الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

اليابان تعرب عن رغبتها في تطبيع العلاقات مع كوريا الشمالية

2019-01-31

© YONHAP News

قال رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبيه" في خطابه السنوي للبرلمان حول سياسات حكومته إنه يرغب في تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية. ويشير بعض الخبراء إلى أن هذه التصريحات جاءت في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر بين كوريا الجنوبية واليابان حول ما يعرف باسم حادثة الرادار. اليوم نستضيف "شين بوم تشول" رئيس قسم البحوث في معهد آسان للدراسات السياسية للحديث عن هذا الموضوع.


"شين بوم تشول 신범철" رئيس قسم البحوث في معهد آسان للدراسات السياسية:

يوضح خطاب "آبيه" موقف بلاده الأساسي من أن اليابان تعتزم العمل على تحسين علاقاتها مع كوريا الشمالية حتى لا يتم عزلها عن محادثات نزع الأسلحة النووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وأيضا لحل قضية المواطنين اليابانيين الذين اختطفتهم كوريا الشمالية قبل عقود. وفي خطابه المماثل في العام الماضي، شدد "آبيه" على الحاجة إلى التصدي للاستفزازات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، وذلك في أعقاب التجارب النووية التي أجرتها بيونغ يانغ في عام 2017.  


يبدو أن المفاوضات الجارية حول نزع الأسلحة النووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة قد انعكست في التحول الرئيسي في موقف اليابان التي تشعر بالقلق من احتمال أن يتم تجاهلها في المحادثات النووية.


"شين بوم تشول 신범철":

عقدت كوريا الشمالية والولايات المتحدة محادثات نزع السلاح النووي مع توسط كوريا الجنوبية بين الطرفين، في حين أن هناك اتفاقا غامضا على أن الصين سوف تشارك أيضا في المفاوضات المستقبلية حول نظام السلام في شبه الجزيرة الكورية. اليابان حريصة أيضا على لعب دور ما في هذه العملية. وفي سياق مفاوضات نزع السلاح النووي، ينتظر أن تدخل الدول المعنية في مرحلة مناقشة التعويضات الاقتصادية لكوريا الشمالية. وقد تطلب كوريا الشمالية مساعدة اقتصادية بقيمة 10 مليارات دولار على الأقل في محادثاتها المحتملة مع اليابان، كتعويضات عن فترة الاستعمار، وقد تربط طوكيو هذه المسألة بمسألة الاختطاف.  


ويقول المراقبون إن هذا الشعور بالأزمة هو الذي دفع "آبيه" إلى التعبير عن تصميمه على إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ. وكانت طوكيو قد أرسلت مؤخراً مسؤولين من وزارة الخارجية لحضور مشاورات على مستوى العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في السويد، لكن لم يتم الاتصال بين اليابان وكوريا الشمالية. ومن ناحية أخرى، لم يتحدث رئيس الوزراء الياباني عن علاقات بلاده مع كوريا الجنوبية.


"شين بوم تشول 신범철":

في الوقت الحاضر، أعتقد أن السياسة الداخلية اليابانية تتأثر بشكل كبير بالعلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان أكثر من العلاقات بين كوريا الشمالية واليابان. اليابان مستاءة من قرارات المحكمة العليا في كوريا الجنوبية ضد الشركات اليابانية بسبب قضية العمل القسري خلال الحرب العالمية الثانية، عندما كانت كوريا تحت الحكم الاستعماري الياباني، وموقف حكومة سيول من تلك الأحكام. يعتقد العديد من المواطنين اليابانيين أن جميع التعويضات المتعلقة بحكم اليابان الاستعماري لكوريا قد تمت تسويتها من خلال معاهدة التسوية بين كوريا واليابان في عام 1965، ويعتقدون أن الأحكام الكورية الجنوبية تخالف تلك المعاهدة. وتستخدم حكومة "آبيه" استياءها من الأحكام كوسيلة للحصول على تأييد الشعب. ومما زاد الأمور سوءا، أن الخلاف الأخير بين سيول وطوكيو حول تحليق طائرة دورية يابانية فوق سفينة كورية جنوبية أدى إلى تفاقم العلاقات الثنائية. أعتقد أن اليابان تستخدم العلاقات المتوترة مع كوريا الجنوبية لمصالحها السياسية داخليا وكضغط ضد حكومة سيول خارجيا.


خلال خطابه الذي استغرق 50 دقيقة، ذكر "آبيه" كوريا الجنوبية مرة واحدة فقط عندما شرح سياسته تجاه كوريا الشمالية، بينما في خطابه في عام 2017، أشار "آبيه" إلى كوريا الجنوبية على أنها "الجارة الأكثر أهمية من حيث تقاسم المصالح الاستراتيجية".   ومن الواضح أن رئيس الوزراء الياباني يسعى من خلال استخدامه الصراع مع كوريا الجنوبية إلى تعزيز قاعدة دعمه محليًا وزيادة وجود اليابان في المفاوضات حول نزع السلاح النووي مع كوريا الشمالية. ومع ذلك، لن يكون من السهل على طوكيو تطبيع علاقاتها مع بيونغ يانغ.


"شين بوم تشول 신범철":

في عام 1990، كانت اليابان أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية. لكن خلال المشاركة النشطة لليابان في العقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ، تدهورت العلاقات الثنائية بشكل ملحوظ. كما طالبت اليابان بشروط صارمة لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية، نظرا لأن الأسلحة النووية لكوريا الشمالية تشكل تهديدًا مباشرًا لليابان. بالنسبة لكوريا الشمالية، يعد الحوار مع الولايات المتحدة هو الأكثر أهمية في الوقت الراهن، وسوف تركز بعد ذلك على العلاقات مع كوريا الجنوبية والصين. وإذا حققت كوريا الشمالية بعض التقدم في العلاقات مع هذه الدول، فمن المنتظر أن تهتم بعد ذلك بالقضايا المتعلقة باليابان.


مع تركيز كوريا الشمالية على القمة الثانية مع الولايات المتحدة، ليس من السهل على اليابان إدارة علاقاتها مع كوريا الشمالية كما تشاء. علاوة على ذلك، فإن كوريا الشمالية من جانبها تنتقد اليابان لأنها لا تعتذر عن أخطائها الماضية.  


"شين بوم تشول 신범철":

كوريا الشمالية تتعامل مع المعضلة الرئيسية لنزع السلاح النووي. فمع الأسلحة النووية، يمكن لنظام "كيم جونغ أون" التأكد من أمنه. لكن علاقاتها مع العالم الخارجي لا تزال متدهورة. ولكن من أجل تحسين علاقاتها مع المجتمع الدولي، يتعين على كوريا الشمالية أن تتخلى عن أسلحتها النووية. وإذا تقدمت محادثات نزع الأسلحة النووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى الأمام بطريقة ما، فإن بيونغ يانغ يمكنها تحسين ظروفها الاقتصادية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة واليابان. لكن ينبغي لنظام "كيم جونغ أون" أولاً أن يختار إحراز تقدم في المفاوضات النووية.


تأمل طوكيو في لعب دور في نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية عن طريق تحسين العلاقات معها. وقد تقرّب طوكيو وبيونغ يانغ المسافة فيما بينهما، أو ربما ستكون أكثر بُعدا، لكن ذلك يعتمد أولا وأخيرا على نتائج مفاوضات نزع السلاح النووي.

أحدث الأخبار