الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

إعادة تشغيل خطوط الاتصال بين الكوريتين

2021-10-07

ⓒ MINISTRY OF UNIFICATION, YONHAP News

في يونيو من العام الماضي، قطعت كوريا الشمالية بشكل أحادي جميع خطوط الاتصال مع الجنوب وفجرت مكتب الاتصال المشترك احتجاجا على المنشورات المناهضة لبيونغ يانغ التي أطلقتها مجموعات منشقة كورية شمالية في الجنوب. وقد تمت استعادة الخطوط المقطوعة يوم 27 يوليو من هذا العام، في الذكرى الـ68 على إبرام اتفاقية الهدنة للحرب الكورية. لكن كوريا الشمالية لم تستجب لاتصالات الجنوب احتجاجا على التدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ولكن مرة أخرى بعد حوالي 50 يوما، أعادت بيونغ يانغ تشغيل كل خطوط الاتصال بين الكوريتين.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ": 

تستخدم كوريا الشمالية خطوط الاتصال بين الكوريتين كرافعة في تعاملاتها مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أيضا. قامت كوريا الشمالية بقطع الخطوط واستعادتها مرارا وتكرارا للتعبير عن استيائها من علاقاتها المتوقفة مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. في الوقت الحالي، تحتاج كوريا الشمالية إلى استئناف الحوار بين الكوريتين. يشير التشغيل الأخير لخطوط الاتصال إلى أن كوريا الشمالية قد دخلت رسميا مرحلة الحوار مرة أخرى. وقد عادت الآن إلى الحالة التي كانت عليها قبل أن تقطع خطوط الاتصال وتفجر مكتب الاتصال المشترك في يونيو من العام الماضي. بالنظر إلى الوضع من منظور أطول، دخلت كوريا الشمالية الآن مرحلة التفاوض بعد انهيار قمة هانوي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في فبراير 2019.

في خطاب سياسي أمام مجلس الشعب الأعلى يوم 29 سبتمبر، قال الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" إنه سيعيد تشغيل خطوط الاتصال مع كوريا الجنوبية لإصلاح العلاقات بين الكوريتين. وحث سيول على التوقف عن تحيزها ضد بيونغ يانغ، ووقف التعامل المزدوج والسياسات العدائية، قبل السعي لإعلان نهاية للحرب الكورية. وانتقد الزعيم الكوري الشمالي الولايات المتحدة أيضا، قائلا إن التهديدات العسكرية وسياسات واشنطن العدائية تجاه بيونغ يانغ لم تتغير حتى في ظل إدارة بايدن.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ": 

ألقى "كيم جونغ أون" أيضا خطابا سياسيا في مجلس الشعب الأعلى في أبريل 2019، بعد حوالي شهرين من انهيار قمة هانوي. في ذلك الوقت، قال إن نظامه سيتخذ مسارا جديدا إذا فشلت مفاوضاته مع الولايات المتحدة، وتم تحديد موعد نهاية العام للمفاوضات. أما في خطابه الأخير، فقد أشار إلى التعاون، على الرغم من أن ذلك يقتصر على العلاقات بين الكوريتين. وبينما انتقدت كوريا الشمالية الولايات المتحدة، فإنها تدرك جيدا أن العلاقات بين الكوريتين لا يمكن أن تمضي قدما دون تحسن في العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. تأمل بيونغ يانغ أن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة من خلال التعاون مع كوريا الجنوبية، وأن تقوم سيول بتسهيل هذه العملية. حثت كوريا الشمالية الجنوب على التخلي عن المعايير المزدوجة وعن السياسات العدائية، وهو ما يُنظر إليه على أنه إشارة إلىالتدريبات العسكرية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. لكن سيول وواشنطن ليست لديهما خطط لإجراء التدريبات حتى شهر مارس القادم. علاوة على ذلك، ستقام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين في فبراير القادم. إذن لدى كوريا الشمالية وقت كافٍ للمحادثات. وبينما وضعت كوريا الشمالية بعض الشروط المسبقة، فإنها تسعى إلى المفاوضات بشكل أساسي.

في يوم 30 سبتمبر، بعد يوم من إعلان الزعيم الكوري الشمالي عن نيته إعادة تشغيل خطوط الاتصال بين الكوريتين، اختبرت كوريا الشمالية إطلاق صاروخ مضاد للطائرات مطور حديثا. وقد أجرت بيونغ يانغ تجارب أسلحة في أربع مناسبات مختلفة في شهر سبتمبر وحده، حيث اختبرت صواريخ كروز يوميْ 11 و12 سبتمبر، وصواريخ باليستية تم إطلاقها من قطارات يوم 15 سبتمبر، وصاروخا جديدا تفوق سرعته سرعة الصوت من طراز "هوا صونغ" يوم 28 سبتمبر.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ": 

الصاروخ المضاد للطائرات هو نظام صاروخي أرض جو، يتم اختباره بشكل شائع في العديد من البلدان. وتقول كوريا الشمالية إنه لا ينبغي التنديد بأنشطتها العادية المتمثلة في تعزيز القدرات الدفاعية، لأنها تحافظ على وقف اختياري للتجارب النووية وإطلاق الصواريخ بعيدة المدى. أي أن كوريا الشمالية تدعي أنها لم تتخط أبدا الخط الأحمر. من ناحية أخرى، تشعر الأمم المتحدة بالقلق من قيام بيونغ يانغ باختبار إطلاق مقذوفات قصيرة المدى، والتي يمكن استخدامها كوسيلة لحمل أسلحة نووية تكتيكية. تلجأ كوريا الشمالية إلى استعراض القوة، وليس إلى تجاوز الخط الأحمر، وذلك من أجل الضغط على الولايات المتحدة بحجة تعزيز قدراتها الدفاعية.

خلال اجتماعات مجلس الشعب الأعلى في كوريا الشمالية الأسبوع الماضي، تم استبدال العديد من أعضاء لجنة شؤون الدولة. وهذه اللجنة التي يرأسها الزعيم الشمالي "كيم جونغ أون"، هي أعلى هيئة لصنع القرار في كوريا الشمالية. وخلال الاجتماعات الأخيرة، أصبحت "كيم يو جونغ"، شقيقة "كيم جونغ أون"، التي تشغل منصب نائب مدير إدارة اللجنة المركزية في حزب العمال الحاكم، عضوا في اللجنة. وتمت ترقية رئيس الوزراء "كيم توك هون" إلى نائب رئيس اللجنة، بينما تمت إزالة "تشيه سون هي" النائبة الأولى لوزير الخارجية، التي قادت سياسة البلاد تجاه الولايات المتحدة.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ": 

تعيين رئيس الوزراء الكوري الشمالي نائبا لرئيس لجنة شؤون الدولة يظهر أن كوريا الشمالية ستفوض مجلس الوزراء بإنعاش الاقتصاد. إن دخول "كيم يو جونغ" وإبعاد "تشيه سون هي" من اللجنة يستحق الاهتمام بالتأكيد. تُظهر ترقية "كيم" لعضوية اللجنة أن وضعها الرسمي قد ارتفع إلى أبعد من ذلك، على الرغم من أنها تعتبر بالفعل الشخصية رقم 2 بحكم الواقع في النظام الحاكم. فقد شاركت بالفعل بعمق في العلاقات بين الكوريتين، وعلاقات كوريا الشمالية مع الولايات المتحدة، ومراقبة الوكالات المسؤولة. وتمشيا مع مكانتها المرتفعة، تم استبعاد "تشيه سون هي" بشكل طبيعي من اللجنة. وبالتالي ربما ستمارس "كيم يو جونغ" سلطات أكبر عند التعامل مع العلاقات مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في المستقبل.

من جانبها، أعادات حكومة "جو بايدن" التأكيد مجددا على دعمها للمحادثات بين الكوريتين، وأكدت على الحوار غير المشروط مع كوريا الشمالية. ورغم ذلك، من المرجح أن تظل العلاقات بين بيونغ يانغ وواشنطن في حالة جمود لبعض الوقت.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ": 

في سياق أوسع، تنتقل كوريا الشمالية من مرحلة المواجهة التي استمرت منذ قمة هانوي، إلى مرحلة التفاوض. قد تجري كوريا الشمالية محادثات على مستوى العمل مع كوريا الجنوبية، وقد تعقد قمة مع كوريا الجنوبية، ثم قمة مع الولايات المتحدة. وبينما تركز على المفاوضات، ستستمر كوريا الشمالية في اختبار إطلاق مقذوفات قصيرة المدى أو غيرها في محاولة لتعزيز قدراتها الدفاعية وتكنولوجيا الأسلحة المتقدمة. وبذلك، ستضغط على الولايات المتحدة، ولكن لا تزال لا تتجاوز الخط الأحمر، وفي نفس الوقت تسعى إلى الحوار. بالنسبة للرئيس الصيني "شي جين بينغ"، من المهم للغاية استضافة دورة الألعاب الشتوية في بكين بنجاح من أجل الحصول على فترة رئاسية ثالثة في السلطة. ولهذا الغرض، يركز على الإدارة المستقرة للأوضاع في شبه الجزيرة الكورية. وهكذا، لا تريد الدول الأربع المعنية، وهي الكوريتان والولايات المتحدة والصين، أن يحدث أي تفاقم في الدبلوماسية الإقليمية. ولذلك، سيستمر وضع التفاوض في المنطقة، على الأقل لبعض الوقت.

في شبه الجزيرة الكورية المقسمة، هناك توقعات بحدوث تحسن في العلاقات بين الكوريتين، رغم التوتر الناتج عن استعراض القوة من قبل كوريا الشمالية. ونأمل أن تؤدي إعادة تشغيل خطوط الاتصال بين الكوريتين مؤخرا إلى الاقتراب من تحقيق السلام في المنطقة.

أحدث الأخبار