الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كوريا الشمالية تركز على الوحدة الداخلية بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية

2020-12-03

ⓒ Getty Images Bank

عقد الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" اجتماعا للمكتب السياسي للحزب الحاكم يوم 29 نوفمبر، ولم يصدر الاجتماع أي رسالة تتعلق بالشؤون الخارجية. وفي الواقع، لم تقدم كوريا الشمالية أي تعليق بشأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي أجريت قبل شهر، حيث يبدو أنها تركز أكثر على الشؤون الداخلية، بما في ذلك مؤتمر الحزب القادم ومعركة 80 يوما التي تهدف إلى تعزيز الإنتاج.


الدكتور"أوه كيونغ صوب " من المعهد الكوري للتوحيد الوطني:

لم تصدر كوريا الشمالية أي رسالة تجاه العالم الخارجي مؤخرا، ربما لأنها تستعد لمفاوضاتها المستقبلية مع الولايات المتحدة بناء على تحليل شامل لسياسات حكومة "بايدن "القادمة تجاه بيونغ يانغ. وخلال اجتماع لجنة المخابرات البرلمانية يوم 27 نوفمبر، قال جهاز المخابرات الوطني في كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أمرت مؤخرا بعثاتها الخارجية بعدم استفزاز الولايات المتحدة. وحتى الآن لم يعلن الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" عن موقف رسمي تجاه كوريا الشمالية. ولذلك لا تحتاج بيونغ يانغ حقا إلى إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة، وأعتقد أن هذا هو سبب امتناع كوريا الشمالية عن أي رسالة حول سياساتها الخارجية، وتركيزها أكثر على تعزيز التضامن الداخلي. أعتقد أن بيونغ يانغ سوف ترد فقط بعد تنصيب حكومة "بايدن" وإعلانها رسالة محددة بشأن كوريا الشمالية.


عقدت كوريا الشمالية اجتماعا موسعا للمكتب السياسي لحزب العمال الحاكم يوم 29 نوفمبر. ويعتبر اجتماع المكتب السياسي برئاسة "كيم جونغ أون" هو أعلى هيئة لصنع القرار في البلاد، بخلاف مؤتمر الحزب. وقد عُقد 31 اجتماعا للمكتب السياسي في ظل حكم الزعيم الحالي، من بينها، عقد 11 اجتماعا في هذا العام وحده، مما يدل على التركيز على الشؤون الداخلية. الجدير بالذكر أن "كيم" أشار خلال الاجتماع إلى المشكلات الاقتصادية بشكل عام وانتقد بشدة الهيئات الحكومية المسؤولة.


الدكتور"أوه كيونغ صوب ":

 أدان "كيم" أجهزة التوجيه الاقتصادي لفشلها في التغلب على الذاتية والشكليات في عملها. يبدو أن الزعيم الشمالي ألقى باللوم على تلك الوكالات لعدم قدرتها على مراجعة الأهداف الاقتصادية بشكل صحيح مع مراعاة العقوبات. كما انتقدها لفشلها في تنفيذ السياسات الاقتصادية على أسس علمية وافتقارها إلى التفاني والمسؤولية. تعاني كوريا الشمالية من ضربة ثلاثية من المصاعب الناجمة عن إغلاق الحدود والعقوبات الدولية وأضرار الفيضانات المدمرة. وفي هذا الوضع الصعب، يبدو أن القائد ينقل مسؤولية الفشل الاقتصادي إلى تلك الوكالات.


وفقا لجهاز المخابرات الوطني في كوريا الجنوبية، فقد قرر "كيم جونغ أون" إعدام تاجر عملات مشهور في العاصمة بيونغ يانغ في أواخر شهر أكتوبر الماضي بسبب حدوث تقلب حاد في أسعار الصرف. كما تم إعدام مسؤول كوري شمالي أعدم في أغسطس لإحضاره بضائع، في انتهاك للجمارك الحدودية المشددة بهدف منع انتشار فيروس كورونا. وجاء ذلك فيما انخفضت قيمة العملة الكورية الشمالية مقابل الدولار الأمريكي واليوان الصيني بشكل كبير مؤخرا.


الدكتور"أوه كيونغ صوب ":

وفقا لوكالة الاستخبارات في كوريا الجنوبية، أدى التراجع الحاد في واردات السلع من الصين في أعقاب تفشي فيروس كورونا إلى ارتفاع أسعار السكر والمواد الغذائية الأخرى في كوريا الشمالية. رفعت السلطات الكورية الشمالية قيمة العملة المحلية في محاولة لكبح التضخم. كما حظرت استخدام العملات الأجنبية. وأثارت هذه الخطوة شكاوى من حاملي الدولار وأدخلت السوق في اضطراب. يبدو أن كوريا الشمالية وجهت انتقادات متزايدة لتاجر العملة وأعدمته لتهدئة استياء الرأي العام.


خلال اجتماع المكتب السياسي الأخير، أشارت كوريا الشمالية أيضا إلى أن حملة الثمانين يوما لم تحقق تقدما يُذكر. وتشجع الدولة الحملة العمالية التي تستمر حتى نهاية العام الجاري بهدف التغلب على الصعوبات الاقتصادية وتعزيز الوحدة الداخلية.  


الدكتور"أوه كيونغ صوب ":

بدأت كوريا الشمالية معركة الـ80 يوما في الاجتماع التاسع عشر للمكتب السياسي للجنة المركزية السابعة لحزب العمال الحاكم يوم 5 أكتوبر، وكان الهدف هو تعبئة اليد العاملة في محاولة اللحظة الأخيرة لتحقيق هدف التنمية الاقتصادية لمدة خمس سنوات. النظام الحاكم في بيونغ يانغ في حاجة ماسة إلى القيام بذلك، خاصة وأن الزعيم اعترف بفشل الخطة الاقتصادية. تسعى كوريا الشمالية إلى استخدام حملة التعبئة الجماهيرية لتهدئة السخط العام على الصعوبات الاقتصادية ولتعزيز الوحدة بين الناس.


سلطت وسائل الإعلام الكورية الشمالية الضوء على النتائج المختلفة لمعركة الثمانين يوما. وفي يوم 19 نوفمبر، أوردت صحيفة "رودونغ شين مون" الرسمية، الإنجازات التي حققتها مختلف المنظمات الحزبية في كل مناطق البلاد، وأشادت بجهود الإصلاح في المناطق التي ضربتها الفيضانات خلال فترة معركة الـ80 يوما. ولكن هل هذه الحملة العمالية فعالة حقا؟


الدكتور"أوه كيونغ صوب ":

التجارة بين كوريا الشمالية والصين في الفترة من يناير إلى أكتوبر من هذا العام بلغت 25% فقط من حجمها خلال نفس الفترة من العام الماضي. في حين أن كوريا الشمالية مصممة على معركة الثمانين يوما، فإنها في الواقع تفتقر إلى المواد الخام والأموال اللازمة لإنتاج شيء ما. تقول صحيفة رودونغ شينمون إن منطقة النقل بالسكك الحديدية وكذلك محطات الطاقة والمناجم والمصانع، قد حققت أهدافها الإنتاجية، لكنها لم تحدد بالضبط نوع وحجم تلك الأهداف. لذلك أعتقد أن تأثير هذه الحملة الهادفة لزيادة الإنتاج  غير ملموس في الواقع.


ويقول بعض المحللين إن الفترة من أواخر هذا العام وحتى يناير القادم هي فترة مهمة للعلاقات بين الكوريتين. فاعتمادا على سياسة حكومة سيول تجاه كوريا الشمالية في فترة انتقال السلطة في الولايات المتحدة، ستتأثر العلاقات بين الكوريتين والعلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة والدبلوماسية الإقليمية أيضا.  


الدكتور"أوه كيونغ صوب ":

هذه فترة مهمة بالفعل، حيث يتعين على كل من سيول وبيونغ يانغ الاستعداد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للرئيس "بايدن". مع وصول العلاقات بين الكوريتين إلى طريق مسدود تقريبا، تحتاج حكومة سيول إلى تحليل سياسة "بايدن" تجاه كوريا الشمالية واستجابة بيونغ يانغ المحتملة. كما سيتعين عليها وضع خطة حول دورها الخاص، وأن تراقب كيف ستتطور العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. في الوقت الحالي، يتعين على كوريا الجنوبية محاولة الاتصال بحكومة "بايدن" القادمة والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.


لا تزال كوريا الشمالية هادئة إلى حد ما، وتواصل التركيز فقط على مشاكلها الداخلية. ومن المتوقع أن تقوم أولا بصياغة تكتيكات لاستخدامها في المفاوضات مع حكومة "جو بايدن" وتحديد اتجاه السياسات في مؤتمر الحزب المقرر عقده في يناير. وفي العام القادم، من المرجح أن تستمر المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، ومن المتوقع حدوث تغيير في العلاقات بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ونأمل أن تظهر كوريا الشمالية موقفا صادقا تجاه المفاوضات مع حكومة "بايدن" وأن تشارك بنشاط في التبادلات عبر الحدود مع كوريا الجنوبية أيضا.

أحدث الأخبار