الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كوريا الشمالية تقطع جميع خطوط الاتصال بين الكوريتين

2020-06-11

ⓒ YONHAP News

أعلنت كوريا الشمالية يوم الثلاثاء أنها قطعت جميع خطوط الاتصالات مع كوريا الجنوبية، بما في ذلك الخط الساخن بين قيادتي الجانبين، ردا على عدم قيام حكومة سيول بمنع النشطاء الكوريين الشماليين في الجنوب من إرسال منشورات مناهضة لبيونغ يانغ عبر الحدود. وبحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، تم اتخاذ هذا القرار بواسطة اثنين من كبار المسؤولين، هما "كيم يو جونغ"، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي والنائبة الأولى لرئيس اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم، و"كيم يونغ تشول" نائب رئيس اللجنة. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

يبدو أنه تكتيك حافة الهاوية المعهود من جانب كوريا الشمالية. بيونغ يانغ غاضبة من قيام النشطاء الكوريين الشماليين في الجنوب بإرسال منشورات تنتقد بشدة النظام الشيوعي في الشمال من خلال بالونات كبيرة. تعتقد كوريا الشمالية أن المنشورات تسيء إلى النظام القائم على تقديس زعيمها "كيم جونغ أون". ففي الشمال، يعتبر الزعيم مقدسًا، مثل جده مؤسس البلاد "كيم إيل سونغ". وقد أظهرت بعض الصور الزعيم الشمالي وهو يتسلق جبل بيكدوعلى حصان أبيض. وبالنسبة للشمال، من الصعب تحمل النشرات الدعائية التي تتضمن محتويات مهينة للزعيم الأعلى.


بّرت وسائل الإعلام الحكومية ومنافذ الدعاية في كوريا الشمالية عن عداء صريح للسلطات الكورية الجنوبية، التي زعمت أنه لا يمكنها عرقلة حملات إرسال المنشورات. وقالت صحيفة رودونغ شينمون الناطقة باسم حزب العمال الحاكم إن سلوك سلطات كوريا الجنوبية مثير للاشمئزاز، وشددت على ضرورة قطع العلاقات بين الشمال والجنوب. وقالت أيضا إن المنشقين الكوريين الشماليين الذين يرسلون المنشورات عبر الحدود يجب أن يتمزقوا حتى الموت، ووصفتهم بأنهم "خونة وقمامة". هكذا، باستخدام هذا النوع من اللغة البذيئة، تهاجم كوريا الشمالية جارتها الجنوبية.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

داخليًا، تواجه كوريا الشمالية صعوبات اقتصادية كبيرة، خاصة بسبب جائحة كورونا. ولذلك فإنه يجب عليها أن تفعل شيئًا للتعامل مع الاستياء العام المتزايد بشأن المصاعب الاقتصادية والتوقف المستمر في الحوار بين بيونغ يانغ والولايات المتحدة. ولتهدئة المشاعر العامة السلبية، تسعى كوريا الشمالية إلى تحويل انتباه الناس إلى شيء خارج البلاد والسماح لهم بالتعبير عن استيائهم تجاه ذلك الشيء.  


على صعيد آخر، حصلت "كيم يو جونغ" شقيقة الزعيم الكوري الشمالي على المزيد من الاهتمام، فلقبها الحالي هو النائب الأول لمدير إدارة التنظيم والإرشاد في حزب العمال. ولكن في 5 يونيو، عندما حذرت الجبهة المتحدة في الحزب من إغلاق مكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين في كيسونغ، قالت إن ذلك التحذير صادر من قبل "كيم يو جونغ" المسؤولة عن شؤون كوريا الجنوبية. وهذا يعني أنه تمت ترقيتها إلى المسؤولة رقم 2 في الدولة الشيوعية اسميا وواقعيا.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

من الواضح أن "كيم" تقود المشروعات ذات الصلة بكوريا الجنوبية. يعتقد الكثيرون أنها بدأت في ممارسة مهامها تلك بالفعل منذ شهر مارس، عندما وجت انتقادات عنيفة لمكتب الرئاسة الكوري الجنوبي. وقد تتخذ كوريا الشمالية بعض الإجراءات لتظهر "كيم" داخل وخارج الدولة باعتبارها رقم 2 في هيكل السلطة في كوريا الشمالية. وإذا قامت بعمل جيد، فسوف يتم توسيع نطاق سلطاتها، وربما يسمح لها أخوها الزعيم "كيم جونغ أون" بإدارة الشؤون العملية، وتقسيم أدوارهما.


من ناحية أخرى، وعقب تصريح "كيم يو جونغ" الأسبوع الماضي الذي ألقت فيه باللوم على حكومة سيول بشأن المنشورات الدعائية، قالت حكومة كوريا الجنوبية إنها ستتخذ إجراءات تشريعية لحظر إطلاق تلك المنشورات. ومع ذلك، فإن هذا التشريع عرضة للجدل بشأن حرية التعبير التي يكفلها الدستور. وعلاوة على ذلك، فإنه لدى التقدميين والمحافظين وجهات نظر متباينة على نطاق واسع حول هذه المسألة، لذلك يصعب على البرلمان تمرير مثل هذا القانون. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

يقول بعض الناس، وخاصة من أحزاب المعارضة، إن كوريا الجنوبية لا يمكنها سن قانون لمجرد صدور شكوى من قبل كوريا الشمالية، وهم ينتقدون الحكومة لخضوعها لكوريا الشمالية بسهولة شديدة. في الواقع، أثار الحزب الديمقراطي الحاكم الحاجة إلى مشروع قانون يحظر إرسال المنشورات المعادية للشيوعية في عام 2014، عندما كان حزبًا معارضًا. والآن، تطالب الحكومة بإصدار هذا التشريع، مشيرة إلى ضرورة حماية سلامة السكان في المناطق الحدودية. بالإضافة إلى ذلك، لا تريد الحكومة أن تؤثر هذه المسألة سلبًا على خططها للتعاون الاقتصادي بين الكوريتين. ومع ذلك، فإن التشريع الخاص بحظر المنشورات قد يتعارض مع حق الناس في حرية التعبير. لذلك، يتعين على الحكومة إيجاد بدائل يمكن أن تقنع بها الجماعات المدنية بالامتناع عن هذا النشاط.


وهناك مخاوف من أن كوريا الشمالية قد تلغي الاتفاق العسكري بين الكوريتين الذي تم توقيعه في 19 سبتمبر 2018، ويعتبر رمزا لسياسة حكومة "مون جيه إين" تجاه كوريا الشمالية. وهذا الاتفاق يحدد الإجراءات في خمس مناطق لمنع الاشتباكات المسلحة العرضية بين الجانبين. وبموجب الاتفاق، وافقت الكوريتان على وقف جميع الأعمال العدائية ضد بعضهما البعض. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

ظلت كوريا الشمالية تشن استفزازات عسكرية من وقت لآخر، بما في ذلك إطلاق صواريخ قصيرة المدى. كان البعض يشتبه في أنها قد تلجأ إلى ارتكاب استفزازات عالية الكثافة مثل إطلاق صواريخ بعيدة المدى أو إجراء تجربة نووية أخرى، لكنها لم تقم بمثل هذه الاستفزازات في السنوات الأخيرة، وأعتقد أنه سيكون من الصعب عليها القيام بها خلال الفترة القادمة. فكوريا الشمالية تحتاج إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من أجل التغلب على صعوباتها الاقتصادية الخطيرة. وبالتالي، من المرجح أن تحافظ بيونغ يانغ على زخم الحوار مع الولايات المتحدة، على وجه الخصوص. ولذا، فإن إمكانية حدوث استفزازات عالية الكثافة منخفضة إلى حد ما. لكن كوريا الشمالية قد تستمر في ارتكاب الاستفزازات منخفضة الكثافة لحث كوريا الجنوبية على منع توزيع المنشورات المناهضة لها وأيضا استئناف أعمال مجمع كيسونغ الصناعي وبرنامج الجولات السياحية إلى جبل كوم كانغ.


في غضون ذلك، أرسلت وزارة الخارجية الأمريكية رسالة تحذيرية إلى كوريا الشمالية يوم الثلاثاء، وقالت إنها تشعر بخيبة أمل إزاء الإجراء الأخير الذي اتخذته كوريا الشمالية لقطع جميع خطوط الاتصالات مع كوريا الجنوبية. ويقول بعض الخبراء إن الولايات المتحدة تعتبر ذلك الإجراء الذي يستهدف كوريا الجنوبية، ضغطًا ضد واشنطن نفسها.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

وصف الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إطلاق كوريا الشمالية للصواريخ قصيرة المدى بأنه غير مهم. ولكن هذه المرة، استخدمت وزارة الخارجية كلمة "خيبة أمل". ويعتبر تحذيرا من أن كوريا الشمالية يجب ألا تتجاوز الخط. يريد "ترامب" إدارة الوضع في كوريا الشمالية كما هو حتى الانتخابات الرئاسية. لكن "كيم جونغ أون"، من جانبه، لا يمكنه الانتظار إلى الأبد. لذلك فقد أرسل رسائل إلى كوريا الجنوبية وأطلق استفزازات منخفضة الكثافة كنوع من المقدمة. ويبدو أن الحكومة الأمريكية تفكر في أن الاستفزازات منخفضة الكثافة قد تؤدي إلى استفزازات عالية الكثافة، وهو ما لا تريد حدوثه على الأقل حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية. أعتقد أن الولايات المتحدة أرسلت بالتالي رسالة تحذير إلى كوريا الشمالية في هذا الوقت.


هناك مخاوف من عودة العلاقات بين الكوريتين إلى ما كانت عليه قبل أبريل 2018، عندما عقد الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إن" والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" القمة الأولى بينهما. ولذلك من الضروري معالجة أسباب تأجيج كوريا الشمالية للتوتر مرة أخرى، ودراسة الخطوات التالية التي يمكن أن تتخذها.

أحدث الأخبار