الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كوريا الشمالية تعقد اجتماعا رئيسيا لحزبها الحاكم في أواخر ديسمبر

2021-12-09

ⓒ YONHAP News

قالت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية الأسبوع الماضي إن الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية الثامنة لحزب العمال الحاكم ستعقد اجتماعا في أواخر ديسمبر الجاري لمراجعة تنفيذ المشروعات الحزبية الرئيسية ومشروعات الدولة لعام 2021، واتخاذ قرار بشأن خطط العام القادم. وتعد هذه الجلسة الحادية عشرة من نوعها خلال فترة حكم "كيم جونغ أون" والرابعة في هذا العام وحده. 

الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

منذ عام 2019، اتخذت كوريا الشمالية قاعدة لعقد اجتماع عام للجنة المركزية للحزب في نهاية العام أو في بدايته. في السابق، كان الزعيم الأعلى يعلن عن رسالته للعام الجديد للكشف عن خطط السياسة للعام القادم. لكن الآن، يبدو أن هذا الدور يلعبه الحزب، وليس القائد. في الواقع، عمل "كيم جونغ أون" على تعزيز القيادة التي تتمحور حول الحزب منذ عامه الخامس أو السادس في منصبه. إذا فشلت كوريا الشمالية في تحقيق أهداف معينة قدمها الزعيم خلال خطابه بمناسبة العام الجديد، فسيشعر الزعيم بالضغط. لكن السياسات التي يقررها ويعلنها الحزب ستضع عبئا أقل على القائد. كما أن ذلك يتماشى مع مسعى الزعيم لاستعادة نظام الدولة المتمحور حول الحزب.


في الشمال، يتم اتخاذ جميع القرارات المهمة في مؤتمر الحزب الحاكم. وقد عقد هذا المؤتمر ثماني مرات حتى الآن، أولها في 10 أكتوبر 1945، وآخرها في يناير هذا العام. 

الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

في كوريا الشمالية الشيوعية، فإن الحزب هو الذي يقود ويقرر كل شيء. ومؤتمر الحزب هو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب رسميا. من المفترض أن ينعقد المؤتمر كل خمس سنوات للإعلان عن استراتيجيات وتوجهات السياسات طويلة المدى. وتتناول الجلسات العامة للجنة المركزية للحزب القضايا العالقة التي تحتاج إلى حل فوري. يحضر مؤتمر الحزب جميع أعضائه، في حين أن الجلسات الكاملة صغيرة الحجم نسبيا، حيث ينضم إليهم أعضاء اللجنة المركزية للحزب. تتناول الجلسات العامة في الغالب استراتيجيات أو سياسات لمدة عام أو عامين.


لم يُعقد أي مؤتمر حزبي على الإطلاق خلال سنوات الزعيم السابق "كيم جونغ إيل"، كما ظلت اجتماعات الحزب الأخرى مثل اجتماعات المكتب السياسي والجلسات العامة اسمية. في المقابل، ترأس الزعيم الحالي "كيم جونغ أون" اجتماعين للمؤتمر، أحدهما في عام 2016 والآخر في عام 2021. وتحت حكمه، عُقدت الجلسات العامة للجنة المركزية للحزب عشر مرات حتى الآن.  

الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

كثيرا ما زار الزعيم الكوري الشمالي مواقع عسكرية أو صناعية لفحص المشاكل وإعطاء تعليمات. على الرغم من أن هذا "التوجيه الميداني" هو جانب رئيسي من حكمه، إلا أنه من الصعب على القائد الأعلى إجراء جولات إرشادية في ظل وباء كورونا. الآن، يستخدم القائد اجتماعات الحزب لإعطاء التوجيهات ولكي يظهر للناس أنه يبذل جهودا كبيرة لتحسين معيشتهم. لم يتم عقد الجلسات العامة فحسب، بل تم أيضا عقد اجتماعات حزبية أخرى في الكثير من الأحيان، حيث ألقى القائد بنفسه محاضرات أمام المسؤولين. أصبحت إدارة الدولة من خلال الاجتماعات شبه مألوفة. أيضا، أعاد "كيم جونغ أون" بنشاط الهيكل الإداري المتمحور حول الحزب، وهو تحول كبير عن" سياسة الجيش أولا" التي دافع عنها سلفه. منذ أن عقدت كوريا الشمالية المؤتمر السابع للحزب في عام 2016 لأول مرة منذ 36 عاما، أحيت البلاد اجتماعات مختلفة، نوقشت خلالها القضايا الرئيسية.  


منذ وصول "كيم جونغ أون" إلى السلطة، تم بالفعل اتخاذ قرارات مهمة خلال الجلسات العامة. فعلى سبيل المثال، طرحت كوريا الشمالية سياسة السعي المتوازي لتطوير الأسلحة النووية والتطوير الاقتصادي في الجلسة العامة للحزب في مارس 2013، وتعهدت بالتركيز على إعادة بناء الاقتصاد، جنبا إلى جنب مع السياسة المتوازية الحالية، في اجتماع مماثل في أبريل 2018. ويقول بعض المحللين إن اجتماعات الحزب أعادت مكانتها كهيئة رسمية لاتخاذ القرارات السياسية منذ أن تولى "كيم جونغ أون" السلطة.

الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

أعلنت كوريا الشمالية عن خطة طموحة للتنمية الاقتصادية مدتها خمس سنوات في أوائل هذا العام، مع دخول الزعيم الحالي عامه العاشر في السلطة. ومنذ بداية العام، حثت الدولة الشعب على تنفيذ الخطة بنجاح. في مؤتمر الحزب القادم، من المنتظر أن تراجع كوريا الشمالية عن كثب كيف سارت الخطة هذا العام. وبناء على التقييم، يتوقع أن تكتشف الدولة عمّا ينبغي تصحيحه وتخرج بمهام اقتصادية جديدة للسنة الثانية من الخطة. وسيشمل هذا جدول الأعمال الرئيسي لاجتماع الحزب في هذا الشهر.


في الجلسة العامة الثالثة للجنة المركزية الثامنة للحزب في يونيو، قالت كوريا الشمالية إنها بحاجة إلى الاستعداد لكل من "الحوار والمواجهة" مع الولايات المتحدة الأمريكية. ومن المنتظر أن تعلن بيونغ يانغ عن اتجاه سياساتها الخارجية في الجلسة القادمة.

الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

فيما يتعلق بسياستها تجاه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، من المرجح أن تحافظ كوريا الشمالية على موقفها السابق الذي تم الكشف عنه في خطابات "كيم جونغ أون" في مؤتمر الحزب الثامن، وفي مجلس الشعب الأعلى وفي معرض الدفاع هذا العام. منذ عام 2019، أعربت بيونغ يانغ باستمرار عن تصميمها على مواصلة تطوير أسلحة استراتيجية وتكتيكية. كما أشارت كوريا الشمالية إلى أنها قد تنخرط في حوار مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إذا تراجعتا عن سياستهما العدوانية ضدها. أعتقد أن كوريا الشمالية ستُبقي على هذه الاستراتيجية ذات المسارين. هذا العام، أعلنت كوريا الشمالية رسميا عن خطة خمسية لتطوير علم الدفاع ونظام الأسلحة، مشيرة إلى أنها ستواصل تطوير ترسانتها النووية، ويمكن أن تعلن المزيد من التفاصيل حول خطة تطوير الدفاع.


في غضون ذلك، عقد مستشار الأمن القومي لكوريا الجنوبية "صوه هون" والمسؤول عن الشؤون الخارجية الصيني "يانغ جيتشي" اجتماعا في مدينة "تيانجين" الصينية أوائل هذا الشهر. وخلال الاجتماع قال "يانغ" إن الصين تدعم سعي كوريا الجنوبية للإعلان رسميا عن انتهاء الحرب الكورية. ولذلك يتركز الاهتمام على ما إذا كانت كوريا الشمالية ستعلن عن أي رسالة حول قضية إعلان نهاية الحرب في جلسة الحزب القادمة.

الباحث في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين ":

من المرجح أن تكرر كوريا الشمالية الشروط المسبقة لإعلان نهاية الحرب. من بين تلك الشروط المسبقة، دعوة بيونغ يانغ لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة للتخلي عن سياساتهما العدوانية والمعايير المزدوجة. من الواضح أن موقف كوريا الشمالية هذا يختلف عن عام 2018، عندما اقترحت بشكل استباقي إعلان نهاية الحرب. وضع الشروط المسبقة يعني أن كوريا الشمالية مترددة إلى حد ما بشأن الإعلان. إذا ضغطت الأطراف المعنية من أجل الإعلان، فقد تضطر كوريا الشمالية إلى تجميد برامجها النووية وتعليق تطوير أسلحتها. لهذا السبب، أعتقد أن كوريا الشمالية ستكون سلبية بشأن الإعلان.


في تقرير رسمي، أدرجت منظمة الأغذية والزراعة كوريا الشمالية في قائمتها للبلدان التي تحتاج إلى مساعدات خارجية من أجل الغذاء. وفي الوقت الذي تواجه فيه كوريا الشمالية وضعا غير مستقر داخليا وخارجيا، يتعين علينا الانتظار لنرى الرسائل التي ستعلنها بيونغ يانغ في اجتماع الحزب المرتقب.

أحدث الأخبار