الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

سبب سعي كوريا الشمالية إلى وضع الدولة النووية

2021-10-21

ⓒ YONHAP News

أطلقت كوريا الشمالية صواريخ في ثماني مناسبات مختلفة خلال هذا العام وحده، حيث أطلقت صواريخ كروز يوم 22 يناير، مباشرة بعد تنصيب الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، وفي يوم 21 مارس، ثم صواريخ باليستية يوم 25 مارس، ثم صواريخ كروز يومي 11 و12 سبتمبر، وصواريخ باليستية قصيرة المدى أطلقتها من قطار يوم 15 سبتمبر، وصاروخا أسرع من الصوت يوم 28 سبتمبر، ونوعا جديدا من صواريخ أرض جو يوم 30 سبتمبر. وفي يوم 19 أكتوبر، أطلقت صاروخا قصير المدى من غواصة. ويبدو أن كوريا الشمالية ظلت تطور هذه الأسلحة منذ أن أعلنت عن خطتها الدفاعية الخمسية في يناير الماضي، وذلك من أجل الاعتراف بها كدولة تمتلك أسلحة نووية. 

 كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم ": 

حققت كوريا الشمالية تقدما كبيرا في قدراتها النووية. ووسط تعثر محادثات نزع السلاح النووي، تسعى كوريا الشمالية إلى الضغط على الولايات المتحدة وتعزيز قوتها العسكرية من خلال توسيع قدراتها النووية بشكل أكبر، على الرغم من أن المجتمع الدولي لن يعترف بها كدولة نووية. في الواقع، علقت كوريا الشمالية جميع الأنشطة المتعلقة بالمجال النووي خلال الفترة بين إعلان "بان مون جوم" في أبريل 2018 وقمة هانوي بينها وبين الولايات المتحدة في فبراير من عام 2019. ولكن منذ انهيار قمة هانوي، واصلت بيونغ يانغ توسيع ترسانتها النووية، بدون تجاوز الخط الأحمر.

N:

ظلت كوريا الشمالية منذ وقت طويل تتهيأ للحصول على وضع الدولة النووية. ففي عام 2005، أعلنت كوريا الشمالية رسميا عن امتلاكها أسلحة نووية. وفي عام 2012، مباشرة بعد تولي "كيم جونغ أون" السلطة، نصت كوريا الشمالية في دستورها على أنها دولة تمتلك أسلحة نووية. وفي 1 أبريل 2013، تبنى الاجتماع العام للجنة المركزية لحزب العمال الحاكم قانونا بشأن تعزيز موقف الدولة النووية للدفاع عن النفس. وأجرت كوريا الشمالية ست تجارب نووية حتى الآن، بالإضافة أكثر من 100 تجربة صاروخية.

 كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم ": 

أجرت كوريا الشمالية تجربتها النووية السادسة في سبتمبر من عام 2017 وأطلقت صاروخ من طراز "هوا صونغ 15" الباليستي العابر للقارات في نوفمبر من نفس العام. بعد ذلك، أعلن "كيم جونغ أون" عن استكمال قوة بلاده النووية. تَعتبر كوريا الشمالية نفسَها دولةً نووية، وقد اتخذت موقفا غامضا بشأن نزع السلاح النووي بالكامل في المفاوضات النووية السابقة. كوريا الشمالية أقل بكثير من الولايات المتحدة، فيما يتعلق بالقوات العسكرية التقليدية. ولذلك، بدون أسلحة نووية تكون قوتها العسكرية ضعيفة تماما، مقارنة بالولايات المتحدة. أيضا، شجع نظام "كيم جونغ أون" تطوير الأسلحة النووية بين الشعب باعتباره إنجازا رئيسيا له. ولهذه الأسباب، من الصعب على كوريا الشمالية أن تختار نزع السلاح النووي في الوقت الحالي. 


دخلت معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية حيز التنفيذ يوم 5 مارس 1970، ويتم تعريف الدول الحائزة على أسلحة نووية بموجب هذه المعاهدة على أنها الدول التي أكملت تجاربها النووية قبل 1 يناير 1967. وبذلك تعترف المعاهدة بخمس دول تمتلك أسلحة نووية، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. وتحظر معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية على الدول غير النووية تطوير أسلحة نووية وتحظر على الدول التي تمتلك الأسلحة النووية نقل الأسلحة النووية إلى الدول غير النووية. وباستثناء تلك الدول الخمس، فإن جميع دول العالم غير نووية. لكن ثلاث دول، هي الهند وباكستان وإسرائيل، هي استثناء من ذلك الاستثناء، حيث إنها لم توقع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهي مصنفة على أنها "تمتلك افتراضيا أسلحة نووية". 

 كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم ": 

لا يمكن لجميع الدول التي لديها قدرات نووية أن تصبح دولا نووية. في سياق السياسة الدولية، يتم الاعتراف رسميا بالأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كدول تمتلك أسلحة نووية. ويُطلق على الدول التي تمتلك أسلحة نووية بالفعل مثل الهند وباكستان وإسرائيل "الدول ذات القدرات النووية". هكذا يعرّف المجتمع الدولي ضمنيا تلك الدول الثلاث وكوريا الشمالية بأنها تمتلك بالفعل أسلحة نووية، إلا أنه لا يعترف بها كدول حائزة على أسلحة نووية.


انضمت كوريا الشمالية إلى معاهدة حظر الانتشار النووي في ديسمبر 1985، ثم أعلنت عزمها الانسحاب من المعاهدة في 1993. وبعد أن وقعت مع الولايات المتحدة على اتفاق جينيف الإطاري في 1994، قالت إنها ستعود إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وبعد انهيار اتفاق جينيف، أعلنت كوريا الشمالية مرة أخرى انسحابها من المعاهدة في عام 2003. وبعد ذلك، أعلنت حيازتها لأسلحة نووية.

 كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم ": 

بينما طورت الهند وباكستان وإسرائيل أسلحة نووية قبل ترسيخ نظام معاهدة حظر الانتشار النووي، طورت كوريا الشمالية أسلحة نووية بعد انضمامها إلى معاهدة حظر الانتشار النووي. يُسمح للدول الأعضاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بالانسحاب من المعاهدة بشروط معينة. لذا، فإن انسحاب كوريا الشمالية في حد ذاته ليس مشكلة. لكن سبب خروجها غير مبرر. أيضا مضت كوريا الشمالية قدما في أنشطتها النووية التي تحظرها معاهدة حظر الانتشار النووي. لهذا السبب يفرض المجتمع الدولي عقوبات عليها. إن الاعتراف العالمي بدولة تدمر معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وتمتلك أسلحة نووية بشكل غير قانوني قد يؤدي إلى "تأثير الدومينو النووي"، حيث قد تحاول دول أخرى، مثل كوريا الجنوبية واليابان وتايوان، تسليح نفسها بأسلحة نووية. لذلك، لا توجد فرصة لأن تحصل كوريا الشمالية على مكانة الدولة النووية.


مع احتمال عدم اعتراف المجتمع الدولي بكوريا الشمالية كدولة نووية، تحث بيونغ يانغ كوريا الجنوبية على التخلي عن الكيل بمكيالين ووقف سياساتها العدائية ضدها.

 كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم ": 

مع الحفاظ على الوقف الاختياري الذي وعدت به للتجارب النووية والصواريخ البالستية العابرة للقارات، تواصل كوريا الشمالية أنشطتها النووية، واصفة إياها بحقها في الدفاع عن النفس. قد تشمل الأنشطة تطوير أسلحة نووية تكتيكية وإطلاق صواريخ كروز، التي لا تخضع للعقوبات. في أثناء تجنب العقوبات، من المتوقع أن تعزز كوريا الشمالية قدراتها النووية من أجل تحقيق حالة دفاعية أقوى، والضغط على الولايات المتحدة. فقد تعهد الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" بتعزيز القدرات العسكرية لبلاده، ومن المرجح أن تستمر كوريا الشمالية في إطلاق مقذوفات قصيرة وزيادة إنتاج المواد النووية، مع الامتناع عن التجارب النووية وتجارب إطلاق الصواريخ البالستية التي تطلق من غواصات. وأيضا من المنتظر أن تزعم بيونغ يانغ أنها دولة نووية حتى تكسب شيئا ما في المفاوضات النووية، رغم أنه من المستحيل الاعتراف بها كدولة نووية. 


في غضون ذلك، ظل الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" يركز على إلقاء خطابات للجمهور مؤخرا. وخلال هذا العام، نادرا ما قام بتفتيش المواقع الصناعية أو العسكرية، وبدلا من ذلك، ألقى محاضرات وخطب وترأس اجتماعات بشكل متكرر.

 كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم ": 

تواجه كوريا الشمالية تحديات متعددة. قالت صحيفة رودونغ شينمون في عددها الأخير إن البلاد في وضع قاسٍ وخطير، وأن الدول الأخرى في هذا الوضع ستتعثر مائة مرة. في أبريل، قال الزعيم الشمالي "كيم جونغ أون" نفسه إنه مصمم على خوض "مسيرة شاقة" أكثر صرامة. ويبدو أن الأمور تزداد سوءا بسبب إغلاق الحدود. وبالنسبة لـ"كيم"، فإنه لا يوجد خيار آخر سوى تعبئة الأيدي العاملة والتعامل مع الجمهور كقائد ودود. ولذلك تم عقد اجتماعات ومحاضرات وتجمعات في الكثير من الأحيان، حيث ألقى القائد عددا من الخطب في العديد من المناسبات. ويُنظر إلى تلك الأحداث الداخلية على أنها تحرك يائس للتغلب على الصعوبات الحالية وتعزيز التضامن الداخلي.


تسعى كوريا الشمالية للتغلب على الصعوبات الاقتصادية وتعزيز الوحدة الداخلية محليا، بينما تحاول الحصول على مكانة الدولة التي تمتلك أسلحة نووية على المستوى العالمي. ويشعر المجتمع الدولي بالقلق من أن كوريا الشمالية قد تلجأ إلى ارتكاب استفزازات مسلحة، مثل إطلاق صواريخ، في غضون هذه العملية.

أحدث الأخبار