الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

الكوريتان وقيادة قوات الأمم المتحدة تكمل نزع الأسلحة من المنطقة الأمنية المشتركة

2018-11-01

ⓒ YONHAP News

من المتوقع أن تصبح المنطقة الأمنية المشتركة في قرية الهدنة "بان مون جوم"  أول منطقة حدودية بين الكوريتين تخف فيها حدة التوتر العسكري. فحتى العام الماضي، جرى إطلاق نار من جانب كوريا الشمالية ضد جندي كوري شمالي هرب إلى كوريا الجنوبية عبر تلك المنطقة. لكن الآن، يبدو أن هذه المنطقة ستتحول إلى رمز للسلام. عن هذا الموضوع يتحدث إلينا اليوم ''شين بوم تشول'' الباحث في معهد "آسان" للدراسات السياسية.


''شين بوم تشول 신범철'' الباحث في معهد آسان للدراسات السياسية:

في أعقاب التوقيع على اتفاقية الهدنة في الحرب الكورية في عام 1953، تم إنشاء غرفة اجتماعات للجنة الإشراف المحايدة وغرفة اجتماعات للجنة الهدنة العسكرية في المنطقة الأمنية المشتركة. كما يشير اسم المنطقة الأمنية المشتركة، سيطرت قيادة قوات الأمم المتحدة وكوريا الشمالية على هذه المنطقة. في الماضي، وقعت بعض الحوادث المؤسفة داخل المنطقة مما أدى لزيادة التوتر العسكري. على سبيل المثال، وقعت حادثة وحشية في يوم 18 أغسطس عام 1976 عندما تعرض جنود تابعون للأمم المتحدة لهجوم بالفؤوس من قبل جنود كوريين شماليين، مما أدى لمصرع ضابطيْن أمريكيين. تأمل كوريا الكوريتان الآن في بناء الثقة المتبادلة بينهما من خلال نزع السلاح من هذه المنطقة التي ظلت تعاني من التوتر.


تم إنشاء المنطقة الأمنية المشتركة بعد إبرام اتفاقية الهدنة في عام 1953، ويبلغ عرضها 800 متر من الشرق إلى الغرب وبطول 400 متر من الشمال إلى الجنوب، وقد كانت في الأصل منطقة محايدة يُسمح فيها للجنود من الكوريتين بالتنقل بحرية. ولكن بعد حادث القتل بالفؤوس في عام 1976، تم تمييز خط ترسيم الحدود ببلاط خرساني ومنع جنود كل طرف من العبور إلى الجانب الآخر. هذه المنطقة التي ظلت متوترة منذ ذلك الحين، تشهد الآن جوا إيجابيا بعد القمة بين الرئيس الكوري الجنوبي '' مون جيه إين'' والزعيم الكوري الشمالي '' كيم جونغ أون".


''شين بوم تشول 신범철'':

في الاتفاق العسكري الذي تم توقيعه خلال القمة بين الكوريتين في سبتمبر، أكدت الكوريتان على مبدأ نزع السلاح من المنطقة الأمنية المشتركة، واتفقتا على تدابير محددة لتنفيذ هذه الخطة. وبناء على ذلك، تم تنفيذ تدابير لنزع السلاح، بما في ذلك إزالة الألغام الأرضية والأسلحة النارية ومراكز الحراسة في المنطقة الأمنية المشتركة ابتداء من الأول من أكتوبر. كما أكملت الكوريتان وقيادة قوات الأمم المتحدة التحقق المشترك من نزع السلاح في المنطقة الأمنية المشتركة. 


بناء على الاتفاقية العسكرية بين الكوريتين، أنهت الكوريتان وقيادة قوات الأمم المتحدة عملية نزع السلاح من المنطقة الأمنية المشتركة في يوم 25 أكتوبر، كما تم سحب مواقع الحراسة. وفي اليومين التاليين أجرى الأطراف الثلاثة عملية تحقق مشترك للتأكد عمليا من نزع سلاح تلك المنطقة الأمنية للمرة الأولى خلال 65 عاما منذ إنشائها.


''شين بوم تشول 신범철'':

الآن ستكون هناك موقع حراسة كورية جنوبية في الجانب الشمالي من المنطقة الأمنية المشتركة بينما ستكون هناك مواقع كورية شمالية في الجانب الجنوبي. والغرض من هذا الوضع غير العادي لنقاط الحراسة هو منع الهروب إلى الجانب الآخر. من النادر جدا للمواطنين العاديين أن يدخلوا إلى المنطقة الأمنية المشتركة حيث يقف الجنود من الكوريتين في مواجهة يشوبها التوتر. لكن حالما يتم إخلاء المنطقة الأمنية المشتركة من الأسلحة، فإن المدنيين والسياح من الكوريتين سوف يتم السماح لهم بزيارتها والتجول في المباني الموجودة هناك، بما في ذلك بيت الحرية الذي عقدت فيه القمة بين "مون" و"كيم'' في أبريل، ومبنى '' تونغ إيل غاك 통일각'' على الجانب الشمالي من قرية "بان مون جوم". 


تمت إزالة تسع نقاط حراسة في المنطقة الأمنية المشتركة، خمسة من الجانب الكوري الشمالي وأربعة من الجانب الجنوبي، و 70 جنديًا غير مسلحين كانوا يقفون هناك. ومن المتوقع أن يتمكن المدنيون من زيارة المنطقة الأمنية المشتركة خلال هذا الشهر. 


''شين بوم تشول 신범철'':

أود أن أقول إن الكوريتين أظهرتا حالة مثالية لنزع فتيل التوتر العسكري وبناء الثقة في شبه الجزيرة المقسمة. فالتجول في المنطقة الأمنية المشتركة سيكون تجربة جديدة للزوار من الكوريتين. المنطقة الأمنية المشتركة منزوعة السلاح سوف تكون الخطوة الأولى لتعزيز دائرة التقدم في العلاقات عبر الحدود. كما أن تخفيف التوتر العسكري هو أحد السبل للامتثال لنظام الهدنة الحالي. أعتقد أنه من المهم تطبيع نظام الهدنة. 


وفي أعقاب هذه التطورات الإيجابية، من المتوقع أن يسرع جيشا الكوريتين من مناقشاتهما حول مختلف القضايا المعلقة الأخرى، بما في ذلك التنقيب المشترك عن رفات الجنود الذين قتلوا خلال  الحرب الأهلية، والبحوث المشتركة حول مصب نهر هان.


''شين بوم تشول 신범철'':

أعتقد أن نزع السلاح المشترك سوف يمهد الطريق أمام الكوريتين لتنفيذ العديد من الاتفاقيات، بما في ذلك تطوير المنطقة الأمنية إلى منطقة سلام. بعد ذلك، نأمل أن يتمكن الجانبان من الانتقال إلى مرحلة بناء الثقة التالية. 


تحولت هذه المنطقة من رمز للانقسام الوطني والتوتر عبر الحدود، إلى رمز للسلام. ويصف البعض إخلاء هذه المنطقة من الأسلحة بأنها تجربة صغيرة للتوحيد وتحويل شبه الجزيرة الكورية إلى أرض خالية من الحروب.

أحدث الأخبار