الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

إدارة بايدن تتبنى استراتيجية جديدة بشأن كوريا الشمالية

2021-01-28

ⓒ Getty Images Bank

قالت حكومة "جو بايدن" إنها ستضع "استراتيجية جديدة" بشأن كوريا الشمالية. وفي يوم 22 يناير، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض "جين ساكي" إن للولايات المتحدة مصلحة حيوية في ردع كوريا الشمالية، وأنها سوف تتبنى استراتيجية جديدة في هذا الصدد. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها البيت الأبيض هذا التعبير الذي يشير إلى أن سياسة حكومة بايدن تجاه كوريا الشمالية ستكون مختلفة عن سياسة حكومة ترامب.


المعلق السياسي "لي جونغ هون": 

في حين فضل الرئيس السابق "دونالد ترامب" نهج التفاوض "من أعلى إلى أسفل"، فمن المتوقع على نطاق واسع أن يختار "بايدن" النهج التدريجي الذي اتبعته إدارة "أوباما". من المؤكد أن "بايدن" سيبتعد عن سياسة "أمريكا أولا" التي انتهجها "ترامب"، وسيركز بدلا من ذلك على التعاون مع الحلفاء. في هذا الصدد، من المرجح أن تتبنى إدارة بايدن صيغة تفاوض متعددة الأطراف تشمل حلفاءها، مثل المحادثات النووية السداسية التي كانت تفضلها إدارة أوباما. ومع ذلك، على عكس الماضي، من غير المرجح أن تعتمد الحكومة الأمريكية الجديدة كليا على المفاوضات متعددة الأطراف، والتي اعتُبرت غير ناجحة. أعتقد أنها ستستخدم المحادثات الثنائية ومتعددة الأطراف معا.


قالت الإدارة الأمريكية إن استراتيجيتها الجديدة ستبدأ بإجراء مراجعة شاملة لسياساتها تجاه كوريا الشمالية. ويتوقع البعض أن الأمر قد يستغرق شهورا للولايات المتحدة لتحديد اتجاهها السياسي الملموس. لكن بعض الخبراء يقولون إن الولايات المتحدة ستبلور بسرعة موقفها وتدخل في القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية في أقرب وقت ممكن. ويعتقد هؤلاء أن أي استفزاز من جانب بيونغ يانغ قبل أن تضع الولايات المتحدة سياساتها المعنية سوف يؤدي إلى تجميد العلاقات الثنائية، ويفسد جو المفاوضات قبل أن تبدأ. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون": 

يبدو أن إدارة بايدن مستعدة جيدا. فعند بدء عملها أصدرت عددا من الأوامر التنفيذية. بالنظر إلى ذلك، فقد تكشف عن سياساتها تجاه كوريا الشمالية بسرعة أكبر مما نتوقع. أعتقد أن الولايات المتحدة راقبت بعناية المؤتمر الأخير للحزب الحاكم في لكوريا الشمالية وعرضها العسكري، من أجل فحص الرسالة التي سيوجهها النظام الشيوعي وأنواع الأسلحة الجديدة التي سيكشف عنها. وخلال مؤتمر الحزب، لم يعلن الزعيم الشمالي "كيم جونغ أون" عن رسالة موجهة مباشرة إلى الولايات المتحدة، لكنه ألمح إلى أن بلاده يمكنها إجراء مفاوضات مع واشنطن إذا تم الاعتراف بها كدولة تمتلك أسلحة نووية. وسوف تقوم إدارة بايدن بإجراء تحليل كامل لهذا الجزء قبل الرد على كوريا الشمالية.


في غضون ذلك، تم تعيين السفير الأمريكي السابق لدى كوريا الجنوبية، "سونغ كيم"، في منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ. وكان "كيم" قد قام بدور رئيسي في المفاوضات النووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة خلال فترة حكومتي "أوباما" و"ترامب". وبالتالي من المؤكد أن لديه فهما عميقا للسياسات ذات الصلة بكوريا الشمالية. ويدل تعيينه على أن إدارة بايدن تعتبر القضية النووية الكورية الشمالية شاغلا دبلوماسيا مهمّا يتعين معالجته بشكل عاجل. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون": 

ظل "سونغ كيم" منخرطا بعمق في شؤون كوريا الشمالية خلال الإدارات الأمريكية السابقة. فقد شغل منصب كبير المبعوثين الأمريكيين للمحادثات السداسية، ومنصب سفير الولايات المتحدة في كوريا الجنوبية. وخلال فترة إدارة أوباما، زار كوريا الشمالية لمشاهدة هدم برج التبريد في مفاعلها النووي الرئيسي في يونغ بيون. وفي ظل حكومة ترامب، أجرى محادثات على مستوى العمل مع النائبة الأولى لوزير خارجية كوريا الشمالية "تشيه سون هي". أعتقد أنه سيحلل نتائج المفاوضات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة خلال سنوات كل من "أوباما" و"ترامب" قبل تقديم اقتراح جديد.


في يوم 23 يناير، قال منفذ دعائي كوري شمالي إن "جو بايدن" تم انتخابه رئيسا للولايات المتحدة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تذكر فيها كوريا الشمالية فوز "بايدن". ولكن لم تعلن وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية حتى الآن موقفا رسميا بشأن فوز "بايدن". ويقول بعض المحللين إن كوريا الشمالية، التي تعتمد بشكل كبير على الصين، ستستجيب للولايات المتحدة ببطء، بينما تراقب كيف سيتصرف الرئيس الصيني "شي جين بينغ".


المعلق السياسي "لي جونغ هون": 

 من المرجح أن كوريا الشمالية ستراقب كيفية تبلور "الاستراتيجية الجديدة" لإدارة بايدن. في الأساس، ترغب بيونغ يانغ في الحصول على الاعتراف بها كدولة نووية قبل القيام بأي شيء. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، قد تستخدم الصين أو تتلقى دعما منها على الأقل. ويتوقع الكثيرون أن يستخدم "بايدن"، على عكس "ترامب"، قضايا حقوق الإنسان والعمل والبيئة، عند تنفيذ سياسته. فعند التعامل مع كوريا الشمالية، قد يثير قضية حقوق الإنسان، حتى إن البعض يتوقع أن الولايات المتحدة قد تمدد العقوبات على كوريا الشمالية، مع الأخذ في الحسبان المخاوف الإنسانية، بشكل منفصل عن القضية النووية. نحن بحاجة إلى الانتباه إلى رد فعل كوريا الشمالية على هذا الجزء.


تماشيا مع تنصيب حكومة بايدن في الولايات المتحدة، عيّن الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" المستشار السابق لشؤون الأمن القومي "جونغ أوي يونغ" في منصب وزير الخارجية، وهو ما يشير إلى التزام "مون" القوي بإعادة تنشيط عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية، والتي توقفت منذ القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في هانوي. ومن المتوقع أن يسعى الوزير الجديد إلى تنسيق الموقف السياسي بين سيول وواشنطن تجاه كوريا الشمالية، وفقا لإعلان سنغافوره الصادر في ختام القمة بين الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون"، وهو ما يعنى أن الرئيس الكوري الجنوبي قد يطلب من إدارة بايدن أن ترث نتائج حكومة ترامب فيما يتعلق بسياسات كوريا الشمالية. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون": 

أولا، تحتاج كوريا الجنوبية إلى مراقبة النهج التدريجي لإدارة بايدن عند التعامل مع كوريا الشمالية ومعرفة مدى اختلافها عن نهجها الخاص. في هذه العملية، ينبغي لسيول إقناع الولايات المتحدة وقبول طلبات واشنطن، إذا لزم الأمر. أعتقد أن العلاقات بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة ستستمر بشكل أكثر سلاسة في ظل حكومة بايدن، مقارنة بالمرحلة الأولى من حكومة ترامب. ومع ذلك، يتعين على كوريا الجنوبية إدارة علاقاتها مع الولايات المتحدة بمزيد من العناية والتفصيل.


من المهم لحكومة الرئيس "مون جيه إين" إعادة تأسيس علاقاتها مع الحكومة الأمريكية الجديدة. ومن المقرر أن يعقد "مون" و"بايدن" قمة ثنائية على هامش قمة مجموعة السبع في يونيو القادم، كما يقال إن المكتب الرئاسي في سيول يسعى من أجل عقد قمة ثنائية قبل ذلك الموعد. وفي جميع الأحوال، نأمل أن تتمكن حكومتا سيول وواشنطن من التواصل السلس ومعالجة القضية النووية الكورية الشمالية بطريقة حكيمة.

أحدث الأخبار