الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

موقف سيول من محادثات نزع السلاح النووي والعقوبات على كوريا الشمالية

2018-10-18

ⓒ YONHAP News

في الوقت الذي تعزز فيه الولايات المتحدة ضغوطها على كوريا الشمالية مجددا، اتفقت الكوريتان على البدء في بناء خطوط السكك الحديدية والطرق العابرة للحدود خلال هذا العام. وفي هذه الأثناء، طلب الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين"، الذي يقوم حاليا بجولة أوربية، من الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" تخفيف العقوبات على كوريا الشمالية إذا اتخذت إجراءات لنزع السلاح النووي. اليوم نستضيف الباحث "جونغ يونغ تيه" مدير معهد الدراسات الكورية الشمالية، لمناقشة هذا الموضوع.


"جونغ يونغ تيه 정영태" مدير معهد الدراسات الكورية الشمالية:

اتفقت سيول وبيونغ يانغ على تنظيم حفل وضع حجر أساس لربط السكك الحديدية والطرق بينهما خلال هذا العام. وفي إطار إجراء دراسات ميدانية حول ربط خطوط السكك الحديدية، قد تضطر كوريا الجنوبية إلى جلب معدات صناعية أو فولاذ إلى كوريا الشمالية، لكن عقوبات مجلس الأمن الدولي تقيد إمدادات الآلات الصناعية والصلب والنفط إلى كوريا الشمالية.


عادت المناقشات حول التعاون الاقتصادي بين الكوريتين إلى مسارها الطبيعي بعد انعقاد القمة بينهما في بيونغ يانغ مؤخرا. ولكن مع خضوع كوريا الشمالية للعقوبات الدولية، فإنه من المستحيل فعليًا جلب إمدادات ومعدات إلى الشمال لتنفيذ عملية ربط الطرق والسكك الحديدية. وعلاوة على ذلك، تحتاج كوريا الجنوبية أيضا إلى النظر في موقف الولايات المتحدة التي شددت مرارا وتكرارا على التوازي بين التقدم في العلاقات بين الكوريتين والتقدم في محادثات نزع السلاح النووي.


"جونغ يونغ تيه 정영태":

مشروع السكك الحديدية بين الكوريتين قد يجعل الولايات المتحدة تشعر بعدم الارتياح لسببين. أولاً: لأنه قد يؤدي توفير كوريا الجنوبية للصلب والآليات إلى الشمال، وإن كان ذلك جزئياً، تحت ذريعة ربط السكك الحديدية، وهو ما سيؤدي إلى إضعاف العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية. ثانيا: تجري الولايات المتحدة محادثات مباشرة مع كوريا الشمالية، في حين لا تزال تفرض عقوبات على النظام الشيوعي كوسيلة للضغط. لكن في حال مضت سيول قدما في الحوار مع بيونغ يانغ أو دفعت العلاقات الثنائية بسرعة كبيرة دون النظر في موقف واشنطن، فقد تصبح العقوبات أقل فعالية، وبالتالي تشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء هذه الاحتمالات.


ويقول الخبراء إن نجاح أو فشل مشروع ربط الطرق والسكك الحديدية بين الكوريتين يعتمد على موقف المجتمع الدولي. ولذلك فإن الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" طالب خلال جولته الأوربية الحالية بتسهيل عملية نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية عن طريق تخفيف العقوبات عنها، وذلك بمجرد وصول عملية التجريد النووي إلى نقطة اللاعودة.


"جونغ يونغ تيه 정영태":

تعتقد حكومة "مون جيه إين" أن العلاقة الأفضل بين الكوريتين لا تقل أهمية عن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، وأن العقوبات المفروضة على الشمال ضارة للغاية بالنهوض بالعلاقات بين الكوريتين. بعبارة أخرى، تعتقد حكومة كوريا الجنوبية أن العلاقات بين الكوريتين يمكن أن تتحرك إلى الأمام عندما يتم تخفيف العقوبات بطريقة ما. ولهذا السبب فإن الرئيس الكوري الجنوبي يثير بنشاط ضرورة قيام بيونغ يانغ باتخاذ تدابير خالصة لنزع السلاح النووي وضرورة أن يخفف المجتمع الدولي من جانبه، العقوبات على كوريا الشمالية في الوقت نفسه. 


في هذا السياق، حث الرئيس "مون" نظيره الفرنسي "إيمانويل ماكرون" على تخفيف العقوبات عن كوريا الشمالية خلال محادثاتهما يوم 15 أكتوبر. وكانت تلك هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس "مون" من دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي القيام بدور في تخفيف العقوبات عن بيونغ يانغ.


"جونغ يونغ تيه 정영태":

يبدو أن "مون" شعر بالحاجة إلى الانخراط في الدبلوماسية مع فرنسا لإقناعها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي بالقيام بدور أكثر فعالية في تخفيف العقوبات عن كوريا الشمالية بالطريقة التي تريدها حكومة كوريا الجنوبية. وقد دعت حكومة "مون" إلى إتباع نهج سلمي في التعامل مع كوريا الشمالية. ويوظف "مون" جولته الأوربية كوسيلة للحصول على تفهم أوربا ودعمها لعملية إرساء السلام في شبه الجزيرة الكورية. وبنهجه هذا، يسعى إلى تشكيل رأي عام مواتٍ لفكرة أن الدول الأوربية ينبغي أن تبدي مزيدًا من الالتزام بتخفيف العقوبات عن كوريا الشمالية.


يبدو أن الحكومة الكورية الجنوبية ترى أن تخفيف العقوبات عن كوريا الشمالية سوف يؤدي إلى إقناعها بأنها اتخذت الخيار الصحيح للتخلي عن تطوير أسلحتها النووية، كما سيكون ذلك بمثابة حافز على نزع السلاح النووي الكامل منها.  


"جونغ يونغ تيه 정영태":

ردا على طلب "مون" بتخفيف العقوبات، شدد "ماكرون" على ضرورة الحفاظ عليها حتى تتخذ كوريا الشمالية خطوات كبيرة نحو نزع السلاح النووي. أعتقد أن الرئيس الفرنسي قال ما كان يجب عليه أن يقوله. كرئيس لدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ينبغي على "ماكرون" النظر إلى العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة. بالنسبة لكوريا الجنوبية، من الضروري أن توضح للدول الأوربية أنها قد أقنعت كوريا الشمالية باتخاذ إجراءات صادقة تتعلق بنزع السلاح النووي، وأن جهود سيول قد أنتجت فعلاً ردود فعل إيجابية من بيونغ يانغ. يتعين على كوريا الجنوبية التأكيد على هذا الجزء لمناشدة الاتحاد الأوربي.


وفي نفس الإطار، يعتزم الرئيس "مون" تقديم نفس الطلب حول تخفيف العقوبات عن كوريا الشمالية خلال اجتماعاته مع قادة بريطانيا وألمانيا على هامش القمة الآسيوية الأوربية في بروكسل. لكن يبدو أن هذه الجهود لن تؤتي ثمارها إلا عندما تظهر كوريا الشمالية إخلاصا حقيقيا في نزع سلاحها النووي.

أحدث الأخبار