الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

بايدن وسوغا يتفقان على ضرورة نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية

2021-02-04

ⓒ YONHAP News

تحدث الرئيس الأمريكي "جو بايدن" مع رئيس الوزراء الياباني "يوشيهيدي سوغا" عبر الهاتف يوم 28 يناير. وتظهر أول مكالمة هاتفية بين الجانبين أن إدارة بايدن تسعى لاستعادة التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة لحل القضية النووية الكورية الشمالية.


الدكتور "أوه كيونغ صوب " من المعهد الكوري للتوحيد الوطني:

تعهد الجانبان بتعزيز التعاون داخل مجموعة استشارية أمنية غير رسمية، وهي عبارة عن تحالف يضم أربع دول، هي الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند. على ما يبدو، تهدف هذه الخطوة إلى الضغط على الصين. الجدير بالذكر أن "بايدن" أعرب عن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن اليابان بموجب المادة 5 من المعاهدة الأمنية الخاصة بهما. وأكد الجانبان مجددا على أن المعاهدة الأمنية تنطبق على جزر سينكاكو، وهي مجموعة من الجزر التي تسيطر عليها اليابان والتي تطالب بها الصين. بالنسبة لليابان، هذا إنجاز دبلوماسي مهم. كما ناقش الجانبان أيضا قضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك تلك المتعلقة بالصين وكوريا الشمالية، وأكدا على ضرورة إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية وإيجاد حل سريع لقضية المواطنين اليابانيين الذين اختطفتهم كوريا الشمالية.

الدكتور "أوه كيونغ صوب "


تطرق "بايدن" و"سوغا" أيضا إلى الخلافات بين كوريا الجنوبية واليابان، ومن المتوقع أن يكون رئيس الوزراء الياباني قد شرح الخلاف بين سيول وطوكيو حول قضية الاسترقاق الجنسي الياباني في زمن الحرب وقضية العمل القسري. وفي هذا السياق، ربما يكون "سوغا" قد قدم وجهة نظر اليابان أحادية الجانب بشأن هذه القضايا الحساسة إلى "بايدن". بالنسبة لكوريا الجنوبية، هناك جزء مزعج آخر، وهو أن قائدي كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لم يجريا بعد أي محادثة هاتفية حتى الآن، وبالتالي فإن مخاوف من أنه تم وضع سيول في الخلف ضمن دبلوماسية واشنطن. لكن المكتب الرئاسي الكوري يقول إن المكالمات الهاتفية تتم بقرارات من البيت الأبيض وفقا للتقاليد الدبلوماسية، وبالتالي لا داعي لإعطاء أهمية خاصة لهذا الأمر. 


الدكتور "أوه كيونغ صوب ":

في منطقة شمال شرق آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، تعد اليابان أهم شريك استراتيجي للولايات المتحدة، كما أن الولايات المتحدة تركز على تحالفها مع اليابان في سياق تنفيذ سياساتها المتمثلة في إبقاء الصين تحت السيطرة. تعكس المكالمة الهاتفية الأخيرة بين "بايدن" و"سوغا" هذا التوجه. بالطبع، تعتقد الولايات المتحدة أن تحالفها مع كوريا الجنوبية يسير جنبا إلى جنب مع التحالف مع اليابان، وتعتبر كوريا الجنوبية شريكا آخر عند صياغة سياساتها الخارجية والأمنية. ويُظهر ترتيب المكالمات الهاتفية الفرق بين اليابان وكوريا الجنوبية في وضعهما الدبلوماسي. لكن بالنسبة لكوريا الجنوبية، ما يهم هو بذل جهودها الخاصة للتعامل مع القضايا الأمنية بشكل صحيح من خلال أي قناة حوار مع الولايات المتحدة، سواء كانت دبلوماسية القمة أو محادثات بين وزراء الخارجية.


من ناحية أخرى، تحدث الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" مع الرئيس الصيني "شي جين بينغ" عبر الهاتف يوم 26 يناير بناء على طلب من الصين. ويقول بعض المحللين إن المكالمة الهاتفية بين "مون" و"شي"، التي جاءت قبل إجراء الرئيس الكوري الجنوبي محادثة هاتفية مع الرئيس الأمريكي، قد ترسل إشارة خاطئة إلى الولايات المتحدة، حيث أعربت حكومة بايدن عن نيتها ممارسة ضغوط كبيرة على الصين، مثلها مثل حكومة ترامب، وبالتالي فإنها تطلب من حلفائها، بما في ذلك كوريا الجنوبية، الانضمام إلى هذه الحملة. لكن مسؤولا كبيرا في المكتب الرئاسي الكوري نفى تلك التكهنات، وأوضح أن المكالمة الهاتفية بين "مون" و"شي" قد تمت مناقشتها منذ العام الماضي حتى قبل تنصيب حكومة بايدن، وأنها تأتي ببساطة لتبادل التحية بمناسبة السنة الجديدة.


الدكتور "أوه كيونغ صوب ":

جاءت المكالمة الهاتفية بين "بايدن" و"سوغا" بعد يومين من مكالمة "مون" و"شي". قد تفسر الدوائر الدبلوماسية هذا على أنه مواجهة بين كوريا الجنوبية والصين مقابل اليابان والولايات المتحدة، لأن المكالمة الهاتفية بين قائدي كوريا الجنوبية والصين جاءت في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز العلاقات الدفاعية مع حلفائها لمواجهة النفوذ المتزايد للصين. أكدت وسائل الإعلام اليابانية، على وجه الخصوص، على هذا الجزء، قائلة إن "شي جين بينغ" يبدو أنه يقاوم تحرك الولايات المتحدة لتطويق الصين من خلال تشديد تحالفها. مع إظهار حكومة بايدن موقفا متشددا ضد الصين والتأكيد على أهمية التعاون بين كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة، قد تتسبب المكالمة الهاتفية بين "مون" و"شي" في سوء فهم غير ضروري وغير مقصود.

بينما تُظهر الولايات المتحدة واليابان تعاونهما الوثيق منذ المرحلة الأولى لحكومة بايدن، يشير بعض المحللين إلى أن كوريا الجنوبية تسير على طريق مختلف بمفردها. وقد قال وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكين" إن الولايات المتحدة ستراجع نهجها بالكامل وسياستها تجاه كوريا الشمالية. كما أشار البيت الأبيض إلى "استراتيجية جديدة" بشأن النظام الشيوعي. لكن كوريا الجنوبية لا تزال تركز على تحسين علاقاتها مع كوريا الشمالية بدلا من نزع السلاح النووي. فالرئيس "مون"، على وجه الخصوص، ذكر الحاجة إلى استئناف المفاوضات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة على الفور وتنفيذ إعلان سنغافوره الموقع بين الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون "والرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" في أول قمة بينهما في عام 2018، كما عين "مون" وزير خارجية جديد في خطوة واضحة لإعادة تنشيط عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية. 


الدكتور "أوه كيونغ صوب ":

تعتقد حكومة "بايدن" أن سياسة "ترامب" لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية قد فشلت. لذلك تقول إن الأمر سيتخذ نهجا مختلفا. تقدم الحكومة الأمريكية الجديدة استراتيجية تفاوض جديدة للوصول إلى نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية من خلال عقوبات قوية وحوافز دبلوماسية، إذا لزم الأمر. في المقابل، تركز كوريا الجنوبية على الحوار مع بيونغ يانغ. لكن المفتاح هو كيفية إقناع كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي. للتعاون مع حكومة "بايدن" بشأن القضية النووية، تحتاج كوريا الجنوبية إلى الخروج بأفكار أكثر فعالية حول كيفية حث كوريا الشمالية على نزع السلاح النووي.


حكومة بايدن تشدد على التحالف. ولكن التعاون بين حلفاء الولايات المتحدة يعني أن كوريا الجنوبية واليابان بحاجة إلى إصلاح العلاقات بينهما، ولهذا السبب يدعو الخبراء حكومة "مون جيه إين" للتركيز أكثر على تحسين العلاقات مع طوكيو، حيث إنها ظلت متوترة للغاية وسط سلسلة من الخلافات حول القضايا التاريخية.


الدكتور "أوه كيونغ صوب ": 

تقدر حكومة بايدن عاليا التعاون الثلاثي بين كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بوضع الصين تحت المراقبة وحل القضية النووية الكورية الشمالية. من المرجح أن تعزز الولايات المتحدة هذا الموقف أكثر. في هذه العملية، من المنتظر أن تتعرض كوريا الجنوبية واليابان لضغوط شديدة لإصلاح العلاقات بينهما. يحتاج كلٌ من الجانبين إلى الدخول في حوار مخلص لحل القضايا الدبلوماسية طويلة الأمد.


من الضروري أن تعزز حكومة سيول التعاون الثلاثي بين كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة، وأيضا بين كوريا الجنوبية والصين واليابان، من أجل الاستجابة للتهديدات النووية لكوريا الشمالية. ولتحقيق هذه الغاية، يتعين على كوريا الجنوبية تحسين علاقاتها مع اليابان بسرعة. ووسط التغيرات السريعة في الساحة السياسية الدولية، سيتعين على كوريا الجنوبية إيجاد طرق جديدة لحل قضايا الأمن الإقليمي.

أحدث الأخبار