الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

الشكاوى والالتماسات في كوريا الشمالية

2021-11-11

ⓒ KBS

تتم ترجمة الكلمة الكورية "شين سو 신소" إلى "شكوى" أو "التماس". وتدير كوريا الشمالية نظام "شين سو" للسماح للمواطنين بالتعبير عن شكاواهم ضد كبار المسؤولين أو المؤسسات التي تنتهك حقوقهم من خلال ارتكاب أعمال غير قانونية. وهذه هي النسخة الكورية الشمالية من "شين مون غو 신문고"، والتي تشير إلى طبلة كان يستخدمها عامة الناس لتقديم الشكاوى خلال عهد مملكة جوسون.

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

في كوريا الشمالية، إذا وجد المواطنون أن حقوقهم قد تم انتهاكها أو أنهم عانوا من شيء غير عادل نتيجة أعمال ظالمة من المسؤولين في المنظمات التي ينتمون إليها، أو إذا كانوا يعتقدون أنه لا يمكن حل المشاكل داخليا، فيمكنهم تقديم التماسات إلى الوكالات ذات الصلة أو المسؤولين المعنيين. من حيث المبدأ، فإن الالتماسات ومقدمي الالتماسات لا يكونون معروفين للجمهور، والسلطات مطالبة بمعالجة الالتماسات بسرعة وبشكل صحيح. ولكن على عكس الهدف الأصلي، غالبا ما يتم استغلال نظام الالتماسات في كوريا الشمالية لأغراض سياسية أو شخصية.


خلال اجتماع المكتب السياسي لحزب العمال الكوري الشمالي في نوفمبر من العام الماضي، انتقد "كيم جونغ أون" المسؤولين مع تعبيرات قاسية على وجهه. ومن النادر أن تتم إذاعة مثل هذا المشهد. وقالت وسائل الإعلام إن الاجتماع بحث كيفية القضاء على الأعمال غير الاشتراكية، مشيرة إلى أن لجنة الحزب بجامعة بيونغ يانغ الطبية ارتكبت جريمة خطيرة.

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

تقول بعض المصادر إن أربعة طلاب من جامعة بيونغ يانغ الطبية اعتدوا جنسيا على طالبات بشكل متكرر وطالبوهن بخدمات جنسية. ومع عدم قدرتهن على تحمل الألم، انتحرت إحدى الضحايا. وقد ناشدت والدتها في البداية لجنة الحزب بالجامعة لمعاقبة الطلاب الذكور المعنيين. لكن الجامعة لم تفعل شيئا. وتقدمت الأم المحبطة بالتماس إلى فرع وزارة الضمان الاجتماعي بالمنطقة الوسطى حيث تقع الجامعة. وبينما يتعين على السلطات معالجة الالتماسات وإبلاغ مقدم الالتماس بالنتيجة، لم يقدم الفرع أي رد لتلك الأم. ثم قدمت المرأة المحبطة التماسا للحزب. في هذه العملية، وصلت القصة إلى آذان "جو يونغ وان"، أحد مساعدي الزعيم "كيم جونغ أون" المقربين، ثم النائب الأول لمدير إدارة التنظيم والتوجيه في الحزب. اعتقد "جو" أنها مشكلة خطيرة وأخبر القائد بالقصة. هذه هي الطريقة التي وصلت بها العريضة إلى الزعيم الأعلى في النهاية.


في ذلك الوقت، تم إعدام أولئك الطلاب الأربعة رميا بالرصاص، كما تم تخفيض رتب حوالي 60 شخصا متورطين في الحادث. وفي المؤتمر الثامن للحزب في يناير من هذا العام، تمت مناقشة معالجة الالتماسات وأمر "كيم جونغ أون" الحزب بالإشراف على الشكاوى والالتماسات، وإنشاء إدارة جديدة للتعامل مع الشكاوى بشكل أكثر فاعلية.

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

بالنسبة للمواطنين الكوريين الشماليين، فإن حادثة جامعة بيونغ يانغ الطبية مهمة للغاية. فالناس يعتقدون أن المواطنين العاديين يتم استغلالهم دائما من قبل مَن هم في السلطة، على الرغم من أن الدولة تدافع عن أيديولوجية "الشعب أولا". لكن القائد أظهر للجمهور بوضوح أن الناس هم سادة المجتمع وأنه حتى كبار المسؤولين سيعاقبون على أخطائهم. هذا أمر مهم جدا في مبدأ حكم الزعيم، ولهذا السبب حث "كيم جونغ أون" مسؤوليه على تعزيز نظام الالتماسات، ليس فقط شكليا، ولكن أيضا من الناحية العملية. فقد تجاهل المسؤولون مرارا الالتماسات المقدمة من والدة الضحية. لكن القائد أظهر تصميمه القوي على القضاء على أي شعور بأي نوع من الظلم، أي أنه أعلن الحرب على الفساد والظلم.


سنت كوريا الشمالية قانون الالتماسات في عام 1998. لكن نظام الالتماسات لم يكن جديدا في ذلك الوقت. ففي الواقع، ينص دستور كوريا الشمالية في عام 1948 على أن للمواطنين الحق في تقديم التماسات وشكاوى إلى أجهزة الدولة. كما ينص على أن للمواطنين الحق في تقديم شكاوى إلى أي سلطة حكومية ضد أي موظف حكومي يتجاوز القانون في أداء واجبه والحق في التعويض عن الخسارة التي لحقت بهم نتيجة التعدي على حقوقهم.

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

خلال السنوات الأولى للزعيم الأسبق "كيم إيل سونغ"، ركزت الكتب والوثائق الرسمية في الغالب على ما فعله الزعيم لشعبه. كانت البلاد في حاجة ماسة إلى الدعم الشعبي لتأمين التضامن الداخلي، وكان نظام الالتماسات مهما للغاية في الحكم، في ضوء التواصل المباشر بين القائد والشعب. وخلال تلك الفترة، عاقبت كوريا الشمالية العديد من الأشخاص المتهمين بالتعاون أو التجسس لصالح اليابان. في معظم الحالات، كانت العقوبات ناتجة عن التماسات. فإذا تم تقديم التماس إلى السلطات بشأن أفعال شخص مؤيدة لليابان، فإنه يخضع لتحقيق شامل على الفور ويتم تطهيره. استخدم "كيم إيل سونغ" بشكل فعال نظام الالتماسات كوسيلة مهمة للقضاء على خصومه وتعزيز سلطاته. وينطبق الشيء نفسه على خليفته "كيم جونغ إيل".  


هكذا، لا يبدو أن نظام الالتماسات في كوريا الشمالية يعمل بشكل صحيح. فبالإضافة إلى الإجراءات المعقدة، لا يتم حل الالتماسات بشكل مناسب في معظم الحالات. لذلك، حتى لو حدث ظلم ما، لا يذهب الكثير من المواطنين في الواقع إلى حد تقديم التماس.

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

بمجرد تقديم الالتماس، يتم إجراء تحقيقات. واعتمادا على نتائج التحقيقات، قد تتم معاقبة المتورطين أو طردهم من مناصبهم أو ترحيلهم. ولكن يخاف مقدمو الالتماسات من عواقب التماساتهم. يتعين معالجة الالتماسات بشكل صحيح وفقا للقواعد، ولكن في الواقع، ليس هذا هو الحال في كوريا الشمالية. حتى إذا تم تقديم عريضة إلى منظمة، فإنها نادرا ما تذهب إلى المؤسسة الأعلى. بدلا من ذلك، قد يتم الضغط على مقدم الالتماس حتى يتمن إغلاق القضية داخل المنظمة. يقول أولئك الذين لديهم خبرة متعلقة بالشكاوى في كوريا الشمالية إن السكان يترددون عموما في تقديم الشكوى لأنها قد تأتي بنتائج عكسية.


أكدت وسائل الإعلام الكورية الشمالية أن قيادة البلاد تتمحور حول "كيم جونغ أون"، وأن عام 2021 سيكون العام الأكثر إشراقا في حكمه الذي بلغ عشر سنوات. وحاليا تركز كوريا الشمالية كثيرا على نظام الالتماسات في محاولة واضحة لتسليط الضوء على سياسة الزعيم التي تركز على "الشعب أولا".  

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

إذا استمرت كوريا الشمالية في التعرض لصعوبات، فقد تزداد شدة استياء الرأي العام. وفي هذه الحالة، يتعين على "كيم جونغ أون" أن يُظهر عاطفته تجاه الناس. لجعل الناس يشعرون بعاطفته، فإنه يسعى إلى تعزيز نظام الالتماسات والاستماع إلى أصوات الشعب حتى لا يشعروا بأنهم ضحايا. ومع ذلك، فإن ممارسة احترام حقوق الإنسان ينبغي أن تترسخ بشكل قانوني وثقافي، حيث لا يمكن حل المشاكل ذات الصلة من خلال نظام الالتماسات وحده. بدون إصلاح جذري للثقافة السياسية في كوريا الشمالية، من الصعب على نظام الالتماسات أن يتجذر بشكل صحيح في ضوء الديمقراطية وحقوق الإنسان.


هذا العام، كما في السنوات السابقة، تم تقديم مشروع قرار بشأن حقوق الإنسان في كوريا الشمالية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. يعبر القرار عن مخاوف عميقة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في كوريا الشمالية والتأثير السلبي لوباء كورونا على الوضع الإنساني في البلاد. ومن جانبها أدانت بيونغ يانغ القرار كالمعتاد أيضا، وزعمت أنها تمارس سياسة "الشعب أولا". ولكن ينبغي على كوريا الشمالية الاستماع إلى الشكوك الدولية بشأن وضع حقوق الإنسان فيها. 

أحدث الأخبار