الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كوريا الشمالية تعرب عن التزامها بتعزيز قدراتها العسكرية

2021-01-21

ⓒ Getty Images Bank

شددت كوريا الشمالية على أهمية تعزيز قدرات العسكرية، وذلك خلال المؤتمر الثامن لحزب العمال الحاكم في بداية الشهر الجاري. وقام الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" بمراجعة قواعد الحزب لتحديد هذا الجزء، كما خصص تقرير عمل اللجنة المركزية للحزب جزءا كبيرا للشؤون العسكرية. وبالإضافة إلى ذلك، اتضح أن كوريا الشمالية أقامت عرضا عسكريا يوم 14 يناير، تم خلاله عرض أسلحة جديدة قد تُستخدم نوويا.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل:"

خلال مؤتمر الحزب الأخير، وهو ثاني أطول مؤتمر في تاريخ كوريا الشمالية، أوضحت بيونغ يانغ أن المهمة الأولى لها هي تعزيز قدراتها الدفاعية. وبعد مؤتمر الحزب النادر، نظمت كوريا الشمالية عرضا عسكريا مكثفا، مؤكدة عزمها مرة أخرى على تعزيز القدرات العسكرية. وعرضت كوريا الشمالية أحدث الأسلحة لإثبات أنها عززت قوتها العسكرية باستمرار. هذا العام، يبدو أن كوريا الشمالية مصممة على العودة إلى ما يسمى بـ"سياسة الجيش أولا" التي رسخها الزعيم السابق "كيم جونغ إيل". ويعتبر هذا عقبة رئيسية يتعين إزالتها في المستقبل من أمام العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وكذلك العلاقات بين الكوريتين.


خلال المؤتمر، قال الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" إن بلاده تعمل على تطوير صواريخ متعددة الرؤوس، وصواريخ تفوق سرعة الصوت، وغواصات تعمل بالطاقة النووية، وصواريخ باليستية تُطلق من غواصات. وكل هذه الأسلحة تعتبر مخيفة للغاية في ضوء سباق التسلح النووي العالمي. ويبدو أن تحرك كوريا الشمالية للتباهي بقوتها العسكرية يهدف إلى تعزيز الوحدة الداخلية وأيضا التحضير لمفاوضات نووية مستقبلية مع الولايات المتحدة. ويعتبر العديد من المحللين هذا بمثابة رسالة تجاه حكومة بايدن، التي قد تختار سياسة "الصبر الاستراتيجي"، أو المطالبة نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية. 


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل:"

كشفت كوريا الشمالية عن أسلحة لم تكتمل بعد، ويعد هذا أمرا غريبا لأن الدول بشكل عام لا تكشف عن أسلحة جديدة أو تبقيها سرية حتى يتم تطويرها ونشرها في قتال حقيقي. وبهذا المعنى، تركز كوريا الشمالية بشكل أكبر على إرسال رسالة سياسية مفادها أن بإمكانها الدفاع عن نفسها وأن قوتها كبيرة بما يكفي لمواجهة الولايات المتحدة. تسلط كوريا الشمالية الضوء على وضعها كدولة ذات أسلحة نووية، سواء اعترفت بها الدول الأخرى أم لا. ومن خلال القيام بذلك، تظهر للولايات المتحدة أنه يمكنها المشاركة في محادثات نزع السلاح النووي.


يقول بعض المراقبين إن تحرك بيونغ يانغ لتعزيز ترسانتها النووية قد يكون عاملا سلبيا يعمق مواجهتها مع واشنطن. فمنذ قمتها الثانية مع الولايات المتحدة، أشارت كوريا الشمالية إلى نيتها تطوير أسلحة استراتيجية، مستخدمة عبارة "ردع الحرب النووية"، كما تعهدت رسميا بتطوير أسلحة نووية خلال مؤتمر الحزب الأخير من أجل إزعاج الحكومة الأمريكية الجديدة. وقد لا تكون المفاوضات النووية مع كوريا الشمالية على رأس أولويات حكومة "بايدن". وفي هذه الحالة، من الصعب توقع استئناف المفاوضات بين الجانبين.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل:"

إذا تركت كوريا الشمالية مجالا للانفتاح، فسوف يكون من الأسهل إجراء مفاوضات مع إدارة "بايدن". لكن كوريا الشمالية تؤكد فقط على قوتها العسكرية، وهو ما أعتقد أنه مزعج للغاية. لقد شددت كوريا الشمالية على زيادة قدراتها العسكرية في مؤتمر الحزب وعقدت عرضا عسكريا للكشف عن أسلحة جديدة ومحدثة في استعراض للقوة، وذلك مباشرة قبل تنصيب الإدارة الأمريكية الجديدة. لكنني أعتقد أن بيونغ يانغ كانت ترسل إشارة خاطئة إلى حكومة "بايدن" التي تقدر الإجراءات المناسبة والمحادثات على مستوى العمل. كنت أتمنى أن ترسل كوريا الشمالية إشارة أكثر تصالحية للولايات المتحدة. إنه من المؤسف أن العلاقات بين كوريا الشمالية والحكومة الأمريكية الجديدة قد بدأت بهذه الطريقة.


خلال العرض العسكري الأخير، كشفت كوريا الشمالية عن صاروخ باليستي جديد يُطلق من غواصات، بدلا من صاروخ باليستي عابر للقارات يمكن نشره للاستخدام القتالي الفعلي. وكسلاح استراتيجي لكوريا الشمالية يستهدف الولايات المتحدة، تم عرض صاروخ باليستي عابر للقارات خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ75 على تأسيس حزب العمال الحاكم، في شهر أكتوبر الماضي. ولكن هذه المرة، لم تعرض بيونغ يانغ صواريخ باليستية عابرة للقارات، في خطوة واضحة للتعبير عن التزامها بالمفاوضات مع واشنطن.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل:"

كشفت كوريا الشمالية في عروضها العسكرية السابقة عادة عن صواريخ باليستية عابرة للقارات تهدف إلى الوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة، بالإضافة إلى رؤوس حربية نووية. لكن في العرض الأخير، لم تظهر صواريخ باليستية عابرة للقارات مطلقا. خلال ذلك العرض، قال "كيم جونغ أون" إن بلاده ستتخذ نهج "العين بالعين" عندما يتعلق الأمر بالقضايا المتعلقة بالولايات المتحدة، وهذا يعني أن بيونغ يانغ تقول إن الكرة الآن في ملعب واشنطن. هكذا قد يكون موقف كوريا الشمالية مختلفا، اعتمادا على سياسة إدارة بايدن تجاه كوريا الشمالية.


ورغم أن كوريا الشمالية لم تكشف عن صاروخ باليستي عابر للقارات في العرض العسكري الأخير، إلا أنها كشفت عن سلسلة من الأسلحة الجديدة التي تضع كوريا الجنوبية بأكملها في مرمى تلك الأسلحة. وقد تم تصميم معظم الأسلحة المعروضة في ذلك العرض، باستثناء الصاروخ الباليستي الذي يطلق من غواصات، لضرب أهداف تقع في أراضي كوريا الجنوبية.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل:"

كشفت كوريا الشمالية عن أسلحة تكتيكية مختلفة بما في ذلك صواريخ قصيرة المدى تستهدف كوريا الجنوبية، مما أثار تكهنات بأن كوريا الشمالية تقوم الآن بتحويل هدفها من الولايات المتحدة إلى كوريا الجنوبية. ولكن بصرف النظر عن العرض العسكري، يتعين علينا تحليل رسالة كوريا الشمالية في مؤتمر الحزب. كذلك خلال العرض العسكري، قال الزعيم الكوري الشمالي إن العلاقات بين الكوريتين يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، اعتمادا على موقف كوريا الجنوبية. ما تقوله كوريا الشمالية هو أنه يجب على سيول ألا تتجاهل جارتها الشمالية القوية، بل يجب أن تواصل إظهار الاهتمام بها. على الرغم من ذلك، أتخيل أن كوريا الشمالية تأمل في تحسين العلاقات مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.


في المقابل، أعرب الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" عن ثقته في أن كوريا الجنوبية يمكنها الاستعداد بشكل كامل لمواجهة القوة العسكرية لكوريا الشمالية. وفيما يتعلق بالتدريبات العسكرية السنوية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة التي ستعقد في مارس القادم، قال "مون" إن الكوريتين يمكنهما أن تناقشا هذه المسألة من خلال لجنة عسكرية مشتركة. كما أعرب عن توقعاته بتحسين العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، قائلا إن موقف حكومة بايدن مماثل لموقف كوريا الجنوبية.


المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل:"

يرى "مون" أن الخطوة الأخيرة التي اتخذتها كوريا الشمالية لإظهار قوتها العسكرية هي رسالة سياسية، وليس دليلا على أنها استعداد للحرب. خلال سنوات إدارة ترامب، كان يبدو أن العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تسير بشكل جيد على السطح. وعلى العكس من ذلك، فإن العلاقات بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة كانت غير مريحة إلى حد ما، كما رأينا في المحادثات مؤخرا حول تقاسم تكاليف الدفاع والتكهنات بأن "ترامب" يريد سحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية. تحت رئاسة "بايدن"، من المتوقع أن تعزز كوريا الجنوبية والولايات المتحدة علاقاتهما بشكل أكبر، وقد أشار "مون" إلى هذا الجزء. وبالتالي من المرجح أن يقنع الرئيس الكوري الجنوبي الولايات المتحدة باستئناف المفاوضات مع كوريا الشمالية.


ضغطت كوريا الشمالية على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة من خلال استعراض أسلحتها النووية وقوتها العسكرية في كل فرصة في محاولة لكسب اليد العليا في المفاوضات. وفي الوقت الحاضر، يصعب على كوريا الشمالية إيجاد مخرج دون التعاون مع العالم الخارجي. ولذلك، يبدو أنها بحاجة إلى السعي للحصول على مساعدات الإنسانية بدلا من اتخاذ موقف تهديد من خلال الكشف عن أسلحة نووية جديدة.

أحدث الأخبار