الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

سنوات حكم الزعيم الشمالي كيم جونغ أون

2021-12-23

ⓒ YONHAP News

بعد الوفاة المفاجئة للزعيم الكوري الشمالي السابق كيم جونغ إيل قبل عشر سنوات، أصبح ابنه كيم جونغ أون الزعيم الأعلى للبلاد وهو في سن السابعة والعشرين، في انتقال غير مسبوق للسلطة إلى الجيل الثالث من أسرة كيم. ويقول بعض المحللين إن كيم جونغ أون، على عكس أسلافه، أظهر أسلوب حكم واقعيا وعاطفيا يتميز بخطابات عامة غير تقليدية. عن هذا الموضوع يحدثنا اليوم الباحث "هونغ مين" من المعهد الكوري للتوحيد الوطني.

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين":

استخدم الزعيم السابق كيم جونغ إيل استراتيجية لإدارة الدولة بموجب تعليمات والده الراحل كيم إيل سونغ في وضع الطوارئ. في المقابل، يبدو أن كيم جونغ أون قد وضع استراتيجيات تستهدف إدارة الدولة بطريقة طبيعية. خلال عهد كيم جونغ إيل، كانت سياسة الجيش أولا والسلطة الإيديولوجية المجردة تعتبر مهمة. ولكن يبدو أن القائد الحالي قد ركز على أهداف عملية، مثل تطوير العلوم والتكنولوجيا وإنشاء اقتصاد قائم على المعرفة. لقد استخدم مصطلحات سياسية من شأنها أن تروق للناس بسهولة، وقد بذل بالفعل جهودا كبيرة لتنفيذ هذه السياسات، وهذا هو ما يميزه عن سلفه. كما دعم السياسات التي تركز على الحزب لتطبيع نظام السلطة. وكقائد ودود للناس، استمتع بالاختلاط بالناس والانخراط في عروض عاطفية تجاههم في محاولة لإظهار طابعه الشخصي.


في المؤتمر الثامن لحزب العمال الحاكم في شهر يناير الماضي، تم انتخاب كيم جونغ أون أمينا عاما للحزب. وبالتالي أشارت وسائل الإعلام الكورية الشمالية إليه مؤخرا على أنه المرشد الأعلى، وهو اللقب الذي كان مقتصرا على الزعيمين السابقين، كما أكدت على الأيديولوجية الحاكمة المختلفة لكيم جونغ أون، وهي: سياسة الشعب أولا. وهكذا يبدو أن كيم الذي يحتفل بمرور 10 سنوات في المنصب، قد وصل إلى وضع سياسي يعادل وضع أسلافه.


الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين":

عزز كيم جونغ أون سلطته بوتيرة أسرع بكثير من والده كيم جونغ إيل، فهو يحمل جميع الألقاب الثلاثة كزعيم للبلاد، وهي: الأمين العام للحزب، ورئيس لجنة شؤون الدولة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة. ما يهم هو كيف يمكنه الحفاظ على اللقب الرمزي :"المرشد الأعلى"، وكيف يمكن أن تعترف الأجيال القادمة بإنجازاته. أيضا، يجب على الأشخاص من حوله بناء تقديس لشخصيته. كيم الآن منخرط في هذه العملية. وقد ظهر مصطلح "كيم جونغ أونيزم"، فيما وصفته وسائل الإعلام المحلية بالمرشد الأعلى مؤخرا، مما يشير إلى أنه حصل على هذا اللقب بناء على إنجازاته خلال فترة حكمه التي استمرت عشر سنوات.


في أثناء الإشارة إلى إنجازات كيم، قالت صحيفة رودونغ شينمون الرسمية في كوريا الشمالية إن اختبار الصاروخ "هوا صونغ 15" الباليستي العابر للقارات، كان لحظة تاريخية لا يمكن نسيانها أبدا. كما شددت الصحيفة على أن نظام كيم جونغ أون نما بقوة عالميا. وفي الواقع، يعتبر تطوير الأسلحة النووية والقدرات الدفاعية أهم إنجازات كيم جونغ أون.  

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين":

أجرت كوريا الشمالية تجارب صاروخية في كثير من الأحيان واختبرت أنواعا مختلفة من الصواريخ بما في ذلك الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز. في الآونة الأخيرة، أطلقت صاروخا باليستيا جديدا من غواصة، ويبدو أنه قادر على حمل رؤوس حربية متعددة، كم أطلقت صاروخا تفوق سرعته سرعة الصوت. طورت كوريا الشمالية أسلحة نووية في المرحلة الأولى بين عامي 2013 و2017. وخلال هذه الفترة، طورت صواريخ باليستية عابرة للقارات قد تكون قادرة على الوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة. في المرحلة الثانية من أبريل 2019 وحتى الآن، امتنعت كوريا الشمالية عن إجراء تجارب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات لكنها اختبرت صواريخ قصيرة المدى وضعت كوريا الجنوبية واليابان في مداها، بالإضافة إلى العديد من الأسلحة الجديدة للاستخدام القتالي.


وفقا لتقارير إعلامية دولية، عزز كيم سلطاته من خلال عمليات تطهير مكثفة، بينما صب موارد الدولة في تطوير الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وأشارت التقارير إلى أنه كانت هناك توقعات بأن كيم سيصلح الاقتصاد ويحاول تغيير علاقة بلاده مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، لكن التغيير المنهجي لم يتحقق في الدولة الشيوعية.

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين":

احتوت سياسة كيم جونغ أون الاقتصادية وإجراءات الإصلاح على العديد من العناصر الإيجابية. منذ السنوات الأولى في منصبه، تبنى سياسة صديقة للسوق. على سبيل المثال، تم منح المصانع والمؤسسات قدرا أكبر من الاستقلالية في مقابل أن تدفع ضرائب. أي أنه تم تحسين بعض أوجه القصور في الاقتصاد المخطط الصارم السابق. كان هناك ما يقرب من 200 إلى 300 سوق عام في المرحلة الأولى من حكم كيم، لكن العدد يقدر حاليا بأكثر من 500، مع توسيع شبكة السوق غير الرسمية. ومن المفترض أن الاقتصاد الكوري الشمالي كان في حالة جيدة قبل عام 2017. لكن خمسة قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي دعت  إلى فرض عقوبات قاسية على كوريا الشمالية، وهو ما وجه ضربة قوية للاقتصاد المحلي. وبعدا أدت جائحة كورونا والفيضانات المتكررة إلى تدهور الاقتصاد الذي كان يعاني من صعوبات بالفعل. وقد يزداد اقتصاد كوريا الشمالية سوءا، ما لم تنته جائحة كورونا بسرعة.


في عام 2018، عبر كيم جونغ أون خط الترسيم العسكري إلى كوريا الجنوبية، ممسكا بيد الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه إين. وقام القائدان بجولة ودية عبر جسر للمشاة في قرية الهدنة "بان مون جوم". ولا تزال تلك المشاهد محفورة في أذهان الكثير من الناس. فمنذ عام 2018، عزز كيم صورته كزعيم لدولة طبيعية من خلال عقد محادثات قمة مع رئيس كوريا الجنوبية والرئيس الصيني والرئيس الأمريكي السابق والرئيس الفيتنامي والرئيس الروسي. 

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين":

على الرغم من انهيار القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فإن كوريا الشمالية تقيّم تلك القمة تقديرا عاليا، لأنها كانت مع الولايات المتحدة التي تعد القوة العظمى في العالم، وكانت على قدم المساواة معها. أيضا كانت تلك القمة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لكوريا الشمالية لأن البلدين كانا في علاقات عدوانية. كوريا الشمالية تعتقد أن وضعها الاستراتيجي تغير بعد القمة وتقول إنها ستعيد بناء علاقاتها الخارجية تماشيا مع وضعها المعزز. في الماضي، طلبت كوريا الشمالية بإصرار إجراء محادثات ثنائية مع الولايات المتحدة، لكن الولايات المتحدة ظلت ترفض قائلة إن الحوار نفسه سيكون بمثابة مكافأة. ولكن الآن الولايات المتحدة هي التي تطلب الحوار بنشاط. تحاول كوريا الشمالية الاستفادة القصوى من المزاج المتغير تماما للمفاوضات. بالنسبة لكوريا الشمالية، هذه نتيجة قمتها مع الولايات المتحدة.

بعد مرور عشر سنوات على حكم كيم جونغ أون، لا تزال كوريا الشمالية ترفض عرض الحوار الذي قدمته إدارة بايدن واقتراح سيول بإعلان إنهاء رسمي للحرب الكورية. ووسط الصراع المتصاعد بين واشنطن وبكين، ساءت ظروف الحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن. 

الباحث من المعهد الكوري للتوحيد الوطني"هونغ مين":

خلال مؤتمر الحزب الحاكم في يناير من هذا العام، طرحت كوريا الشمالية مبدأ القوة مقابل القوة، وحسن النية مقابل حسن النية، وهو ما يحدد الموقف الذي ستتخذه كوريا الشمالية في السنوات الخمس القادمة. لكن كوريا الشمالية ظلت صامتة بشأن عرض التعاون، كما ترد بقوة على التدريبات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من خلال تجارب الأسلحة. تهدف كوريا الشمالية إلى تطوير أسلحة استراتيجية بطريقة لا رجوع فيها خلال السنوات الخمس القادمة. وفي هذه العملية، من المتوقع أن تستخدم بذكاء مبدأ القوة مقابل القوة والنية الحسنة مقابل النية الحسنة. في الوقت الحاضر، لا تزال إدارة بايدن فاترة بشأن الحوار مع كوريا الشمالية، لكن سياساتها تجاه كوريا الشمالية قد تتطور بشكل مختلف اعتمادا على سياسة الحكومة الكورية الجنوبية القادمة. ولكن مهما كانت الخلفية، فإن الهدف الاستراتيجي لكوريا الشمالية هو استخدام كوريا الجنوبية بشكل فعال، مع عدم تصعيد التوتر، حتى يصل تقدمها بأسلحتها النووية إلى مستوى معين لا رجعة عنه.


يقول عدد من المحللين إن السلطة المطلقة للزعيم الشمالي كيم جونغ أون أصبحت أقوى خلال السنوات العشر الماضية، لكن الوضع الدبلوماسي والأمني والاقتصادي في كوريا الشمالية تحول إلى الأسوأ. ومن ثم يتعين علينا الانتظار لنرى الخيار الذي سيتخذه نظام كيم جونغ أون في عام 2022.

أحدث الأخبار