنه مؤخرا. أعتقد أن الولايات المتحدة ستتبع نهجا أكثر واقعية تجاه كوريا الشمالية، سواء كانت تتخذ موقفا معتدلا أم متشددا. يفضل فريق السياسة الخارجية لبايدن صفقة من النوع الإيراني عند التعامل مع البرنامج النووي لكوريا الشمالية. يركز النموذج الإيراني على المفاوضات أكثر من الضغط، لذلك لا أعتقد أن حكومة "بايدن" ستضغط على كوريا الشمالية بشدة.


قال كل من "بلينكين" و"سوليفان" في الماضي إن الاتفاق النووي الإيراني سيكون مثاليا في معالجة البرنامج النووي لكوريا الشمالية. وقد قام "بلينكن" على وجه الخصوص، بدور رئيسي في الصفقة الإيرانية عندما كان يعمل مستشارا للأمن القومي لنائب الرئيس "بايدن" في عهد "أوباما". ولكن ما هو بالضبط نوع الاتفاق مع إيران؟ 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

تتعامل الولايات المتحدة مع الدول التي تطور أسلحة نووية بطريقتين مختلفتين. أولا، تطالب بالتخلي الكامل عن البرامج النووية في صفقة كبيرة وشاملة، ثم تليها مساعدات اقتصادية واسعة النطاق. هذه الطريقة تطبق على النموذج الليبي. ثانيا، يوجد ما يسمى بالنموذج الإيراني الذي يدعو إلى نهج تدريجي لتفكيك الأسلحة النووية. بالنسبة لكوريا الجنوبية، يمكنها حث كوريا الشمالية على التخلص من برنامجها النووي على مراحل مقابل تخفيف جزئي للعقوبات الاقتصادية. النهج التدريجي يستغرق وقتا بالطبع، ومن المرجح أن تختار حكومة "بايدن" هذه الطريقة.


وفقا للنموذج الليبي، يتعين على الدولة التخلي تماما عن تطوير أسلحتها النووية. وهو يختلف عن النموذج الإيراني الذي تنقسم فيه عملية نزع السلاح النووي إلى مراحل ويتم تقديم تعويضات في كل مرحلة. وقد شدد مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق "جون بولتون" على ضرورة اتباع النموذج الليبي لجعل كوريا الشمالية تتخلى عن طموحاتها النووية. ومع ذلك، يعتقد المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية أنه سيكون من الصعب تطبيق هذا النموذج بالنسبة لكوريا الشمالية.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

في النموذج الليبي، يتعين على أي دولة نووية أن تتخلى عن برنامجها النووي أولا، وليس فقط بتجميد منشآتها النووية، لكن أيضا بإزالة جميع الرؤوس الحربية النووية والصواريخ الموجودة لديها. وبعد التحقق من التخلي الكامل عن الأسلحة النووية، فإن البلاد من شأنها أن تتلقى مساعدات اقتصادية ضخمة. بعد تفكيك ليبيا النووي ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، قامت الولايات المتحدة بتطبيع العلاقات الدبلوماسية معها في عام 2006. لكن هذا النموذج أثار ردود فعل قوية من كوريا الشمالية. تفضل كل من كوريا الشمالية وحكومة "مون جيه إين" في كوريا الجنوبية نهجا مرحليا. تفضل كوريا الشمالية عملية الأخذ والعطاء، حيث ستتم إزالة بنيتها التحتية النووية خطوة بخطوة، وسيتم تخفيف العقوبات المفروضة عليها تدريجيا. ومن المحتمل جدا أن تستخدم إدارة "بايدن" هذه الطريقة.


يتحول الانتباه إلى كيفية استجابة كوريا الشمالية لاحتمال تبني حكومة "بايدن" للنموذج الإيراني في مفاوضاتها النووية. في الأساس، تعتقد الولايات المتحدة أن بإمكانها إحداث تغيير في موقف كوريا الشمالية من خلال فرض عقوبات دولية وضغوط، وأن تظهر بوضوح للدولة الشيوعية الفوائد المحتملة التي يمكن أن تحصل عليها إذا تخلت عن أسلحتها النووية. ومع ذلك، فإن كوريا الشمالية تختلف عن إيران التي شهدت اقتصادا رأسماليا. لهذا السبب، يرى بعض المحللين أنه سيكون من الصعب على واشنطن تطبيق النموذج الإيراني على كوريا الشمالية. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

بالنسبة لزعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون"، فإن الأمر الأكثر أهمية هو الحفاظ على النظام وأمنه، ولذلك فإنه لن يتخلى عن برنامج بلاده النووي حتى النهاية. كوريا الشمالية من جانبها أنه يجب تسعى للحصول على الاعتراف بها كدولة نووية أولا وإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة. كوريا الشمالية لم تلجأ إلى تكتيكات حافة الهاوية في الآونة الأخيرة، كما كانت تفعل في الماضي، وامتنعت عن التشدد، ومن الواضح أنها تريد الحفاظ على زخم الحوار حيا لكسب شيء ما. في الوقت الحاضر، تشعر كوريا الشمالية الفقيرة بشدة بالحاجة إلى تخفيف العقوبات. ربما تعتقد أنه سيتعين عليها تقديم بعض التنازلات في هذه العملية. على عكس المخاوف السابقة، لم تقم كوريا الشمالية بأي استفزاز قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهو ما يشير إلى أن لديها بعض التوقعات بشأن الإدارة الأمريكية الجديدة.


تفكر كل من كوريا الشمالية والولايات المتحدة بجدية في كيفية كسب اليد العليا في مفاوضاتهما المستقبلية في ظل الحكومة الأمريكية الجديدة. وفي خطوة استراتيجية، قد تختبر كوريا الشمالية بعض الصواريخ في أوائل العام القادم. وفي هذه الحالة، تحتاج حكومة كوريا الجنوبية إلى فحص سياسة حكومة "بايدن" تجاه كوريا الشمالية والاستعداد بشكل شامل ضد أي استفزاز من قبل كوريا الشمالية. ومن ثم، يبدو أنه قد حان الوقت للنظر في كل سيناريو ممكن، وابتكار إجراءات مضادة مخططة بعناية.

أحدث الأخبار