الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مختلفتان حول عقد قمة أخرى

2020-07-16

ⓒ YONHAP News

في العاشر من يوليو، قال وزير الخارجية الأمريكي" مايك بومبيو" إن هناك إمكانية لعقد قمة أخرى بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، رغم تبقي حوالي 100 يوم فقط على الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وحسبما أفاد راديو آسيا الحرة الأمريكي، قال "بومبيو" إنه اطلع على التصريح الصادر في هذا الشأن عن "كيم يو جونغ"، وهي الأخت القوية لزعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" والنائبة الأولى لمدير اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم، وأن الولايات المتحدة ستواصل بذل الجهود لاستئناف الحوار مع كوريا الشمالية. 

الدكتور "أوه كيونغ صوب" من المعهد الكوري للتوحيد الوطني:

ليس فقط الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، بل وأيضا وزارة الخارجية الأمريكية كررت موقفها بأنها ستمضي قدما في الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. قال بومبيو إن الولايات المتحدة تأمل بشدة أن يستمر هذا الحوار، سواء على مستويات القمة أو ما دونها. وقد زار نائب وزير الخارجية الأمريكي ستيفن بيغون، وهو أيضا الممثل الأمريكي الخاص لكوريا الشمالية، كلا من كوريا الجنوبية واليابان، حيث شدد على أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء حوار مع كوريا الشمالية.


وفيما يتعلق بإمكانية عقد قمة ثالثة مع الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون"، قال "ترامب" يوم 7 يوليو إنه يفهم أن كوريا الشمالية تريد القمة، وأن الولايات المتحدة ستفعل ذلك بالتأكيد. ووسط تزايد الغموض بشأن احتمالات فوز "ترامب" بفترة ولاية ثانية في الانتخابات القادمة في نوفمبر، يبدو أن "ترامب" وإدارته يفكرون في عقد قمة أخرى مع كوريا الشمالية كوسيلة لتحسين الوضع. ومع ترك كل من "ترامب" و"بومبيو" إمكانية عقد تلك القمة، يتوقع البعض أنها قد تعقد باعتبارها "مفاجأة أكتوبر"، قبيل الانتخابات مباشرة.


الدكتور "أوه كيونغ صوب":

 أظهرت استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة أن "جو بايدن" يتقدم على ترامب بحوالي 10%، مع تحول كبار السن الذين يبلغون 65 عاما فأكثر ضد "ترامب" بشكل متزايد. لتغيير هذا الوضع، يبدو أن فريق حملة "ترامب" يجهز عناصر متنوعة، بما في ذلك عقد قمة ثالثة مع كوريا الشمالية. ولكن، في الوقت الحالي، فإن احتمال ما يسمى بـ"مفاجأة أكتوبر" ضعيف إلى حد ما، لأنه من غير المرجح أن تقبل كوريا الشمالية طلب واشنطن بنزع السلاح النووي، بينما يصعب على الولايات المتحدة الحصول على تنازلات من كوريا الشمالية بما يكفي لتحقيق النصر لـ"ترامب". فالوقت ينفد سريعا من أجل عقد قمة أخرى بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، يتعين على البلدين التغلب على عدد من العقبات قبل التوصل إلى أي اتفاق بشأن نزع السلاح النووي.


وردا على موقف واشنطن الإيجابي الأخير من عقد قمة مع بيونغ يانغ، استبعدت "كيم يو جونغ" إمكانية عقد مثل هذه القمة في غضون هذا العام. وفي بيان صدر يوم 10 يوليو، أوضحت "كيم" الأسباب بالتفصيل.


الدكتور "أوه كيونغ صوب":

أوردت "كيم" ثلاثة أسباب. أولا: شددت على أن الولايات المتحدة، وليس كوريا الشمالية، هي التي تحتاج إلى القمة. ثانيا: قالت إن كوريا الشمالية لن تضيّع وقتها إلا في التحدث مع الأمريكيين الذين ليس لديهم الشجاعة لمحاولة خوض تحدٍ جديد، وقد تضر القمة بالعلاقة الخاصة التي تم الحفاظ عليها بين القائدين. ثالثا: قالت إنه لم تكن هناك حاجة على الإطلاق للقمة لأن "بولتون الشبيه بالقمامة" تنبأ بها. كما قالت إن كوريا الشمالية لن تسمح لـ"ترامب" باستخدام مسألة عقد قمة ثالثة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة لصالح حملته الانتخابية.


وبينما أظهرت "كيم" هذا الموقف القوي، تركت الباب مفتوحا للحوار حيث قالت إنه من غير المعروف أبدا ما الذي يمكن أن يحدث بناء على قرار القائدين. لكن المراقبين يقولون إنه من غير المؤكد ما إذا كانت كوريا الشمالية سوف تستأنف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. 


الدكتور "أوه كيونغ صوب":

أعتقد أن كوريا الشمالية تريد كسب شيء من الولايات المتحدة من خلال محادثات نزع السلاح النووي. بالنسبة لبيونغ يانغ، ليست هناك حاجة عاجلة، لأن الولايات المتحدة ليست مستعدة بعد لتقديم تنازلات. وتقول كوريا الشمالية إن "ترامب" هو الذي في عجلة من أمره لأنه يحتاج إلى دفعة قبل الانتخابات. وخلال قمة هانوي العام الماضي، عرضت بيونغ يانغ تفكيك مجمع "يونغ بيون" النووي مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية عنها، وهو ما يعني ضمنا أنها لن تعقد قمة ثالثة إذا استمرت الولايات المتحدة في رفض هذا العرض. ويعتبر ذلك أحد شروط المفاوضات التي تطالب بها كوريا الشمالية.


لم تغلق كوريا الشمالية أبواب الحوار بشكل كامل، في حين أن الولايات المتحدة، التي بدت في السابق وكأنه ليس لديها أي اهتمام بالحوار مع كوريا الشمالية، ظلت تذكر مؤخرا مسألة عقد قمة ثالثة مع بيونغ يانغ. وعلى هذه الخلفية، تلفت تشكيلة كوريا الجنوبية الجديدة للفريق الدبلوماسي والأمني اهتماما خاصا. فمن المتوقع أن تستأنف كوريا الشمالية الحوار مع الولايات المتحدة بعد مشاهدة نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر. وبعد ذلك، لن يكون لدى حكومة كوريا الجنوبية مساحة كبيرة للمناورة، مع بقاء عام واحد تقريبا في ولاية الرئيس "مون جيه إين". ولذلك فإن جهود الفريق الجديد لتسهيل الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تزداد أهمية.


الدكتور "أوه كيونغ صوب":

سيتعين على الخط الأمني الجديد لكوريا الجنوبية إعادة الحوار بين الكوريتين أولا من أجل إيجاد أي حل لكسر الجمود الحالي في العلاقات الثنائية. في الوقت نفسه، من المهم للغاية خلق بيئة مواتية للحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، لأن التقدم في حوارهما والتوصل لنوع من الاتفاق في مسألة نزع السلاح النووي سيساعد على تحسين العلاقات بين الكوريتين. في الوقت الحالي، يمكن لحكومة سيول أن تحاول الاتصال بكوريا الشمالية من خلف الكواليس، بهدف استئناف الحوار وتحسين العلاقات المعقدة بين الكوريتين.


في غضون ذلك، قدمت كوريا الشمالية تقييما إيجابيا للمجموعة الأمنية الجديدة في كوريا الجنوبية. ففي يوم 14 يوليو، قال منفذ الدعاية الكوري الشمالي "أوري مين جوك كيري" إن لديه توقعات كبيرة بشأن كل من "لي إين يونغ" و"إيم جونغ صوك" اللذين تم تعيينهما مؤخرا في فريق الأمن الوطني الكوري الجنوبي، لأن كليهما انتقد فريق العمل بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وجاء هذا التقرير في الوقت الذي أوقفت فيه وسائل الإعلام الحكومية الكورية الشمالية انتقاداتها الشديدة لكوريا الجنوبية التي ظلت مستمرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.


الدكتور "أوه كيونغ صوب":

كوريا الشمالية تطلب من الجنوب أن يكون لديه الشجاعة لمواجهة الولايات المتحدة، أي أن بيونغ يانغ تحث سيول على رفض مطلب واشنطن بالانضمام إلى العقوبات ضد الشمال وإجراء برامج تعاون اقتصادي عبر الحدود بدلا من ذلك، من خلال استئناف أعمال مجمع كيسونغ الصناعي ومشروع الجولات السياحية في جبل كوم كانغ. إنها تطلب من كوريا الجنوبية التوقف عن التعاون مع واشنطن، والعمل بشكل مستقل وتعزيز التعاون معها.


بينما تستكشف كوريا الشمالية والولايات المتحدة نوايا بعضهما البعض، أعرب الرئيس "مون جيه إين" عن أمله في التوسط لعقد قمة أخرى بين البلدين قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ويتركز الانتباه على ما إذا كانت كوريا الشمالية والولايات المتحدة ستعقدان قمة ثالثة بالفعل. وقد يؤثر زخم الانتخابات والحوافز المحتملة التي قد تقدمها الولايات المتحدة إلى كوريا الشمالية، على عقد قمة ثالثة بين واشنطن وبيونغ يانغ.

أحدث الأخبار