الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

عقوبات أمريكية على ثلاثة من كبار المسؤولين الكوريين الشماليين

2018-12-13

© YONHAP News

فرضت الحكومة الأمريكية يوم الاثنين 10 ديسمبر عقوبات على ثلاثة من كبار المسؤولين الكوريين الشماليين، من بينهم "تشيه ريونغ هيه" المساعد المقرب من الزعيم الكوري الشمالي، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. ويبدو أن واشنطن تستخدم قضية حقوق الإنسان، التي تشعر كوريا الشمالية بحساسية كبيرة بشأنها، كورقة ضغط قبل القمة الثانية المرتقبة بين الجانبين. اليوم نستضيف البروفسور "هونغ هيون إيك" رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية في معهد سيجونغ ليحدثنا عن هذا الموضوع.


البروفسور "هونغ هيون إيك 홍현익" رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية في معهد سيجونغ:

"تشيه ريونغ هيه" هو نائب رئيس حزب العمال وأيضاً مدير إدارة التنظيم والإرشاد في الحزب. مدير الإدارة هو منصب مهم للغاية، كان يتولاه الزعيم السابق "كيم جونغ إيل" نفسه. وهذه الإدارة هي هيئة رقابة قوية. في الواقع، هي التي تدعم النظام الشيوعي. ويعتبر "تشيه" الساعد الأيمن للزعيم الشمالي "كيم جونغ أون" الذي يسيطر على الحزب والحكومة والجيش. المسؤولان الآخران هما وزير أمن الدولة "جونغ كيونغ تيك" ومدير قسم الدعاية "باك كوانغ هو". تلعب وزارة أمن الدولة دوراً رئيسياً في توجيه أنشطة الرقابة وانتهاكات حقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، يشرف قسم الدعاية على جميع وسائل الإعلام الحكومية. "كيم يو جونغ" الشقيقة الصغرى للزعيم الشمالي تحمل لقب نائب مدير هذا القسم.


فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على المسؤولين الكوريين الشماليين الثلاثة يوم العاشر من ديسمبر الذي يصادف الذكرى السنوية السبعين لليوم العالمي لحقوق الإنسان. وتعد هذه هي المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة عقوبات على كوريا الشمالية بخصوص حقوق الإنسان منذ القمة التاريخية بينهما في سنغافوره في شهر يونيو الماضي. ومنذ يوليو 2016، فرضت الولايات المتحدة عقوبات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية على 13 مؤسسة و32 شخصًا، من بينهم الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" نفسه.


البروفسور "هونغ هيون إيك 홍현익":

من المتوقع أن تعقد القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في يناير أو فبراير من العام القادم، لكن كوريا الشمالية لم تنفذ بعد إجراءات نزع السلاح النووي التي يريدها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب". في الواقع، العقوبات تجمد أصول الكوريين الشماليين في الولايات المتحدة وتحظر معاملاتهم المالية مع الكيانات الأمريكية. لكن الأفراد المعنيين لم يجروا معاملات مع الأمريكيين. لذلك فتدابير العقوبات هي إلى حد كبير رمزية. فمن خلال هذه العقوبات تفرض واشنطن ضغوطا أكبر على بيونغ يانغ لتكون أكثر التزامًا بنزع سلاحها النووي.


يتوجب على وزارة الخارجية الأمريكية تقديم تقرير حول حقوق الإنسان إلى الكونغرس كل ستة أشهر. لكن الإعلان عن العقوبات الأخيرة جاء بعد 14 شهرا من التقرير السابق، وهذا يعني أن الحكومة الأمريكية كانت تعرف بالفعل أن المسؤولين الكوريين الشماليين الثلاثة متورطون في انتهاكات لحقوق الإنسان، لكنها تغاضت عن الإعلان عن هذه العقوبات مرة واحدة على الأقل. ووسط الجمود المستمر في المفاوضات النووية يقول المراقبون إن واشنطن تستخدم قضية حقوق الإنسان لإحداث تغيير في موقف كوريا الشمالية.


البروفسور "هونغ هيون إيك 홍현익":

قد يظن البعض أن الولايات المتحدة تزيد من ضغطها ضد كوريا الشمالية عن طريق إثارة قضية حقوق الإنسان، التي لم تثرها منذ فترة. لكن "جون بولتون" مستشار الأمن القومي للرئيس "ترامب" قال إن الولايات المتحدة سوف تنظر في رفع العقوبات عندما يكون هناك "تقدم" في نزع الأسلحة النووية لكوريا الشمالية. من أجل نجاح القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في أوائل العام القادم، تعرض الولايات المتحدة هذا الحافز بينما تفرض عقوبات إضافية على كوريا الشمالية في الوقت نفسه. على العموم، الولايات المتحدة تتخذ نهج الجزرة والعصا. وأعتقد أن عقوبات حقوق الإنسان هي جزء من إجراءات واشنطن الرامية إلى دفع بيونغ يانغ إلى اتخاذ إجراءات عملية لنزع السلاح النووي.


تظهر العقوبات الأخيرة التي فرضتها الحكومة الأمريكية عزمها على مواصلة ممارسة الضغط على كوريا الشمالية حتى يتم تجريدها من سلاحها النووي، لكنها تشير كذلك إلى التزام واشنطن بالحوار أيضًا. فقد ذكر "ترامب" قمته الثانية مع الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" عدة مرات، بينما أدلى "بولتون" المتشدد بتصريحات حول إمكانية رفع العقوبات عن كوريا الشمالية.


البروفسور "هونغ هيون إيك 홍현익":

بالطبع، كوريا الشمالية تحتج على قرار الولايات المتحدة. لكن "ترامب" أعرب عن ثقته في الزعيم الكوري الشمالي، وقال إنه "يحب كيم". وقد أوضح أن قمته الثانية مع "كيم" ستعقد في يناير أو فبراير من العام القادم، كما قال إنه ينظر في ثلاثة مواقع مرشحة لاستضافة القمة. كوريا الشمالية، من جانبها، تركز على هذه القمة في الوقت الحالي، مما يقلل من احتمال زيارة "كيم جونغ أون" إلى سيول هذا العام وهو الوعد الذي قطعه مع رئيس كوريا الجنوبية "مون جيه إين" في سبتمبر. ولذلك فإن حكومة كوريا الشمالية قد تنتقد الولايات المتحدة، لكن النقد لن يكون قاسيا بما يكفي لإفساد جو المفاوضات النووية كليا أو يؤخر عقد قمة أخرى بين الجانبين.


ويرى بعض المحللين أنه مع تقلص فرص زيارة الزعيم الكوري الشمالي إلى سيول قبل نهاية هذا العام، فإن عقوبات واشنطن بشأن حقوق الإنسان على بيونغ يانغ تبرز كعامل آخر مؤثر على الدبلوماسية الإقليمية.


البروفسور "هونغ هيون إيك 홍현익":

القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة من المرجح أن تجرى في أوائل العام القادم، لكن علاقاتهما ما زال يشوبها الجمود، كما لم تعقد بعد محادثات رفيعة المستوى. أعتقد أن المحادثات أكثر إلحاحًا من زيارة "كيم جونغ أون" إلى سيول في هذا الوقت. ولذلك ينبغي عقد محادثات رفيعة المستوى بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في هذا الشهر أو أوائل العام القادم لتسهيل مؤتمر القمة الثاني.


من المتوقع أن تكون المحادثات رفيعة المستوى بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، التي كان من المقرر عقدها في بداية نوفمبر، حدثًا فاصلاً في حالة عقدها من أجل التوصل إلى انفراجة في المفاوضات النووية المتوقفة منذ فترة طويلة.

أحدث الأخبار