الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

تغير السياسة الخارجية لكوريا الشمالية

2021-10-28

ⓒ YONHAP News

أجرت كوريا الشمالية ثماني تجارب صاروخية هذا العام. وفي شهر أكتوبر الجاري أطلقت كوريا الشمالية صاروخا باليستيا من غواصة، كما عرضت أسلحة عالية التقنية طورتها خلال السنوات الخمس الماضية في معرض دفاعي أخير بمناسبة الذكرى الـ76 على تأسيس حزب العمال الحاكم. 

السيد "هونغ مين" الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني :

بالنظر إلى مختلف العوامل، بما في ذلك توقيت إطلاق الصواريخ، يبدو أن كوريا الشمالية كشفت عن أسلحتها بشكل استراتيجي تماما، حيث يبدو أنها تريد أن تخبر العالم بأن سياستها في تطوير الأسلحة لن تتغير. خلال أحدث معرض دفاعي، تم عرض جميع الأسلحة التي أظهرتها كوريا الشمالية من خلال الاختبارات منذ عام 2017، وهو ما يظهر ثقتها في الحشد العسكري والتزامها بالتطوير المستمر للأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية.

ويرى المراقبون أن السياسة الخارجية لكوريا الشمالية قد تغيرت خلال السنوات الأخيرة، حيث انقسمت إلى ثلاث فترات مختلفة، الأولى تضمنت مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ 2018، وتلتها القمة بين الكوريتين، ثم القمة مع الولايات المتحدة.

السيد "هونغ مين" الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني :

خلال هذه الفترة، أرادت كوريا الشمالية مناقشة إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بشكل كامل وما يقابل ذلك من إجراءات من قبل الولايات المتحدة. وقد انخرط الجانبان في مفاوضات شاقة حول ما يجب أن يأتي أولا. باختصار، تم وضع أجندة لنزع السلاح النووي والعمل المتبادل على طاولة واحدة، وسارت المفاوضات على مسار واحد. في غضون ذلك، وقّعت كوريا الشمالية اتفاقيات مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في قمم ثنائية. وفي تلك الاتفاقيات، ضمنت كوريا الشمالية ما تريد الحصول عليه، مثل إعلان إنهاء رسمي للحرب الكورية، ورفع العقوبات وغيرها من الإجراءات المتعلقة بالسلام.


تغيرت السياسة الخارجية لبيونغ يانغ كثيرا بعد ثاني قمة لها مع الولايات المتحدة. وقد فشلت تلك القمة التي عُقدت في هانوي في عام 2019، في تحقيق أي نتائج واضحة. وواصلت كوريا الشمالية الانخراط في المحادثات مع الولايات المتحدة، لكن موقفها وطريقة المفاوضات تغيرت بشكل كبير.

السيد "هونغ مين" الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني :

بينما واصلت كوريا الشمالية التركيز على مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بدأت في اختبار أسلحة استراتيجية وتكتيكية لم تطورها منذ أكثر من عام، في محاولة للضغط على الإدارة الأمريكية. كشفت كوريا الشمالية عن أربعة أسلحة جديدة منذ أبريل 2019 وحتى نهاية العام. أعتقد أنها توصلت إلى أنها لا تستطيع الحصول على ما تريده من الولايات المتحدة بموجب صيغة التفاوض السابقة، وأنها ستدخل حتما في مفاوضات مطولة من أجل حث واشنطن على تغيير موقفها، ورأت كوريا الشمالية أنها ينبغي أن تستمر في تطوير الأسلحة حتى تقدم الولايات المتحدة حسابات جديدة إلى طاولة المفاوضات. كما حثت كوريا الشمالية الولايات المتحدة على وقف سياساتها العدائية تجاهها.


خلال خطاب ألقاه في معرض الدفاع الأخير، شدد الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" على أن تقوية جيشه تهدف إلى منع الحرب وحماية السيادة الوطنية. وقال أيضا إن "العدو اللدود" لكوريا الشمالية هو الحرب نفسها، وليس كوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة أو أي دولة أو قوات محددة أخرى. كما اتهم الولايات المتحدة بازدواجية المعايير فيما يتعلق بتجارب الأسلحة.  

السيد "هونغ مين" الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني :

خلال مؤتمر الحزب في أوائل هذا العام، ذكر "كيم جونغ أون" تحديدا الأسلحة التي سيتم تطويرها وتلك التي هي قيد التطوير. ويبدو أن كوريا الشمالية تطور أسلحة متطورة ذات قيمة إستراتيجية عالية. وقد أكدت بيونغ يانغ بالفعل التزامها بتطوير الأسلحة، وقالت أيضا إن موقفها يمكن أن يتغير اعتمادا على كيفية تصرف شركائها في المفاوضات. بعد ذلك، بدأت بيونغ يانغ في اتباع نهج ذي مساريْن، في تحول كبير عن الاستراتيجية السابقة. وتم الكشف عن التغيير في خطاب زعيم كوريا الشمالية في مجلس الشعب الأعلى وكذلك في معرض الدفاع الأخير. على مسار واحد، تواصل كوريا الشمالية تطوير الأسلحة. وبشكل منفصل، قد تنخرط في حوار مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وتحسن علاقاتها مع الدولتين، إذا تخلتا عن المعايير المزدوجة وسياساتهما العدائية تجاهها. بعبارة أخرى، تستخدم بيونغ يانغ مسارين مختلفين أحدهما لتطوير الأسلحة والآخر للدبلوماسية. أتخيل أن الهدف النهائي لكوريا الشمالية هو التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن نزع السلاح النووي بشكل محدود بعد تطوير أسلحة نووية متقدمة.


في غضون ذلك، عقد كبار المفاوضين النوويين من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة سلسلة من المحادثات، حيث عقد المبعوث الأمريكي الخاص لكوريا الشمالية "سونغ كيم" ونظيره الكوري الجنوبي "نوه كيو دوك" اجتماعا مغلقا في سيول يوم 24 أكتوبر. وبعد الاجتماع، قال "كيم" إن البلدين سيتعاونان لاستكشاف الأفكار والمبادرات المختلفة، بما في ذلك اقتراح حكومة كوريا الجنوبية بإعلان نهاية رسمية للحرب الكورية. وفي حين وصف إطلاق الصواريخ الباليستية التي تطلقها كوريا الشمالية بأنه استفزاز، قال إن الولايات المتحدة لا تحمل أي نية عداء تجاه كوريا الشمالية، ودعاها إلى استئناف الحوار مرة أخرى. 

السيد "هونغ مين" الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني :

تتمسك الولايات المتحدة بمبدأها بشأن الحوار غير المشروط وحل قضايا كوريا الشمالية من خلال الدبلوماسية، لكنها قد تدرس كيفية التعامل مع استراتيجية كوريا الشمالية ذات المسارين. من المرجح أن تستمر كوريا الشمالية في تطوير الأسلحة وتذكير الدول الأخرى بأن تطوير أسلحتها هو للدفاع عن النفس. وفي أثناء القيام بذلك، ستترك كوريا الشمالية الباب مفتوحا للحوار بين الكوريتين والحوار مع الولايات المتحدة، وتستخدم مبدأ "الخط المتشدد للخط المتشدد، والنوايا الحسنة للنوايا الحسنة " لتبرير تطوير أسلحتها.


من ناحية أخرى، صادف يوم 25 أكتوبر الذكرى الـ71 على مشاركة الصين في الحرب الأهلية الكورية. وبهذه المناسبة، أرسل "كيم جونغ أون" إكليلا من الزهور إلى مقبرة الجنود الصينيين الذين سقطوا في الحرب، في تعبير عن عمق الصداقة بين الحليفين الشيوعيين. وعلى هذه الخلفية، يتحول الانتباه إلى إعلان نهاية الحرب الذي اقترحته سيول.

السيد "هونغ مين" الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني :

إعلان نهاية الحرب مهم للغاية وسيكون بمثابة بطاقة تفاوض فعالة، بغض النظر عن وقت وكيفية تنفيذه. لقد ظلت الكوريتان نظريا في حالة حرب لما يقرب من 70 عاما، وهو أمر نادر جدا. قد يكون مجرد إعلان سياسي أو رمزي، لكن إعلان نهاية الحرب والعداء ضروري للغاية وجدير بالاهتمام، بغض النظر عن التوقيت. كما تولي الدول المعنية أهمية كبيرة لهذا الإعلان. وقد طلبت كوريا الشمالية بالفعل من الولايات المتحدة إعلان إنهاء الحرب في ضوء بناء الثقة في مفاوضاتهما. ولا تزال بيونغ يانغ تعتقد أن ذلك الإعلان وسيلة مهمة لتأكيد صدق واشنطن. أما كوريا الجنوبية من جانبها، فتعتقد أن ذلك الإعلان سيكون بداية مهمة لبناء الثقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، اللتين تربطهما علاقات عدائية منذ فترة طويلة. كوريا الجنوبية متحمسة للغاية بشأن هذا الأمر. 


تتعهد كوريا الشمالية بتعزيز قدراتها العسكرية بدعوى الدفاع عن النفس، وفي الوقت نفسه، تراقب بعناية ما إذا كان الوضع الحالي سيؤدي إلى مرحلة من الحوار ستكون مفيدة لها. ويبدو أنه من الضروري التوصل إلى إجراءات محددة وعملية للتعامل مع استراتيجيات كوريا الشمالية المتغيرة.

أحدث الأخبار